بوجمبورا على خط الأزمة السودانية.. لقاء بين ندايشيميي و« القوى الوطنية»

بوجمبورا على خط الأزمة السودانية.. لقاء بين ندايشيميي و« القوى الوطنية»

Loading

بوجمبورا ـ النورس نيوز

استقبل رئيس جمهورية بوروندي والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، إيفاريست ندايشيميي، وفداً رفيعاً من تنسيقية القوى الوطنية برئاسة محمد سيد أحمد الجكومي، في القصر الرئاسي بالعاصمة بوجمبورا، لبحث تطورات الأزمة السودانية ومسارات وقف الحرب والسلام.

ويأتي اللقاء في ظل تحركات أفريقية ودولية متواصلة بشأن السودان؛ إذ يؤكد الاتحاد الأفريقي حالياً دعمه لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ولمسار سياسي «سوداني بقيادة وملكية سودانية». كما يعمل الاتحاد على إعادة فتح مكتب الاتصال التابع له في الخرطوم لتعزيز التواصل مع الأطراف السودانية.

رؤية لوقف الحرب

وبحسب ما أورده الوفد، سلّم الجكومي الرئيس البوروندي رسالة ومذكرة سياسية تضمنت رؤية التنسيقية لوقف الحرب وإحلال السلام، إلى جانب ملاحظاتها بشأن أداء الاتحاد الأفريقي تجاه الأزمة السودانية.

وقدم الجكومي إحاطة حول تطورات المشهد السياسي منذ ثورة ديسمبر، مروراً بالخلافات السياسية التي أعقبت المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى اندلاع الحرب، مؤكداً أن التنسيقية ترى في الحوار السوداني ـ السوداني داخل البلاد مساراً للخروج من الأزمة.

كما تناول الوفد ملف الإجراءات القانونية والسياسية المتعلقة بالقوى السياسية، وما اعتبره خطوات لتهيئة المناخ أمام الحوار.

انتقادات لموقف الاتحاد الأفريقي

وانتقد الجكومي ما وصفه بتباين مواقف الاتحاد الأفريقي تجاه السودان، متحدثاً عن تجميد عضوية الخرطوم بعد إجراءات أكتوبر 2021، ومشيراً إلى حالات أفريقية أخرى قال إن الاتحاد تعامل معها بصورة مختلفة.

كما عرض الوفد موقفه الرافض للهدن المؤقتة، مطالباً بوقف دائم لإطلاق النار وخروج القوات من المدن والأعيان المدنية، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مسار جدة.

وتطرق اللقاء كذلك إلى قرار الولايات المتحدة عدم منح رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان تأشيرة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت الخرطوم إنها أثارت اعتراضات تتعلق بتمثيل السودان في المحافل الدولية. وكانت تقارير حديثة قد ربطت منع التأشيرة بموقف واشنطن من مقترح هدنة لمدة 90 يوماً، بينما لم تؤكد الولايات المتحدة رسمياً كل تفاصيل الرواية السودانية بشأن القرار.

موقف من القوى السياسية ومسار الحوار

كما عرض الوفد رؤيته بشأن القوى المدنية والسياسية السودانية الموجودة خارج البلاد، وقدم للرئيس البوروندي موقف التنسيقية من ائتلافي صمود وتأسيس، وفق ما ورد في إفادته.

وطالب الوفد الاتحاد الأفريقي باتخاذ إجراءات تجاه أي أطراف إقليمية يثبت دعمها العسكري أو المالي لأحد طرفي الحرب، كما دعا إلى إرسال لجنة تقصي حقائق أفريقية إلى السودان للوقوف ميدانياً على الأوضاع وتقييم الانتهاكات.

ندايشيميي: دعم الحوار ووقف الحرب

من جانبه، رحب الرئيس ندايشيميي بالوفد، وأكد ـ وفق إفادة التنسيقية ـ تضامنه مع الشعب السوداني ومؤسسات الدولة، والتزامه بالعمل من أجل وقف الحرب.

ويأتي موقف الرئيس البوروندي في سياق اهتمام أفريقي متزايد بالملف السوداني؛ فقد أجرى ندايشيميي في سبتمبر اتصالات مع أطراف سودانية، كما رحب في اتصال مع البرهان بمبادرة الحوار السوداني ـ السوداني، وأكد دعم الاتحاد الأفريقي للسودان.

وكشف ندايشيميي، بحسب الوفد، عن اجتماع مرتقب للاتحاد الأفريقي في القاهرة لبحث الأزمة السودانية، يعقبه إرسال وفد أفريقي إلى السودان للوقوف على التطورات ميدانياً.

وقال إن التواصل مع البرهان أتاح له الاطلاع على مقترحاته بشأن الحوار، مشيراً إلى دعمه لفكرة الحوار السوداني ـ السوداني، مع إمكانية بحث عقده في دولة محايدة إذا تعذر تنظيمه داخل السودان.

 وأشار الرئيس البوروندي، وفق رواية الوفد، إلى أنه أجرى تواصلاً مع قائد  الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وأبلغه بموقف الاتحاد الأفريقي الرافض لاستمرار الأزمة ورفض إنشاء دولة موازية.

وتشير تحركات ندايشيميي الأخيرة إلى اتساع الاتصالات الأفريقية مع الأطراف السودانية؛ فقد أوردت تقارير أن بوجمبورا استقبلت خلال الأشهر الماضية مبعوثين من طرفي الحرب، فيما تواصل مؤسسات الاتحاد الأفريقي مساعيها لدعم مسار سياسي سوداني شامل.

وفد تنسيقية القوى الوطنية

وضم وفد التنسيقية، إلى جانب رئيسها محمد سيد أحمد الجكومي، الشيخ عبد الرحيم محمد صالح شيخ الطريقة السمانية نائباً، والناظر الدكتور حسن عبد الحميد نائباً، والقس عز الدين الطيب رئيس مجلس الكنائس السودانية نائباً، والدكتور محمد إسماعيل زيرو الأمين العام للجبهة الثالثة تمازج سكرتيراً، والدكتور أسامة محمد عبد الرحيم عضو المجلس الرئاسي، والمهندسة جليلة علي عبد الرحمن مساعد الأمين العام.

ويأتي اللقاء في وقت تكثف فيه المؤسسات الأفريقية والدولية اتصالاتها مع القوى السودانية بحثاً عن مسار سياسي ينهي الحرب؛ إذ أجرى الاتحاد الأفريقي وشركاؤه ضمن «الخماسية» مشاورات مباشرة في الخرطوم خلال سبتمبر، بهدف الدفع نحو مسار سياسي شامل.