![]()
بقلم: حسن السر
حدّ القول
دموع البرهان… بين رمزية القيادة وذاكرة الشهداء
حين ذرف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان دموعه أمام الإعلاميين وهو يستذكر شهداء معركة الكرامة من الحرس الرأسي في القيادة العامة، لم يكن المشهد مجرد لحظة عاطفية عابرة، بل كان تعبيراً عن عمق العلاقة بين القيادة العسكرية والوجدان الجمعي للشعب السوداني.
إن دموع القائد تحمل دلالات سياسية ونفسية واجتماعية؛ فهي أولاً تعكس إدراك القيادة لحجم التضحيات التي قدمها الجنود في سبيل حماية الوطن وصون كرامته، وثانياً تؤكد أن معركة الكرامة لم تكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل محطة تاريخية أعادت صياغة مفهوم التضحية والبطولة في الوعي الوطني.
ومن زاوية تحليلية، يمكن النظر إلى هذا الموقف باعتباره رسالة مزدوجة: رسالة داخلية موجهة إلى القوات المسلحة بأن القيادة لا تنسى شهداءها، ورسالة خارجية إلى الشعب بأن دماء الأبطال هي أساس الشرعية الوطنية ومصدر القوة المعنوية.إن الدموع هنا ليست ضعفاً، بل هي شكل من أشكال القوة الناعمة التي تعزز الثقة بين القائد وجنوده، وتمنح صورة إنسانية للقيادة العسكرية في زمن الأزمات.
كما أن استحضار شجاعة الحرس الرأسي في تلك اللحظات المفصلية يفتح الباب أمام قراءة أوسع لدور المؤسسة العسكرية في حماية الدولة السودانية، حيث يصبح الشهيد رمزاً للتماسك الوطني، ويغدو ذكره في خطاب رسمي بمثابة إعادة إنتاج للذاكرة الجمعية التي توحّد الشعب حول قيم الكرامة والسيادة.
آخر القول
دموع البرهان عند ذكر شهداء معركة الكرامة ليست مجرد انفعال شخصي، بل هي فعل رمزي يعكس التقاء القيادة بالذاكرة الوطنية، ويؤكد أن السودان لا ينسى أبطاله الذين صنعوا المجد بدمائهم.
إنها دموع تُكتب في سجل التاريخ لتقول إن الكرامة لا تُصان إلا بالتضحيات، وأن القيادة الحقيقية هي التي تبقى وفية لدماء الشهداء مهما تعاقبت الأحداث.
كسرة
الوحش يقتل ثائراً
والأرض تُنبت ألف ثائر
يا كبرياء الجرح، لو متنا
لحاربت المقابر
The post بقلم: حسن السر حدّ القول دموع البرهان… بين رمزية القيادة وذاكرة الشهداء first appeared on مسار ميديا.