![]()
تواصل السلطات العراقية حملة واسعة لمكافحة الفساد تشنها منذ فجر اليوم الأحد في واحدة من أكبر عمليات الملاحقة التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وتجاوز عدد المعتقلين أكثر من 50 شخصًا من النواب والمسؤولين، وفق ما أفاد مسؤول حكومي عراقي مراسل التلفزيون العربي في بغداد حسام محمد علي.
وكانت وكالة الأنباء العراقية (واع) قد أعلنت اعتقال 47 متهمًا بقضايا فساد، بينهم ما لا يقل عن 12 نائبًا، مؤكدة أن عمليات ملاحقة المطلوبين لا تزال مستمرة في بغداد وعدد من المحافظات.
وأوضحت مراسلة التلفزيون العربي في بغداد منة ظاهر أن العملية الأمنية لا تزال متواصلة، فيما ينتظر صدور الموقف الرسمي لرئيس الوزراء علي الزيدي عقب اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم.
أسماء بارزة بين المعتقلين
وبحسب مراسلتنا، شملت حملة الاعتقالات عددًا من الشخصيات السياسية البارزة، بينهم رئيس تحالف “عزم” وعضو مجلس النواب مثنى السامرائي، والنائب زياد الجنابي، والنائب بهاء النوري، والنائب محمد الكربولي، الذي كانت قد رُفعت عنه الحصانة قبل أسابيع.
كما طالت الاعتقالات النائبة عالية نصيف، والمحافظ السابق لمحافظة واسط محمد جميل المياحي، إلى جانب حسن الخفاجي وعبد الرحمن اللويزي ومضر الكروي وهند العباسي والنائبة بشرى القيسي، وعضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود.
وأضافت المراسلة أن السلطات اعتقلت أيضًا وكيل وزارة النفط علي معارج، الذي سبق أن فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات، إضافة إلى إبراهيم الصميدعي، مستشار رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني بتهم تتعلق بالفساد.
وأشارت إلى أن قوة أمنية داهمت كذلك مقر شركة نفط الوسط بحثًا عن مطلوبين آخرين، في حين حذر مسؤولون سابقون في وزارة المالية من احتمال إتلاف وثائق مرتبطة بملفات هدر المال العام، مطالبين بتشديد الحماية على الدوائر المعنية.
مداهمات في بغداد والمحافظات
وبحسب “واع”، بدأت القوات الأمنية منذ ساعات فجر الأحد تنفيذ مداهمات استهدفت منازل ومقار شخصيات سياسية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، وذلك استنادًا إلى أوامر قبض قضائية بحق متهمين بقضايا فساد.
كما أكدت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان أنها باشرت تنفيذ “إجراءات حازمة” لتنفيذ مذكرات القبض الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول أمني أن قوات الأمن نفذت عمليات دهم داخل المنطقة الخضراء، التي تضم مقار حكومية وبعثات دبلوماسية ومساكن مسؤولين كبار، فيما أظهرت مقاطع مصورة انتشارًا مكثفًا للقوات الأمنية واستخدام آليات عسكرية ثقيلة.
وأفادت مراسلتنا بأن قوات مكافحة الإرهاب فرضت إجراءات أمنية مشددة داخل المنطقة الخضراء، ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها حتى لحاملي التصاريح الخاصة، بالتزامن مع تنفيذ عمليات الاعتقال.
وأضافت أن السلطات شددت كذلك الإجراءات الأمنية في جميع المطارات والمنافذ الحدودية، بما فيها منافذ إقليم كردستان، في إطار ملاحقة مطلوبين، مشيرة إلى إلقاء القبض على عدد منهم داخل الإقليم بالتنسيق بين السلطات الاتحادية وسلطات كردستان.
وكانت “واع” قد نقلت عن مصدر رفيع المستوى أن حملة الاعتقالات جاءت استنادًا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي أُلقي القبض عليه الشهر الماضي، بعدما ضبطت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في إطار قضية فساد مرتبطة به.
كما نقلت فرانس برس عن مسؤول أمني ثانٍ أن التحقيقات تشمل ملفات تتعلق بتمويل فصائل مسلحة، وتهريب النفط الإيراني، وتهريب الدولار، إضافة إلى قضايا فساد مالي، معتبرًا أن “الأمور لا تزال في بداياتها” في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بغداد.
استعدادات لزيارة واشنطن
وربطت الوكالة بين الحملة المرتبطة بمكافحة الفساد والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن منتصف يوليو/ تموز المقبل، وهي الأولى له منذ توليه منصبه الشهر الماضي.
ونقلت عن مصدر دبلوماسي في بغداد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استعدادات الحكومة لإظهار التزامها بتعهداتها في مكافحة الفساد وإصلاح مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه بغداد إلى جذب استثمارات جديدة، لا سيما في قطاع النفط.
وكان الزيدي قد تعهد منذ توليه رئاسة الحكومة بمكافحة الفساد، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، فيما سبق أن أكدت واشنطن أنها تنتظر “إجراءات ملموسة” لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة قبل استئاف بعض أوجه التعاون والمساعدات.
