![]()
لا تتوقف الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عند القصف والقتل، بل تمتد إلى تدمير المباني وتجريف الأراضي وتوسيع مناطق السيطرة، في مشهد يعيد رسم ملامح القطاع ميدانيًا، وسط قيود متواصلة على المساعدات وحركة السكان.
ورصدت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، منذ بداية سبتمبر/ أيلول الجاري، مسارًا قالت إنه يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة لتدمير المنازل في قطاع غزة.
خروقات إسرائيل في غزة بين قصف وتدمير وتضييقات.. هل يسعى الاحتلال لتكريس واقع دائم في القطاع؟#الأخيرة pic.twitter.com/y3O8zOItSh
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 10, 2026
وأوضحت أن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر 16 منزلًا، إضافة إلى مجمع تجاري ومبنى تابع لمستشفى، فيما تضررت عشرات المنازل جزئيًا، بما يجعلها غير صالحة للسكن.
وأشارت المؤسسة إلى أن جميع المنازل المستهدفة تقع خارج مناطق السيطرة الإسرائيلية، بالتزامن مع عمليات نسف وتجريف داخل ما يعرف بـ”الخط الأصفر“، الذي تسيطر قوات الاحتلال عبره على أكثر من 60% من مساحة القطاع.
ولا تقتصر هذه العمليات على تدمير المباني، إذ تشمل إزالة أحياء ومنازل وتجريف أراضٍ زراعية وإنشاء مناطق عازلة وممرات عسكرية واسعة، بما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الواقع الجغرافي الذي يجري فرضه في غزة.
تصريحات إسرائيلية عن استمرار الوجود العسكري
وتقول إسرائيل إن جانبًا من عمليات التدمير يستهدف تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس ومنع استخدام المباني والأنفاق، وتأمين قواتها والمستوطنات المحاذية للقطاع. لكن تقارير دولية وتحقيقات صحفية استندت إلى خرائط وصور أقمار صناعية رصدت إنشاء ممرات ومناطق عازلة تقسم القطاع وتحد من حركة السكان وعودتهم إلى مناطقهم.
وتعزز تصريحات القادة الإسرائيليين المخاوف من تكريس هذا الواقع، إذ قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنسحب من غزة قبل تحقيق أهدافها، معلنًا توجيهاته بزيادة مساحة السيطرة الإسرائيلية من 60 إلى 70% من القطاع.
كما أعاد وزراء إسرائيليون، بينهم يسرائيل كاتس وإيتمار بن غفير، طرح أفكار تتعلق بتهجير الفلسطينيين من غزة، ما يثير مخاوف من تحول التدمير إلى وسيلة لدفع السكان نحو النزوح.
وتأتي هذه التطورات فيما تواصل حكومة نتنياهو رفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل نزع سلاح الفصائل وتدمير الأنفاق، ما يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت الانتهاكات مجرد خروقات للهدنة، أم خطوات لتكريس واقع إسرائيلي دائم في قطاع غزة.
تدمير ممنهج
في هذا الصدد، قال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف الممتلكات المدنية، وفي مقدمتها المنازل السكنية، مشيرًا إلى أن مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزة، تعرضت لتدمير واسع طال منازلها، إلى جانب المنازل الواقعة في المناطق الشرقية للقطاع، والمصنفة ضمن “المنطقة الصفراء”، فضلًا عن مناطق شمال غزة، ولا سيما بلدة بيت حانون التي دُمرت منازلها، وجزء كبير من منازل بيت لاهيا.
وأضاف، خلال حديثه للتلفزيون العربي من خانيونس، أن عمليات الاستهداف طالت مربعات سكنية عدة، سواء عبر إصدار إشارات إخلاء مسبقة أو من دون إنذار، ما أدى في بعض الحالات إلى تدمير المنازل فوق رؤوس سكانها.
خريطة الدمار في غزة.. ما المناطق التي تعرضت لأوسع عمليات التدمير الإسرائيلية؟#الأخيرة pic.twitter.com/edtkBxzudz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 10, 2026
ولفت السكافي إلى أن قوات الاحتلال، وقبل إعلان وقف إطلاق النار، استخدمت عربات مفخخة محملة بأطنان من المتفجرات لتفجير المربعات السكنية وتدمير أكبر عدد ممكن من المنازل، خصوصًا في الأحياء والمناطق الشرقية المحاذية للحدود، معتبرًا أن ما جرى رصده وتوثيقه يعكس سياسة ممنهجة ومتعمدة لتدمير المنازل في القطاع.
إعادة رسم جغرافيا قطاع غزة
وأشار السكافي إلى أن هذا التدمير يندرج، وفق ما رصدته المؤسسة، ضمن سياسة أوسع تهدف إلى جعل قطاع غزة غير قابل للعيش والسكن، بما يفاقم التضييق على الفلسطينيين ويدفعهم نحو التهجير.
وقال إن توسيع “المناطق الصفراء” ومناطق السيطرة الأمنية الإسرائيلية أدى إلى سيطرة الاحتلال على ما بين 60 و65% من مساحة القطاع، مقابل إجبار السكان على التكدس في مناطق تقع على الشريط الساحلي لا تتجاوز مساحتها 35%، رغم أن غزة كانت أصلًا من أكثر المناطق كثافة سكانية.
