![]()
بقلم / عمر حاتم
منذ اندلاع ثورة ديسمبر 2019، طرأت تغييراتٌ عميقةٌ على المشهد العام في السودان، لم تقتصر على السياسة فحسب، بل امتدّت لتشمل السلوك العام في الفضاء الرقمي. فقد برزت حملات منظمة تستهدف النَّيل من الخصوم، وتقوم على التقليل من الآخر والتشهير بالمؤسسات والمسؤولين عبر صفحات رقمية مجهولة المصدر.
وفي وقت لا تزال فيه البلاد تخوض حرباً فُرضت عليها، وتتصدى لما يصفه كثيرون بعدوان إقليمي مدعوم من الخارج، تدفع الدولة فاتورة باهظة من أجل كرامة السودان وعزة أهله وسيادته الوطنية، بفضل تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة لها.
*الاقتصاد.. الحلقة الأضعف*
يرى مراقبون أن الوضع الاقتصادي ازداد تعقيداً بعد العام 2019، نتيجة لسياسات قاسية ارتبطت بروشتة صندوق النقد الدولي، غاب فيها التركيز على الإنتاج وتحوّلت فيها كثير من القرارات إلى استعراض سياسي. وجاءت الحرب لتضاعف الأعباء، مع تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية وتدهور القدرة الشرائية للمواطن.
*ما المطلوب الآن؟*
أمام هذا الواقع، تبرز حاجة ملحة لحلول إسعافية:
*أولاً – الحلول العاجلة:* توفير السلع الاستهلاكية الأساسية بشكل دائم في العاصمة والولايات، عبر إنشاء سلسلة محلات تجارية حكومية ومدعومة، فضلًا عن السلع الموسمية كالمستلزمات المدرسية كلها بأسعار تكون مناسبة جدًا.
*ثانياً – الرقابة الميدانية:* متابعة الأسواق والمؤسسات الخدمية على أرض الواقع وبشكل دوري، بعيداً عن الاستعراض أمام كاميرات الجوال.
*ثالثاً – الخطط متوسطة المدى:* مراجعة أداء المؤسسات والإدارات العليا، ومعرفة أسباب العقبات التي تعيق عملها، وتطبيق مبدأ المُحاسبة على كل تقصير من مسؤول حكومي أو مؤسسة خدمية مثل المصارف والبنوك التي تحمل نقود المواطن وتتعثّر برامجها التطبيقية باستمرار.. هل ستصمد الدولة عن تلك الأخطاء المتكررة..؟
*رسالة إلى رئيس الوزراء*
تبقى رسالة المواطن إلى رئيس الوزراء د. كامل إدريس واضحة: معاناة المواطن تزداد يوماً بعد يوم، وأصبح الحصول على الأساسيات فوق الطاقة، والرفاهية في حكم المعدوم، أما الأحلام فقد باتت مؤجلة..!
هذا الوطن بذلت الأرواح من أجل عزة وكرامة مواطنه هل لأجهزتكم الاستعداد لبذل الجهد والوقت من أجل معيشته.
إن تطبيق القانون والضرب بيدٍ من حديدٍ على كل من يعيق معيشة المواطن، مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الحكومة، وتتطلب تكثيف العمل الداخلي والرقابة الفعلية، لا الظهور الإعلامي فقط.
لينعم الوطن بالاستقرار الأمني الشامل، بدءاً بتفعيل مراكز بسط الأمن الشامل أولاً، وبسط هيبة الدولة في شتى النواحي، ومن ثَـمّ تنطلق عجلة التنمية التي ينتظرها الجميع…
*اللهم احفظ بلادي وأهلها*
عمر حاتم