بقعة تمتد 449 كيلومترًا.. تلوث نفطي يهدد محمية بحرية في عُمان

بقعة تمتد 449 كيلومترًا.. تلوث نفطي يهدد محمية بحرية في عُمان

Loading

أعلنت السلطات العُمانية للمرة الأولى، اليوم الإثنين، عن وجود تلوث نفطي في مياه محمية بحرية قبالة السواحل الجنوبية للسلطنة، بعد أكثر من شهر على جنوح ناقلة نفط كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الروسي، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية على المناطق الساحلية والجزر القريبة.

وقالت هيئة البيئة العُمانية إن عمليات الرصد والتحليل الأخيرة أظهرت استمرار التلوث النفطي المرتبط بحادثة جنوح الناقلة “كارولين بيزينغي”، مشيرةً إلى رصد بقعة نفطية تبلغ مساحتها نحو 390 كيلومترًا مربعًا وتمتد شمال شرق أرخبيل الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيس.

وأضافت أن البقعة تقترب في أقرب نقطة من الساحل لمسافة نحو 7 كيلومترات، فيما بلغ امتدادها المرصود على المسار نحو 449 كيلومترًا. ولم تحدد السلطات العُمانية حتى الآن أسباب جنوح الناقلة.


مخاطر بيئية


وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات أطلقتها منظمتا “غرينبيس” و”باكس” غير الحكوميتين عبر وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي، من خطر وقوع “كارثة بيئية” بسبب تسرب النفط من الناقلة التي جنحت داخل مياه منطقة بحرية محمية.

وتحيط السلطات العُمانية أرخبيل الحلانيات بمحمية بحرية أنشئت في 2025 بهدف حماية النظم البيئية الحساسة، وتضم المنطقة تنوعًا بحريًا واسعًا، من بينها سلاحف بحرية نادرة.

وشددت هيئة البيئة على أهمية حماية الشعاب المرجانية ومناطق تعشيش السلاحف والموائل البحرية والمناطق الساحلية ذات القيمة البيئية، موضحةً أن تقييم المخاطر يجري تحديثه باستمرار تبعًا لتغير موقع التلوث ومساحته واتجاه حركته.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن نتائج التحليل أظهرت أن الأجزاء الأكثر كثافة من التلوث قد تتحرك باتجاه مداخل رأس مدركة، ما يستدعي مواصلة المراقبة المكثفة للمناطق البحرية والساحلية ذات الأولوية البيئية.


محاولات احتواء التلوث النفطي


وقال المدير العام للشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات محمد بن عبدالله الرواحي إن العمليات الجارية تشمل المراقبة الجوية وعمليات الغوص، إلى جانب العمل على إيجاد حلول فنية لنقل حمولة الناقلة النفطية بصورة آمنة.

وأوضح الرواحي أن الإجراءات تهدف إلى الحد من المخاطر الناجمة عن الحادثة، وضمان سلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية.

وكانت شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد” قد أفادت فرانس برس بأن انفجارات وقعت داخل الناقلة أثناء إبحارها قبالة سواحل المكلا اليمنية في 6 يونيو/ حزيران، ما أدى إلى دخول المياه إلى عدة أقسام منها وتوقف محركاتها الرئيسية.

ويُعتقد أن الناقلة تنتمي إلى ما يعرف بـ”أسطول الظل” المستخدم من جانب روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية، وهو أسطول يضم سفنًا قديمة تواجه بعضها انتقادات تتعلق بمعايير الصيانة والتأمين والسلامة.

وتأتي حادثة التلوث في توقيت حساس بالنسبة لمحافظة ظفار، التي تشهد خلال موسم الخريف إقبالًا سياحيًا كبيرًا، بفضل أجوائها المعتدلة وطبيعتها الخضراء، ما يزيد أهمية احتواء أي تداعيات محتملة للتلوث على المناطق البحرية والساحلية.