![]()
بسم الله الرحمن الرحيم
نقابة الصحفيين السودانيين
مجلس النقابة
بيان إلى القاعدة الصحفية والرأي العام
حول قرارات دورة الانعقاد الرابعة عشرة (26 أغسطس – 7 سبتمبر 2026م)
إلى الزميلات والزملاء، صُنّاع الكلمة وحُرّاس الحقيقة،
وإلى شعبنا الأبيّ، والقوى النقابية والمدنية المدافعة عن الحرية والسلام والديمقراطية:
نخاطبكم اليوم بينما تخوض أمتنا أحلك مراحلها، ويواجه شعبنا ويلات الحرب المستمرة منذ 15 أبريل 2023م. وفي هذا الواقع القاسي، يواصل الصحفيون والصحفيات أداء رسالتهم بشجاعةٍ وصمودٍ استثنائيٍّ، حيث ارتقى منهم شهداء وشهيدات للواجب، ولا يزال آخرون يقبعون في غياهب السجون مع غموض مصير زملاء آخرين، فضلاً عن فقدان الغالبية لمصادر دخلهم بسبب توقف المؤسسات الإعلامية، وتفاقم معاناتهم جراء النزوح واللجوء والتشتت.
رغم هذه التضحيات الجسيمة، تقف نقابتكم صرحاً شامخاً شُيّد بنضالكم، وتجسيداً لحلم تحقق بانتخاب أول مجلس نقابي يمثلكم بإرادتكم الحرة في أغسطس 2022م، كأول تجربة ديمقراطية نقابية منذ أكثر من ثلاثة عقود. وانطلاقاً من هذا الإرث، وفي ختام دورة انعقاده الرابعة عشرة الممتدة من 26 أغسطس حتى 7 سبتمبر 2026م، يُصدر مجلس النقابة هذا البيان لإعلان وتوضيح القرارات التالية:
أولاً: التمديد الاستثنائي لدورة مجلس النقابة واستحقاق الجمعية العمومية
1- اعتذار للقاعدة الصحفية:
يعتذر مجلس النقابة للقاعدة الصحفية عن تعذر انعقاد الجمعية العمومية في ميقاتها المحدد، ويقرّ بأن ذلك يمثل استحقاقاً ديمقراطياً كان يتعين الوفاء به. غير أن ظروف الحرب القاهرة حالت دون انعقادها في موعدها، وما كان للمجلس أن يتجاهل واقعاً يهدد سلامة العضوية ويحول دون مشاركة حرة ونزيهة.
2- الالتزام المبدئي بالخيار الديمقراطي:
يؤكد المجلس التزامه التام بحق الجمعية العمومية الأصيل في الانعقاد ومباشرة مهامها الانتخابية وفق الميقات المحدد في النظام الأساسي (الأسبوع الثالث من نوفمبر).
2. الواقع القانوني والفني:
بعد استعراض الآراء القانونية والخيارات المتاحة لدعوة الجمعية للانعقاد، بما في ذلك الخيار الافتراضي (عن بُعد)، تبيّن تعذر تطبيقه نظراً لاشتراط النظام الأساسي لعام 2022م الانعقادَ الحضوريّ، وهو ما تحول دونه أيضاً الظروف الأمنية واللوجستية القاهرة الناجمة عن الحرب وتشتت القاعدة الصحفية.
3. السند القانوني للتمديد:
إعمالاً لأحكام المادة (28/6) من النظام الأساسي، ونظراً لوجود ظرف قاهر يحول دون انعقاد الجمعية العمومية عقب انقضاء الدورة الحالية، قرر المجلس تمديد فترة عمله لمدة ثلاثة أشهر، تبدأ من تاريخ انتهاء التكليف بنهاية الأسبوع الثالث من نوفمبر 2026م. ونصّت المادة على:
«عند نشوء ظروف قاهرة تحول دون انعقاد الجمعية العمومية عقب انقضاء دورة النقيب ومجلس النقابة لأي سبب من الأسباب تمنع انتخاب نقيب ومجلس، يستمر المجلس القائم في تسيير شؤون النقابة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد لحين انجلاء تلك الظروف».
وقد شهد تطبيق هذا النص تبايناً في التفسير القانوني الأولي، إلا أن المجلس حسم هذا الأمر بالاستناد إلى آراء قانونية معتمدة ومستقلة، قدّمها خبراء متخصصون، وفي مقدمتهم اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، مما يعزّز المشروعية القانونية للقرار ويؤكّد توافقه التام مع الضوابط النظامية والمهنية.
4. طبيعة القرار وحدوده:
يُعدّ هذا التمديد أمانةً ومسؤوليةً فرضها الواجب الوطني والنقابي لمنع الفراغ المؤسسي، وجسراً إجرائياً لاستكمال مطلوبات العملية الانتخابية وتهيئة الظروف الملائمة لتسليم الأمانة إلى مجلس منتخب. وهو إجراء مؤقت محدد الغرض والمدة، ينتهي بانجلاء الظروف القاهرة واستكمال مقتضيات الانتقال الديمقراطي، ويصون أصل الأمانة باعتبارها ولاية مؤقتة تستمد مشروعيتها من هذا الواجب الطارئ.
5. خارطة الطريق خلال فترة التمديد:
يلتزم المجلس خلال هذه الفترة بـ:
- استكمال المطلوبات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لانعقاد الجمعية العمومية حضورياً وشاملاً.
- إطلاق حوارات ومشاورات واسعة مع الأجسام النقابية والقاعدة الصحفية واللجان الفرعية في الداخل والشتات، للتوافق على الخطوات المستقبلية وترسيخ وحدة الوسط الصحفي.
ثانياً: الموقف السياسي واستقلالية النقابة
- الثوابت المهنية والوطنية:
تؤكد النقابة تمسكها بدورها المنصوص عليه في نظامها الأساسي في الدفاع عن الحريات العامة والصحفية والحكم الديمقراطي. وتجديد التزامها المبدئي والقاطع بالحياد التام تجاه أطراف النزاع المسلح، وتمسكها بوحدة السودان أرضاً وشعباً، وعملها الثابت من أجل وقف الحرب وتحقيق سلام شامل وعادل ودائم، واستعادة مسار الحكم المدني الديمقراطي المستدام، انسجاماً مع شعارات ثورة ديسمبر المجيدة: الحرية، والسلام، والعدالة. - استقلالية النقابة عن الاصطفافات السياسية:
تأكيداً لرسالتها الأخلاقية والوطنية في صيانة الحريات العامة وحرية التعبير، ودعم الحكم المدني الديمقراطي، وحرصاً على وحدة النقابة وعضويتها، يقرر مجلس نقابة الصحفيين السودانيين إنهاء مشاركة النقابة ككيان مؤسسي في أي تحالف ذي طبيعة سياسية أو تنظيمية منخرط في النزاع. وسيُنفّذ هذا القرار بما يراعي تعزيز استقلالية النقابة من جهة، وعدم إضعاف القوى المدنية الرافضة للحرب من جهة أخرى. ويستند هذا التوجه إلى ضرورة تمتع النقابة بالاستقلالية الكاملة، وابتعادها عن التجاذبات السياسية، مع تمسكها الثابت بالمبادئ الأساسية الخاصة بحريات الإعلام، ومناهضة الحرب، والدعوة للسلام، والإيمان بالتحول المدني الديمقراطي، بما يجعلها أكثر تعبيراً عن قاعدتها الصحفية بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية. - التحالفات النقابية والمهنية:
تواصل النقابة تطوير وتعزيز أشكال العمل النقابي المشترك على أسس صحيحة، بما يجعله مدخلاً لبناء لبنات العمل المدني، وتعزيز وترسيخ البناء الديمقراطي للنقابات المختلفة، الذي ازدادت أهميته في ظل الظروف الراهنة والتداعيات الاقتصادية الكارثية للحرب على السودانيين والسودانيات. - تطوير الورقة السياسية للنقابة:
إدارة نقاشات عامة حول الورقة السياسية للنقابة بعد نشرها وتعميمها على المنصات الإعلامية، بغرض شرحها وتطويرها، وتحويل ملكيتها الفكرية إلى مساهمة نقابية مفتوحة تخدم تعزيز الحركة المدنية والنقابية الديمقراطية في السودان.
- ومرفقٌ مع هذا البيان نسختان من الورقتين اللتين أجازهما المجلس، وهما: ورقة حول انعقاد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين السودانيين ، والورقة الثانية حول الموقف السياسي لنقابة الصحفيين السودانيين ومهامها ودورها في التحالفات السياسية والنقابية، وذلك للاطلاع والرجوع إليهما.
ثالثاً: تفعيل وتطبيق أحكام ميثاق الشرف الصحفي
- استناداً إلى الظرف الراهن، وفي ظل تنامي مظاهر عدم الالتزام بأحكام ميثاق الشرف الصحفي من قبل بعض الأعضاء، والانخراط في حملات وخطابات كراهية ونشر أخبار كاذبة، يؤكد مجلس النقابة أن مناهضة خطاب الكراهية والتضليل والتحريض باتت مكوناً أساسياً في التصور المهني والوطني للنقابة لمستقبل السودان. فهذه القضية لا تقتصر على الجانب التحريري، بل تدخل بشكل مباشر في العوامل التي تؤدي إلى توسع الانتهاكات والجرائم المرتكبة ضد المدنيين خلال الحرب. وعليه، يقرر المجلس تفعيل الأدوات المحاسبية المنصوص عليها في النظام الأساسي، عبر لجنة المحاسبة الدائمة، للحد من تزايد استخدام خطاب الكراهية والأخبار المضللة.
ختاماً
يؤكد مجلس نقابة الصحفيين السودانيين لقاعدته الصحفية ولكل الزملاء والزميلات أن التاريخ يسجل أعمالنا، وأن نضالنا اليوم امتدادٌ لإرثٍ صحفيٍّ تليد، يؤكد تمسكنا الكامل بالوفاء لهذه المهنة، وحراستها، وصون هذه النقابة التي تجسد بقاء الكلمة الحرة لصالح السودان وشعبه الكريم.
الزملاء والزميلات الكرام،
يمر تاريخ نضالنا النقابي اليوم بمحطة مفصلية، تقع فيها مسؤولية حماية النقابة وصون استقلالها على عاتق قاعدتها الصلبة. ولن تثنينا ظروف الحرب عن أداء أمانتنا، وستظل الكلمة الحرة سلاحنا، والمصلحة الوطنية والمهنية بوصلتنا الهادية.
عاشت وحدة الصحفيين السودانيين.
عاشت النضالات النقابية مستقلة وحرة.
ودام السودان موحداً، وشعبه حراً في سلام وديمقراطية.
مقرر مجلس نقابة الصحفيين السودانيين
مبارك ود السما
14 سبتمبر 2026م
The post بيان من نقابة الصحفيين السودانيين إلى القاعدة الصحفية والرأي العام حول قرارات دورة الانعقاد الرابعة عشرة appeared first on سودانايل.