![]()
تحرك مفاجئ لحميدتي.. 4 عواصم تفتح أبوابها والسودان أمام تطور جديد
متابعات – انباء السودان – في توقيت بالغ الحساسية، تتحرك عدة عواصم حول الملف السوداني، بينما تتقاطع تحركات أطراف الحرب مع مبادرات إقليمية واتصالات دولية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
أحدث التطورات جاءت من أديس أبابا، حيث وصل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة وُصفت بأنها رسمية وليست بروتوكولية.
وتأتي الخطوة بعد زيارة سابقة إلى جوبا، وسط حراك إقليمي متزايد يبحث عن مداخل جديدة للتعامل مع الحرب السودانية.
أديس أبابا ليست محطة عابرة في مسار حميدتي السياسي؛ فقد سبق أن شهدت لقاءات مهمة مع قوى مدنية سودانية، أبرزها اجتماعه مع عبدالله حمدوك في يناير 2024 وتوقيع إعلان تناول وقف الحرب والمسار السياسي.
واليوم يعود حميدتي إلى المدينة نفسها، بينما كانت أديس أبابا قد استضافت قبل أيام اجتماعات لقوى سياسية ومدنية سودانية ناقشت مستقبل الحرب وفرص التسوية.
ولا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن عن لقاء مرتقب بين حميدتي وحمدوك، لكن تزامن وجود المسارات السياسية المختلفة في العاصمة الإثيوبية يضيف بعداً جديداً للمشهد.
وفي جوبا، يتحرك رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت باتجاه مختلف، معلناً استعداد بلاده للتواصل مع الأطراف السودانية وتشجيع الحوار والمصالحة.
وتملك جوبا أسباباً مباشرة تدفعها إلى التحرك، في ظل تأثير الحرب على حدودها وتدفق اللاجئين وملفات النفط والأمن والعلاقات بين البلدين.
أما القاهرة، فتواصل اتصالاتها مع واشنطن بشأن الأزمة، حيث بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع مسعد بولس تطورات السودان والجهود الرامية إلى دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وتزامنت هذه الاتصالات مع تحركات أخرى في المنطقة، ما يعكس اتساع دائرة النقاش حول مستقبل الحرب وما بعد انتهائها.
وفي الخلفية، يبرز ملف حظر الأسلحة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية داخل مجلس الأمن، مع تحركات أميركية لتوسيع نطاق القيود لتشمل كامل السودان.
وتنظر القوى السودانية إلى هذا الملف من زوايا متباينة، في ظل استمرار الحرب وتعقيداتها العسكرية والسياسية.
وفي تطور آخر، برز قرار متداول بشأن السماح بنقل الماشية والمحاصيل بين المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وفي حال تأكدت صحة القرار، فقد يشير ذلك إلى محاولة لإعادة تنشيط حركة التجارة والإمدادات في مناطق تضررت بشدة من تداعيات الحرب.
وعلى الحدود الشرقية، تزداد حساسية المشهد مع استمرار التطورات العسكرية في النيل الأزرق، وسط اتهامات متبادلة بشأن التحركات والدعم عبر الحدود.
وفي الجهة المقابلة، يستعد رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتأتي زيارة البرهان في مرحلة مختلفة، بعدما استعاد الجيش السيطرة على الخرطوم، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق أخرى من البلاد.
وفي نيويورك قد يتزامن حضور البرهان مع تحركات سياسية لعبدالله حمدوك، وفق تقارير عن نشاط مجموعة «صمود» خلال الفترة المقبلة.
وبذلك تتوزع خيوط الأزمة السودانية بين أكثر من عاصمة: أديس أبابا تستضيف تحركات متزامنة، وجوبا تطرح نفسها كنافذة للحوار، والقاهرة تتحرك عبر قنواتها مع واشنطن، بينما تتجه الأنظار إلى نيويورك ومجلس الأمن.
المشهد لا يكشف حتى الآن عن اتفاق سياسي شامل، لكنه يؤكد أن الملف السوداني دخل مرحلة جديدة من الحراك الإقليمي والدولي.