![]()
حذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، الأربعاء، من مخاطر متزايدة تهدد آلاف المباني السكنية، مشيرة إلى أن نحو 3 آلاف مبنى في مختلف أنحاء القطاع مصنفة ضمن المباني الخطرة أو الآيلة للسقوط.
وجاء ذلك في بيان للوزارة عقب انهيار مبنى سكني على رؤوس سكانه في حي الرمال غربي مدينة غزة، فجر الأربعاء، ما أسفر عن سقوط وفيات وإصابات، وفق البيان.
مخاطر متزايدة بشأن المباني والمنشآت السكنية
وقالت الوزارة إن المباني المصنفة خطرة أو آيلة للسقوط تتضمن “كتلًا وعناصر إنشائية مهددة بالانهيار”، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة آلاف العائلات التي لا تزال تقيم في مبان متضررة.
وأوضحت أن هذه المخاطر تأتي في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بآلاف المباني والمنشآت السكنية نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والمستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما خلفته من تشققات وتصدعات وأضرار إنشائية بالغة.
وأضافت أن طواقمها الفنية والهندسية تواجدت في موقع انهيار المبنى منذ ساعات الفجر الأولى، لمتابعة عمليات الإنقاذ والمساهمة في تقييم الأضرار، إلى جانب فحص المباني والمنشآت المجاورة وتحديد مستوى الخطورة التي قد تهدد السكان.
محدودية الإمكانات
وحذرت الوزارة من أن التعامل مع المباني المهددة بالانهيار يواجه صعوبات كبيرة بسبب محدودية الإمكانات وانعدام المواد والمعدات اللازمة لأعمال التدعيم والمعالجة أو الإزالة الآمنة.
وأكدت أن استمرار القيود على إدخال مواد البناء والآليات والمعدات اللازمة لمعالجة الأضرار الإنشائية يحد بصورة كبيرة من قدرة الجهات المختصة على التدخل والاستجابة للحالات الطارئة.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل لتوفير المستلزمات والإمكانات الضرورية للتعامل مع المباني والمنشآت المهددة بالانهيار، وحماية المدنيين من المخاطر الناجمة عنها.
كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى دعم القطاع السكني في غزة، والمساهمة في توفير مواد البناء الأساسية والآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والدفاع المدني، بما يساعد الطواقم المختصة على إزالة الأنقاض وتأمين المباني الخطرة والتعامل مع التهديدات القائمة.
وشددت الوزارة على أن معالجة ملف المباني الخطرة والآيلة للسقوط أصبحت “أولوية إنسانية عاجلة”.
وحذرت من أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم المخاطر التي تواجه آلاف العائلات ويزيد احتمالات وقوع حوادث جديدة.
مبانٍ مهددة بالسقوط في غزة
من جانبه، قال شفيق جندية، عميد كلية الهندسة الأسبق في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، إن عددًا كبيرًا من المباني في القطاع بات مهددًا بالسقوط، مشيرًا إلى أن أكثر من 200 ألف مبنى سقط أو دُمّر بشكل نهائي، فيما لا تزال آلاف المباني الأخرى مهددة بالانهيار.
وأوضح جندية، في حديث إلى التلفزيون العربي من مدينة غزة، أن نقابة المهندسين شكّلت لجانًا لتقييم المباني المتضررة، داعيًا السكان إلى توخي الحيطة والحذر قبل السكن فيها، ولا سيما المباني التي تبيّن أنها غير آمنة.
وأضاف أن سكان القطاع يجدون أنفسهم مضطرين للسكن في مبانٍ متضررة رغم المخاطر، بسبب ضيق المساحة وغياب البدائل الآمنة، فضلًا عن تضرر الخيام وتهالكها. وقال إن الظروف الإنشائية والإنسانية في غزة شديدة الصعوبة، ما يحد من قدرة الجهات المحلية على التعامل مع المباني المتضررة.
لجان لتقييم المباني المتضررة
وفي رده على سؤال بشأن سبل تفادي تكرار حوادث انهيار المباني، دعا جندية المواطنين إلى مراجعة نقابة المهندسين واللجان المختصة التي تعمل على تقييم المباني المتضررة قبل السكن فيها.
وأشار إلى وجود مهندسين مختصين في الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة يشاركون في تقييم المباني، مؤكدًا ضرورة انتظار نتائج التقييم واتخاذ إجراءات السلامة قبل العودة إلى المباني المتضررة أو استخدامها مأوى للنازحين.
وحذّر جندية من تفاقم مخاطر المباني المتضررة مع حلول فصل الشتاء، مشيرًا إلى احتمال تعرضها للسيول وجرف التربة، بما قد يزيد من احتمالات انهيارها.
وتوفي 21 فلسطينيًا، بينهم 5 أطفال، وأصيب 25 آخرون جراء انهيار “عمارة السعادة” في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة.
وتأتي الحادثة في ظل دمار واسع لحق بالمباني السكنية في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما دفع فلسطينيين إلى الإقامة في مبان متضررة وآيلة للسقوط بسبب نقص أماكن الإيواء.
ووفق وزارة الصحة في غزة، رفع انهيار “عمارة السعادة” إجمالي ضحايا انهيارات المباني المتضررة من الحرب الإسرائيلية إلى 50 شخصًا.
14 عامًا لإزالة الركام
والعام الماضي أظهرت تقديرات الأمم المتحدة أن إعادة إعمار قطاع غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، ستحتاج إلى مليارات الدولارات.
أشارت الأمم المتحدة إلى أن إزالة 42 مليون طن من الركام الذي خلفه القصف الإسرائيلي قد تستغرق سنوات وتكلف 1.2 مليار دولار.
وأشار تقدير للأمم المتحدة في أبريل/ نيسان 2024 إلى أن الأمر سيستغرق 14 عامًا لإزالة الأنقاض.
ويعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في منازل ومبانٍ متضررة بسبب غياب البدائل السكنية وصعوبة ترميم الأبنية المتضررة، في وقت لا تزال فيه قيود الاحتلال تعرقل دخول مواد البناء والإعمار إلى القطاع.
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربًا على قطاع غزة، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلًا عن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية.
