![]()
في تطور مفاجئ، أعلنت سلطنة عُمان تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقررًا عقده في مدينة صلالة، لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وذلك قبل ساعات قليلة من موعد انعقاده.
وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن قرار التأجيل جاء حرصًا على تحقيق التوافق والإجماع، مؤكدًا مواصلة بلاده دعم الحوار بما يعزز الاستقرار والتعاون المستدام في المنطقة.
ويأتي التأجيل في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة والطاقة.
تأجيل اجتماع صلالة يفتح باب التساؤلات
وكان من المقرر أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية اجتماعًا يضم إيران وخمس دول خليجية والعراق، لبحث ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، في ضوء تفاهم عُماني إيراني بشأن مسار بحري جديد.
لكن، وقبل ساعات قليلة من انطلاق الاجتماع المقرر يوم الإثنين، أعلن وزير الخارجية العُماني تأجيله إلى موعد لاحق، معللًا ذلك بالحرص على تحقيق التوافق، ومؤكدا الالتزام بتعزيز الحوار بما يدعم الاستقرار والتعاون المستدام في المنطقة.
مسار بحري جديد في مضيق هرمز
ويمثل مضيق هرمز ممرًا بحريًا إستراتيجيًا يفصل بين إيران وسلطنة عُمان، وتستخدمه السفن للانتقال من الخليج إلى خليج عُمان، ومنه إلى المحيط الهندي.
لكن طهران تريد تغيير مسار الملاحة المعتمد، عبر مقترح إيراني عماني يعيد توزيع حركة السفن بين المياه الإيرانية والعمانية مع ترتيبات مشتركة لإدارة حركة المرور البحري.
فبحسب الطرح الإيراني، فإن التفاهم العُماني الإيراني يحدد مسارات محتملة للملاحة في حال توافرت شروط إعادة فتح المضيق، فيما تربط طهران تنفيذ هذه الترتيبات بتغيير الموقف الأميركي ورفع ما تصفه بالحصار البحري والاقتصادي المفروض عليها.
تأجيل مباغت قبل ساعات من الإنطلاق.. مسقط ترجئ اجتماع صلالة الإقليمي لعدم اكتمال التوافق#الأخيرة pic.twitter.com/cgUfY5yRbw
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 13, 2026
وتنظر دول الخليج إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز باعتباره قضية تتجاوز الحسابات الإيرانية والعُمانية، إذ يرتبط بأمن المنطقة واستقرار إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
ومن هذا المنطلق، فإن أي ترتيبات جديدة للملاحة في المضيق تحتاج، لكي تتحول إلى واقع مستقر، إلى توافق إقليمي واسع، ووضوح في الأطر القانونية، وضمانات عملية بشأن سلامة السفن وحرية العبور.
وفي هذا السياق، تكتسب مقاطعة البحرين للاجتماع دلالة سياسية، إذ ترى المنامة أن الحوار مع طهران لا يمكن أن يسبق معالجة ما تعتبره اعتداءات وانتهاكات لسيادتها، أما مسقط فتبدو وكأنها تحاول استثمار موقعها الدبلوماسي لفتح نافذة للحوار، لا لحسم الصراع.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتمكن دول الخليج من بلورة موقف موحد تجاه إيران، رغم اختلاف حساباتها السياسية والأمنية؟ وإذا استمر التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب معًا، فهل يبقى الحوار قادرًا على فرض نفسه بوصفه خيارًا لتسوية الخلافات، أم تتقدم منطق القوة والمواجهة؟
ما أسباب تأجيل الاجتماع؟
وبشأن سؤال حول ما إذا كانت أسباب تأجيل الاجتماع تبدو مفهومة، أوضح الباحث في الشؤون السياسية الإيرانية صالح قزويني أن السبب ما زال غير واضح، لكنه يرجّح أن يكون مرتبطًا بموقف البحرين الرافض للمشاركة.
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من طهران أن بعض الدول ترغب في حضور الاجتماع بموقف موحّد تجاه الاتفاق الإيراني – العُماني، مشيرًا إلى أن غياب البحرين ربما كان سببًا رئيسيًا في التأجيل، وأن السعودية تحديدًا حريصة على تحقيق توافق خليجي قبل المضي قدمًا.
موقف بحريني وتحفظ خليجي وضغط أميركي محتمل.. ما الذي يقف وراء تأجيل اجتماع صلالة؟#الأخيرة pic.twitter.com/SmydXXhWry
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 13, 2026
وعن احتمال وجود دور أميركي في هذا التأجيل، قال قزويني إنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كان هناك موقف أميركي مباشر، لكنه أكد أن واشنطن لا ترغب في إنجاز هذا الاتفاق، رغم أن الواقع يسير في اتجاه مختلف عمّا تريده الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن إيران أعلنت منذ البداية أنها تسعى لإيجاد آلية لتنظيم المرور في المضيق، على أن تناقشها أولًا مع سلطنة عمان والدول الإقليمية، ثم تُطرح لاحقًا أمام مجلس الأمن الدولي.
وختم بالقول إن إيران كانت منذ البداية تفضّل معالجة هذا الملف عبر التفاوض وبأسلوب سلمي، لكن الولايات المتحدة اختارت النهج العسكري بدلًا من ذلك.
من يملك حق إدارة مضيق هرمز؟
وبشأن سؤال حول ما إذا كان التأجيل متوقعًا لصالح التوافق أم أنه إلغاء للاجتماع، أوضح الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أحمد الشهري أن السؤال الأهم هو: ما الهدف من هذا الاجتماع؟ هل يرمي إلى إعادة فتح المضيق كما كان في السابق؟ ثم يطرح سؤالًا آخر: من يملك حق إدارة المضيق، هل هما إيران وعُمان؟
وأضاف في حديثه للتلفزيون العربي من الرياض أن المضيق، قبل اندلاع الحرب، كان ممرًا مائيًا دوليًا تحكمه القوانين الدولية، ولم يكن لإيران أو لعُمان سوى الإطلالة الجغرافية عليه.
من ممر دولي إلى مسارات جديدة.. لماذا ترفض دول الخليج إعادة صياغة قواعد الملاحة في هرمز؟#الأخيرة@hamidalnazir@drahmedshehri3 pic.twitter.com/yMkHYcPHQl
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 13, 2026
وتابع أن إيران اليوم تسعى لطرح متغير جديد يتمثل في تغيير المسار أو فرض مسارات بديلة، لكنها تبقى حلولًا مؤقتة لا تؤدي إلى نتيجة حقيقية، حتى لو اجتمعت دول الخليج مع الجانب الإيراني وتوصلت إلى مسار جديد. فما الذي سيتغير فعليًا؟
وأشار الشهري إلى أن إيران ما زالت حتى الآن تريد إدارة المضيق، وهو أمر لا يمكن أن تقبل به المنظومة الخليجية، ولا حتى سلطنة عُمان نفسها. وخلص إلى أن ما يُطرح حاليًا لا يعدو كونه حلولًا ترقيعية لا تعالج جوهر الأزمة.
