![]()
دخلت العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم قلنديا مرحلة جديدة من التصعيد في الضفة الغربية، وسط مؤشرات على توسع النهج العسكري الإسرائيلي من مخيمات شمال الضفة إلى محيط القدس، في وقت يتزامن فيه ذلك مع تصاعد الاستيطان وعمليات الهدم والتهجير، وتحرك عربي وإسلامي لحشد موقف دولي بشأن القدس.
وشهد مخيم قلنديا منذ ساعات الفجر انتشارًا واسعًا للقوات الإسرائيلية التي دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة، وأغلقت مداخل المخيم، ونشرت قناصة في عدد من المواقع، بالتزامن مع تنفيذ عمليات دهم للمنازل والمنشآت وتحقيقات ميدانية مع السكان.
وبحسب محافظة القدس، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر اللجنة الشعبية في المخيم، كما وزعت منشورات ورسائل نصية على السكان تبلغهم ببدء العملية العسكرية، في خطوة اعتبرتها المحافظة جزءًا من سياسة تصعيدية تستهدف المخيمات الفلسطينية.
اقتحام مخيم قلنديا
من جانبه، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية بدء عملية عسكرية واسعة داخل مخيم قلنديا، مؤكدًا أنها تستهدف ما وصفه بـ”البنى التحتية الإرهابية”، وقال إن إسرائيل لن تسمح بتحول المخيم إلى “بؤرة للإرهاب أو ملاذ للمسلحين”.
في المقابل، ترى محافظة القدس أن حجم العملية العسكرية يتجاوز بكثير الادعاءات الأمنية الإسرائيلية، وحذرت من أن العدوان العسكري الإسرائيلي الواسع على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب يمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية.
وتأتي عملية قلنديا بعد أيام من تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي دعا الجيش إلى توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية واحتلال مخيم فلسطيني جديد، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على توجه إسرائيلي نحو توسيع نموذج السيطرة العسكرية، وليس الاكتفاء بالمخيمات التي دخلها الجيش خلال الأشهر الماضية.
كما تتقاطع هذه التصريحات مع مواقف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يكرر تأكيده أن الضفة الغربية “جزء لا يتجزأ من إسرائيل”،
مخيم قلنديا في مرمى الاقتحامات.. إسرائيل تكثف المداهمات والاعتقالات وتواصل سياسة الهدم#الأخيرة@WaelTamimi pic.twitter.com/8Uzpgbafi5
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 5, 2026
وكان جيش الاحتلال فرض وجودًا عسكريًا طويلًا في مخيم جنين منذ يناير/ كانون الثاني 2025، قبل أن يوسع عملياته إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، متسببًا في تهجير أكثر من 35 ألف فلسطيني.
ويثير اقتحام مخيم قلنديا تساؤلات حول ما إذا كانت العملية تمثل بداية تطبيق عملي لتصريحات كاتس، عبر نقل نموذج الانتشار العسكري طويل الأمد إلى مخيمات القدس ومحيطها، بما يوسع نطاق السيطرة العسكرية ويزيد من عمليات النزوح والتهجير.
ولا ينفصل ذلك عن مسار مواز في القدس، فبحسب معطيات محافظة القدس، صادقت سلطات الاحتلال منذ مطلع عام 2026 على 21 مشروعًا استيطانيًا، تشمل بناء مئات وحدات الاستيطان، بالتوازي مع تصعيد غير مسبوق في عمليات هدم المنازل الفلسطينية.
تحرك عربي وإسلامي لمواجهة السياسات الإسرائيلية
في المقابل، أعلنت اللجنة الوزارية العربية، عقب اجتماعها في العاصمة الأردنية عمّان، إطلاق تحرك دولي مشترك لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس، إلى جانب إنشاء آلية مؤسساتية ومنصة إعلامية لتوثيق الانتهاكات.
ودعا البيان الختامي أيضًا إلى عقد اجتماع وزاري مشترك لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل، لبحث التطورات في القدس وآليات التحرك الدولي بشأنها.
استهداف مخيم قلنديا.. ما أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات الضفة الغربية؟#الأخيرة@WaelTamimi pic.twitter.com/x57bj11XCD
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 5, 2026
يرى مراقبون أن عملية اقتحام مخيم قلنديا لا تبدو حدثًا أمنيًا معزولًا، بل تأتي ضمن سياق أوسع يشمل توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتسارع النشاط الاستيطاني، واستمرار عمليات الهدم، في مقابل تحركات عربية وإسلامية تهدف إلى حشد دعم دولي لمواجهة السياسات الإسرائيلية، التي تهدف إلى تغيير هوية القدس ولإحداث تغيير ديمغرافي وجغرافي تدريجي في المدينة.
ما أهداف العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيمات الضفة؟
وفي هذا الإطار، شدّد أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي على ضرورة التدقيق في المصطلحات التي يستخدمها جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أنها تهدف إلى التضليل. وقال: “حين يتحدثون عن عملية عسكرية، فإن هذا المصطلح يُستخدم عادة ضد جيش أو قوة مسلحة، بينما ما جرى في مخيم قلنديا ليس عملية عسكرية، بل هو قمع وتنكيل بحق مدنيين عُزّل لا يملكون أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم”.
وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من رام الله، أن استخدام الاحتلال لمصطلح “عملية عسكرية” يوحي بوجود صراع بين طرفين، في حين أن الواقع هو اعتداء أحادي الجانب. وتابع: “النقطة الثانية هي وصف المخيم بالإرهاب، وهو أمر غريب ومستهجن تمامًا، إذ كيف يُتهم الفلسطينيون بالإرهاب بينما الإرهاب الحقيقي يمارسه المستوطنون المسلحون الذين يعيثون فسادًا في الضفة الغربية”.
تحرك عربي إسلامي بشأن القدس والقضية الفلسطينية.. ما فرص تحويل المواقف إلى خطوات عملية؟#الأخيرة@WaelTamimi pic.twitter.com/4Dkb8vOOA7
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 5, 2026
وأشار البرغوثي إلى أن ما حدث في قلنديا يشكّل تطورًا خطيرًا، موضحًا أنه شمل هدم عدد كبير من المنازل بذريعة عدم الترخيص، رغم أن الاحتلال لا يمنح تراخيص أصلًا، إضافة إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة، والهجوم المباشر على معهد المعلمين التابع لوكالة الغوث الدولية قرب المخيم.
وختم بالقول إن الهدف من هذه الإجراءات يتضح في ثلاثة محاور: التضييق على سكان الضفة الغربية، ومحاولة فرض التهجير والترحيل، وصولًا إلى سياسة التطهير العرقي.
