![]()
لندن – السودانية نيوز
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً صادماً يكشف كيف تمتد مأساة الحرب في السودان إلى ما وراء الحدود، حيث وجدت آلاف اللاجئات السودانيات في مصر أنفسهن في مواجهة الفقر والاستغلال بعد فقدان مصدر الدخل والسند العائلي وتحمل مسؤولية إعالة أطفالهن بمفردهن.
وأشار التقرير إلى أن الحرب دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح، وصل منهم نحو مليون ونصف إلى مصر، بينهم نساء فقدن أزواجهن أو أقاربهن، واصطدمت محاولاتهن لبدء حياة جديدة بصعوبة الحصول على عمل قانوني وتراجع المساعدات الإنسانية وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل حاد.
وروى التحقيق قصصاً لنساء بأسماء مستعارة، من بينها قصة “مها” التي كانت تعمل مشرفة في مزرعة دواجن وتعيش مع أطفالها الثلاثة، وقالت إنها احتُجزت خلال الحرب ثم أُطلق سراحها ولم تتمكن من العثور على أطفالها، فغادرت إلى مصر في 2024. وهناك عملت بشكل غير رسمي في أحد المصانع وتعرضت لإصابة عمل أفقدتها القدرة على العمل، ومع تراكم احتياجات الإيجار والطعام وجدت نفسها في دائرة الاستغلال من أجل البقاء.
وتقول “مها” في شهادتها للصحيفة إنها تخشى الطرد من منزلها ولا تعرف حتى الآن ما إذا كان أطفالها الثلاثة الذين تركتهم في السودان لا يزالون على قيد الحياة، وتدعو الله أن يجمعها بهم.كما أورد التقرير قصة “سارة”، وهي أم عزباء وصلت إلى مصر عام 2023 وتقول إنها اضطرت لقبول أعمال استغلالية لتتمكن من إطعام ابنتيها المراهقتين، بينما كانت تحاول حمايتهما من الاعتداء، حيث تعرضت ابنتها البالغة 14 عاماً لمحاولة اعتداء على درج العقار الذي تسكن فيه.
ونقلت الغارديان عن “خديجة” التي تعمل مع مجموعة لمساعدة اللاجئين، قولها إن بعض الفتيات يتعرضن للاستغلال المتكرر، وعن “مريم” التي تدير مجموعة توعية في القاهرة، أن النساء اللواتي يعشن دون أزواج ويعلن أطفالاً أصبحن أهدافاً سهلة للاستغلال بسبب الحاجة الماسة للطعام والإيجار.
وأشار التقرير إلى أن الاستغلال لا يقتصر على من فقدن العمل، بل يشمل حتى حاملات الشهادات الجامعية من مدرسات وطبيبات، حيث تدفعهن صعوبة إثبات المؤهلات والحصول على عمل قانوني إلى وظائف غير رسمية في المصانع والمنازل بأجور منخفضة وظروف تنطوي على استغلال.

وروت “زينة” 21 عاماً أنها تعرضت لضغوط وتهديدات في مكان عملها، وعندما حاولت طلب مساعدة الجيران وجدت نفسها موضع لوم بدلاً من الحماية.
وشرح التقرير بشهادة طبيب في القاهرة يُدعى “محمد” قال إنه يعالج نحو عشر نساء أسبوعياً ممن يبلغن عن تعرضهن للاستغلال، بينهن حوامل يبحثن عن مساعدة، وبسبب صعوبة الحصول على الرعاية وارتفاع تكلفة الأدوية تلجأ بعضهن لطرق خطيرة لإنهاء الحمل، ما أدى بحسب شهادته لوفاة حالتين في الشهر السابق لنشر التقرير.
وأكدت الغارديان أن هذه الشهادات التي أوردتها بأسماء مستعارة تكشف جانباً مؤلماً من معاناة اللاجئات، وهي ليست قصة الحرب وحدها، بل عن آثارها التي تركت بعض النساء بلا سند فاستُغلت حاجتهن وضعفهن.
ظهرت المقالة بعد فرارهن من الحرب.. تقرير بريطاني يوثق استغلال لاجئات سودانيات في مصر بسبب فقدان السند والدخل أولاً على السودانية نيوز.