تحالف بحري دولي لحماية باب المندب.. هل ينجح في ردع الحوثيين؟

تحالف بحري دولي لحماية باب المندب.. هل ينجح في ردع الحوثيين؟

Loading

تتصاعد المخاوف الدولية من تداعيات المعارك في اليمن على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع تهديدات جماعة أنصار الله الحوثيين، وتصاعد المواجهات على عدد من الجبهات، ولا سيما الساحل الغربي.

وفي جدة، عقدت قيادة الأسطول الغربي الاجتماع الرابع للتخطيط للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بمشاركة 41 دولة، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى الاستعداد لحماية الممرات البحرية الدولية وضمان حرية الملاحة.

ويأتي ذلك بينما أعلن الاتحاد الأوروبي رفع مستوى تأهب مهمة “أسبيدس” البحرية في البحر الأحمر، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد الضغط العسكري على الحوثيين إلى تهديد حركة السفن عبر باب المندب.

تحالف بحري متعدد الجنسيات

وفي ضوء هذه التطورات، عقدت قيادة الأسطول الغربي في جدة الاجتماع الرابع للتخطيط للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، بمشاركة 41 دولة.

وأعلن التحالف البحري بلوغه “القدرة التشغيلية الأولية”، تمهيدًا للانتشار والوجود العملياتي في البحر، فيما أكد قائده اللواء عبد الله الشهري، أن أي تهديد لحرية الملاحة البحرية “سيواجه بالردع”.

وأكد التحالف أهمية حماية الممرات المائية الدولية والحفاظ على حرية الملاحة البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري على حركة التجارة العالمية.

وكانت السعودية قد أعلنت تأسيس التحالف في 30 يوليو/ تموز الماضي، بهدف حماية الممرات المائية ودعم أمن التجارة العالمية، في سياق التوتر الذي شهدته المنطقة على خلفية تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

أوروبا ترفع مستوى التأهب

ومع انتقال المخاوف إلى باب المندب، دخل التحالف مرحلة جديدة من الاستعداد العملياتي، عبر اجتماع في الرياض شارك فيه 154 من قادة القوات البحرية والمخططين والسفراء وممثلي الاتحاد الأوروبي.

أوروبيًا، تتزايد المخاوف من أن يدفع الضغط العسكري لجماعة أنصار الله إلى إغلاق باب المندب الذي يمر عبره ما يقدر بـ15% من التجارة العالمية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن المهمة البحرية الأوروبية “أسبيدس” رفعت مستوى تأهب سفنها، مشيرة إلى أن هجمات الجماعة على السعودية غير مقبولة وتلحق الضرر بالاقتصاد العالمي.

وفي إيطاليا، دعا وزير الدفاع إلى تعزيز الوجود البحري في البحر الأحمر لحماية السفن التجارية، في ظل المخاوف المتزايدة بشأن مضيق باب المندب. وقال إن تحرك مهمة “أسبيدس” خطوة جيدة، لكنه شدد على الحاجة إلى مزيد من السفن لتعزيز القدرة على حماية الملاحة التجارية.

“من التخطيط إلى التنفيذ”

وفي هذا الإطار، قال الكاتب والباحث السياسي مبارك آل عاتي إن إعلان اللواء عبد الله الشهري يمثّل انطلاقة فعلية للعمل الميداني اليوم، معتبرًا أنها بداية حقيقية لتحويل التحالف من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

وأوضح أن الإشارة التي أطلقها الشهري تعكس سعي السعودية الجاد لتفعيل معطيات هذا التحالف الجديد، مشيرًا إلى أن الرياض عملت على مختلف المستويات للحد من خطر ما يصفه الحوثيون بـ”حصار السفن السعودية”.

وأضاف أن المملكة أوضحت للعالم أن هذه السفن لا تخدم الاقتصاد السعودي فقط، بل تضخ النفط للأسواق العالمية، ما يعني أن الاقتصاد الدولي برمته بات مهددًا.

وأشار آل عاتي إلى أن الموقف الأوروبي يعكس قناعة بأن استهداف السفن السعودية يشكّل تهديدًا مباشرًا للاقتصادات الأوروبية، لافتًا إلى أننا أمام منعطف جديد في أمن البحر الأحمر، يرتبط بالتحالف الجديد الذي يركز على حماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

“اختبار حقيقي للتحالفات البحرية”

من جهته، قال الأكاديمي والمحلّل السابق في حلف الناتو باتريك بوري إن مهمة “أسبيدس” في البحر قائمة أساسًا، وزيادة جهوزيتها وتمديد ولايتها حتى عام 2027 أمر واقع بالفعل.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من بريطانيا أن التحدي يكمن في الدعم الدبلوماسي لتحالف بحري دولي موجود جزئيًا، لكنه يحتاج إلى وقت كي يتبلور ويُظهر قدرته على السيطرة، وذلك وفقًا لما ستقرره الدول المشاركة وما ستوفده من سفن.

وأضاف أن مشاركة 41 دولة وإعلان المواقف في جدة خطوة مهمة، لكن الأهم هو ترجمة هذه البيانات إلى قوة عمل قادرة على تنفيذ المهمة، مع وضع قواعد اشتباك واضحة.

وذكّر بأن عمليات الاتحاد الأوروبي في القرن الإفريقي نجحت بدعم من الناتو في وقف القرصنة الصومالية، غير أن الوضع الحالي يختلف لأنه ينطوي على مستوى آخر من الخطر.

وأشار بوري إلى أن نجاح هذه الجهود يعتمد على طبيعة التهديد الذي تسعى الدول لمواجهته، متوقعًا أن يستغرق الأمر بعض الوقت، ومؤكدًا أن التعامل مع الحوثيين يتطلب احتواءهم برًا وجوًا.