![]()
بمركز الفضاء العالمي.. أمسية استثنائية تلهب الحماس احتفالاً بعيد الجيش الـ72
الخرطوم: النورس نيوز- في ليلة وطنية استثنائية، امتزج فيها الفن بالوفاء والعسكرية بالثقافة، نظم مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام بمقره في أم درمان، مساء أمس الخميس، أمسية فنية كبرى بمناسبة العيد الـ72 للقوات المسلحة السودانية تحت شعار “جيش منتصر وشعب مقتدر”، بالتعاون والتنسيق مع الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة.
وجاءت الأمسية برعاية كريمة من الأمين العام للصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة الفريق أول ركن دكتور مهندس خالد عابدين الشامي، وتشريف نائب رئيس هيئة الأركان إدارة الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر، ووزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، ممثل الوالي الطيب سعد الدين.
وشهدت ساحة المركز حضوراً جماهيرياً ورسمياً غير مسبوق، ضاقت به جنبات المكان، حيث توافدت القيادات العسكرية والتنفيذية والسياسية، إلى جانب حشد كبير من الفنانين والشعراء والمبدعين والدراميين والإعلاميين، في مشهد جسد التلاحم بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، وحول الأمسية إلى واحدة من ليالي حب الوطن الخالدة.
تضحيات الجيش وصمود الشعب
وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، ممثل الوالي الطيب سعد الدين، أكد في كلمته أن تضحيات القوات المسلحة السودانية كانت ولا تزال هي صمام الأمان الذي حمى البلاد وحافظ على تماسكها ووحدتها في أحلك الظروف.
وقال سعد الدين مخاطباً الحضور: “لولا تضحيات الجيش لما كنا هنا اليوم نحتفل ونلتقي”، مشدداً على أن السودان يواجه مؤامرة كبيرة ومعقدة، تقف خلفها دول داعمة للأطراف التي تستهدف أمن واستقرار البلاد، لكنها سقطت أمام وعي الشعب والتفافه حول قواته المسلحة.
وأشاد الوزير بالموقف الشعبي الوطني المساند للقوات المسلحة، معتبراً أن هذا الالتفاف الشعبي هو السلاح الأقوى في معركة الكرامة.
وأضاف أن السودان لا يمكن أن يُبنى على أسس عنصرية أو قبلية ضيقة، وأن معيار التقدم والاختيار في الدولة السودانية الجديدة يجب أن يكون الإبداع والكفاءة والإخلاص للوطن، داعياً إلى تعزيز قيم الوحدة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية وإعلاء شأن العمل والإنتاج.

الجيش في أفضل حالاته
من جانبه، قدم نائب رئيس هيئة الأركان إدارة الفريق الركن عبد الخير عبد الله ناصر، خطاباً اتسم بالقوة والوضوح، شدد فيه على مضي القوات المسلحة السودانية بثبات وعزيمة لا تلين نحو تحقيق كامل أهدافها الوطنية المرسومة.
وأكد عبد الخير أن الجيش السوداني اليوم أصبح في أفضل حالاته من حيث القوة والصمود والمواكبة والتسليح والجاهزية القتالية، وأن هذه المناسبة الوطنية ليست مجرد احتفال، بل هي احتفاء بالسيادة والعزة والكرامة، واستذكار لتضحيات الجيل الأول من مؤسسي القوات المسلحة الذين وضعوا اللبنة الأولى لجيش وطني قوي.
ونقل نائب رئيس هيئة الأركان تحيات رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وهيئة الأركان العامة، إلى جميع المشاركين في الأمسية من مبدعين وفنانين ومواطنين.
وأعرب عن بالغ سعادته بمشاركة أهل الفن والثقافة والأدب في هذه المناسبة، داعياً إلى توسيع مثل هذه المشاركات لتشمل مساحات أوسع من المجتمع السوداني، لأن المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي معركة وعي وكلمة وفن.
وجدد ناصر التأكيد على وحدة القوات المسلحة قائلاً: “القوات المسلحة على قلب رجل واحد وتمضي بثبات نحو غاياتها المخططة”، مطمئناً الشعب السوداني بقوله: “نعدكم بخوض هذه الحرب حتى نهايتها وتنظيف هذه الأرض من الأوباش”، مشدداً على أن الشعب السوداني يستحق أن يعيش في وطن ينعم بالأمن والاستقرار والرفاهية، متعهداً بأن يعود السودان أفضل مما كان، ومؤكداً أن “السودان بخير”.
صف واحد دفاعاً عن الوطن
وفي كلمته، أشاد الأمين العام للصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة الفريق أول ركن مهندس د. خالد عابدين الشامي، بالأداء البطولي للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في مختلف المحاور، مؤكداً أن جميع المكونات تقف اليوم في صف واحد وخندق واحد دفاعاً عن الأرض والعرض والوطن.
وقال الشامي إن الإشادة المستحقة تشمل القوات المسلحة بكل تشكيلاتها، والقوات المساندة، والأجهزة الأمنية، والشرطة السودانية، والقوات المشتركة، والمستنفرين، وكل من حمل السلاح وساهم بجهده وماله وكلمته في الدفاع عن البلاد.
واعتبر أن هذه الأمسية الفنية بحد ذاتها تمثل إحدى صور الدفاع عن الأرض من خلال الكلمة والشعر والفن واللحن، مشيداً بالدور الكبير الذي لعبه الشعراء والفنانون والإعلاميون الذين سخروا أقلامهم وحناجرهم لتقديم أعمال داعمة للقوات المسلحة ومحافظة على القيم الوطنية الأصيلة.
وأكد أن مختلف مكونات الشعب السوداني تقف في صف واحد دفاعاً عن الوطن، سائلاً الله تعالى النصر المؤزر للقوات التي تدافع عن البلاد، ومترحماً على أرواح الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن السودان، ومتمنياً عاجل الشفاء للجرحى وعودة المفقودين.
وقدم الشكر لكل من أسهم في إنجاح وإحياء هذه الأمسية، وفي مقدمتهم مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام إدارة وعاملين.

الجيش والثقافة.. وجهان لعملة واحدة
وكان الأمين العام لمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام الأديب والشاعر مختار دفع الله، قد افتتح الأمسية بكلمة ضافية، أكد فيها أن دور القوات المسلحة السودانية لم يقتصر يوماً على حماية الحدود والدفاع عن الوطن بالسلاح فقط، بل امتد ليشمل الإسهام الفاعل والمؤثر في الحياة الثقافية والفنية والأدبية.
وقال دفع الله إن المركز يسعد ويتشرف بتنظيم هذه المناسبة الوطنية احتفاءً بعيد الجيش وتقديراً لدوره التاريخي والمستمر في حماية البلاد وصون كرامتها، مشيراً إلى أن القوات المسلحة رفدت الساحة الفنية والأدبية السودانية بعدد كبير من الشعراء والمبدعين الذين أسهموا في صناعة الأغنية والنغم والوجدان السوداني.
واستشهد بأسماء بارزة من داخل المؤسسة العسكرية أثرت الساحة الإبداعية، من بينها الشاعر الراحل عوض أحمد خليفة وغيره من المبدعين الذين جمعوا بين شرف الجندية ورهافة الشعر، مؤكداً أن الجيش ليس غريباً عن مجالات الآداب والفنون والثقافة، بل هو جزء أصيل منها.
ودعا مختار دفع الله إلى استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات النوعية التي تجمع بين القوات المسلحة والمبدعين والفنانين والشعراء، وتعزز جسور التواصل والثقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني.
لوحات فنية وطنية
واتسمت الأمسية بالفقرات الفنية التي ألهبت حماس الحضور، حيث قدمت خلالها أعمال فنية متنوعة ما بين أغنيات وطنية حماسية وقصائد عصماء وفقرات درامية ساخرة وهادفة.
وأبدع في تقديم الأغنيات الوطنية الفنانون عبد الله البعيو، والأمين البنا، وعصام محمد نور، وهشام درماس، ومنار صديق، الذين صدحت حناجرهم بحب الوطن والجيش. كما ألقى الشعراء تاج السر عباس وود الأبيض قصائد وطنية لامست وجدان الحاضرين.
كما شهدت الأمسية فقرات درامية مميزة قدمتها مجموعة محمد المهدي الفادني، ومجموعة فضيل، ومجموعة علي ورطة، بإشراف الدكتور فيصل أحمد سعد، حيث جسدت هذه الفقرات معاناة الشعب السوداني وصموده والتفافه حول قواته المسلحة وبعثت رسائل مناهضة للعنصرية وخيانة الوطن، وأخرى داعية للعودة والإسهام في بناء الوطن، في قالب فني ساخر وجاد في آن واحد، فضلاً عن فقرات أخرى نالت استحسان الجمهور وتفاعله الكبير.