![]()
يشيّع الفلسطينيون في قطاع غزة اليوم الأحد، 100 شهيد انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض منازلِهم التي دمّرها الاحتلال الإسرائيلي قبل أكثر من عامين.
وألقى مئات الفلسطينيين مساء السبت، نظرة الوداع الأخيرة على جثامين ورفات الشهداء، التي سُجيّت على الأرض على مقربة من مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، مغطاة بالأعلام الفلسطينية، فيما أضاء ذوو الضحايا الشموع ونثروا الورود حولها، في مشهد وداع طال انتظاره لأسر بقي أحباؤها تحت الركام لأكثر من عامين.
أكثر من عامين تحت الركام
وفي مشهد أشبه بعودة متأخرة لأرواح غابت طويلًا تحت الركام، برزت صور وأسماء لأطفال ونساء ورجال وشيوخ، ظلّوا لأكثر من عامين تحت الركام، قبل أن يتمكّن عناصر الدفاع المدني مؤخرًا من الوصول إلى رفاتهم وانتشالها في ظروف بالغة الصعوبة.
وانتشرت بين الجثامين عائلات بأكملها، فيما وقف أطفال ونساء ومسنون يبحثون بين الأسماء عن ملامح أحبائهم، أو يحدقون طويلًا في جثمان لم يعد يحمل من صاحبه سوى ما يكفي للتعرّف إليه.
وانتشلت الجثامين والرفات خلال الأيام الماضية، بجهود طواقم جهاز الدفاع المدني ضمن المرحلة الثانية من مشروع “استعادة جثامين الشهداء” الذي أطلقه الجهاز في 19 يوليو/ تموز الماضي، بهدف انتشال رفات المفقودين المدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل.
ووفقًا لمراسل التلفزيون العربي في غزة عاصم النبيه، تعود الجثامين والرفات المنتشلة لأفراد من عائلات: “ارحيم، والبلعاوي، وملكة، وقنبور”، بينهم 70 طفلًا.
ووفقًا لمراسلنا، ظلّ الشهداء تحت ركام منازلهم لأكثر من عامين، بعد أن منع الاحتلال دخول الآليات اللازمة لانتشال جثامينهم، فتحلّلت معظم أجسادهم.
وأضاف أن بعض الشهداء لم يتمّ التعرّف على هوياتهم، بسبب منع الاحتلال دخول أجهزة الحمض النووي.
وتجري عمليات البحث بإمكانات محدودة ومتواضعة، إذ تعمل الطواقم بعدد قليل جدًا من الحفارات والمعدات المهترئة، نظرًا للحصار الإسرائيلي والمنع المفروض على إدخال معدات الحفر والانتشال.
الناجية الوحيدة
وبين الحاضرين، وقفت مريم حسن البلعاوي، أمام جثامين زوجها وأطفالها الأربعة، وهي تحاول أن تستوعب أن عائلتها التي غابت تحت الركام طويلًا أصبحت أمام عينيها أخيرًا.
وقالت مريم لوكالة “الأناضول”، وهي تُشير إلى ابنتها الوحيدة الناجية: “استُشهد زوجي وأولادي الأربعة وهم جوعى، ولم تبقَ لي سوى ابنتي الوحيدة الناجية، ملك”.
الفلسطينيون في قطاع غزة يستعدون لتشييع جثامين 100 شهيد تم انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي
تقرير: عاصم النبيه@AsemAlnabeh pic.twitter.com/hNcFM3Cb6X— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 5, 2026
وبينما كانت تستعيد تفاصيل أيامها الأخيرة مع عائلتها، تذكرت وصية زوجها قبل استشهاده، قائلة: “قبل أن يستشهد قال لي: إذا متُّ، فكفنيني بيدك وادفنيني بيدك”.
ثم سكتت للحظات، قبل أن تضيف: “ماذا سأفعل؟ بيتي راح، وأولادي راحوا، وحياتي راحت. عندما انتشلوهم، شعرت براحة في قلبي، وكأن روحي خرجت معهم”.
عائلة كاملة تحت الأنقاض
وعلى مقربة من جثامين أفراد عائلة البلعاوي، وقف المسن جاد الله ارحيم، يتفقد جثامين 32 من أبناء عمومته وأفراد أسرهم بينهم أكثر من 15 طفلاً ونحو 10 نساء، الذين استُشهدوا بقصف إسرائيلي في 19 فبراير/شباط 2024.
يقول ارحيم في حديث للأناضول: “لم يكن لهم ذنب أنهم مكثوا في بيوتهم، فتفاجأوا بالقصف، واستشهدوا جميعًا في طرفة عين باستثناء ناجية وحيدة.
وقال: “هؤلاء ليسوا أرقامًا، انظروا إلى أسمائهم؛ رجال ونساء وأطفال وشيوخ، بينهم مسنات، إحداهن تجاوز عمرها 70 عامًا، وهي الجدة”.
وأشار إلى طفلة من العائلة فقدت معظم أفراد أسرتها، قائلا: “هذه الطفلة تبكي على جدها وأبيها وأمها وأخيها وأختها وجدتها، والألم يزيد”.
ومن المنتظر صباح الأحد، أن تتحول الساحة إلى نقطة انطلاق لموكب جنائزي كبير يحمل جثامين الضحايا، الذين تأخر وداعهم أكثر من عامين.
وتنفذ المرحلة الثانية من مشروع “استعادة جثامين الشهداء” على مدار 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلًا مدمرًا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانًا.
وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع نفسه نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بواقع 500 ساعة عمل، حيث انتشلت طواقم الدفاع المدني نحو 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 جثمانًا مفقودًا تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى.
