![]()
واشنطن ـ وكالات
حقق الحزب الديمقراطي الأمريكي تحولاً سياسياً كبيراً في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بعدما انتزع السيطرة على مجلسي الكونغرس، مستعيداً الأغلبية في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، في خسارة بارزة للحزب الجمهوري تضع الرئيس دونالد ترامب أمام واقع سياسي جديد خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
وأظهرت النتائج التي نقلتها وكالة «بلومبرغ» حصول الديمقراطيين على 218 مقعداً من إجمالي 435 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 126 مقعداً للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في الدوائر المتبقية. وفي مجلس الشيوخ، حصد الديمقراطيون 53 مقعداً من أصل 100، مقابل 44 للجمهوريين، فيما ظلت ثلاثة مقاعد خارج الحصيلة المعلنة.
وجاء التحول في مجلس الشيوخ عقب سلسلة انتصارات ديمقراطية في ولايات ظلت تقليدياً ضمن معاقل الجمهوريين، بينها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية وأوهايو وأيوا، إلى جانب خسارة الجمهوريين مقعد السيناتورة سوزان كولينز في ولاية مين.
اختراق ديمقراطي لمعاقل الجمهوريين
وشهدت الانتخابات مفاجآت لافتة في سباقات مجلس الشيوخ، إذ فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون في تكساس، في اختراق انتخابي بولاية لم تشهد فوز ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عقود.
وفي كانساس، تغلب الديمقراطي آدم هاملتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليحقق الحزب عودة إلى المجلس عن الولاية للمرة الأولى منذ عام 1932، وفق النتائج الواردة في التقرير.
كما فاز الديمقراطي جوش توريك بمقعد ولاية أيوا بعد منافسة مع الجمهورية آشلي هينسون، فيما استعاد شيرود براون مقعد أوهايو بفوزه على الجمهوري جون هيستد.
وفي كارولاينا الجنوبية، حققت الديمقراطية آني أندروز فوزاً على الجمهورية دارلين غراهام، بينما فاز الحاكم السابق روي كوبر بمقعد كارولاينا الشمالية. وفي ولاية مين، خسرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز أمام الديمقراطي تروي جاكسون، لتنتهي محاولتها الفوز بولاية سادسة في مجلس الشيوخ.
في المقابل، احتفظ الديمقراطي جون أوسوف بمقعده في جورجيا بعد فوزه على الجمهوري مايك كولينز، كما فاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد ولاية نيوهامبشير.
الكونغرس يتحول إلى منصة لملاحقة سياسات ترامب
ولا تقتصر تداعيات التحول الانتخابي على فقدان الجمهوريين الأغلبية، إذ تتيح السيطرة الديمقراطية على مجلس النواب قيادة اللجان البرلمانية، وتوسيع نطاق الرقابة على الإدارة الأمريكية، واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق وفتح التحقيقات بشأن ملفات حكومية متعددة.
كما تمنح الأغلبية في مجلس الشيوخ الديمقراطيين نفوذاً أكبر في مناقشة الترشيحات للمناصب الحكومية والقضائية، بما يفتح الباب أمام مواجهة تشريعية وسياسية مع البيت الأبيض.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» أن الديمقراطيين حققوا مكاسب في ولايات سبق أن فاز بها ترامب بفوارق واضحة خلال انتخابات الرئاسة عام 2024، كما أخفق الجمهوريون في تحقيق بعض المكاسب التي استهدفوها من خلال إعادة رسم الدوائر الانتخابية في تكساس وفلوريدا.
ترامب يتحدث عن التعاون ويتمسك بالفيتو
وفي أول تعليقاته على النتائج، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداداً للعمل مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة، قائلاً إنه يتوقع أن يرغب الديمقراطيون في التعاون مع إدارته، وأن الطرفين قد يتمكنان من التوصل إلى تفاهمات بشأن بعض الملفات.
ونقلت «رويترز» عن صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب قال في مقابلة أجريت معه الثلاثاء: «سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى العمل معهم، وربما نتوصل إلى شيء ما».
لكنه لم يستبعد استخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروعات القوانين التي لا تتوافق مع توجهاته، مؤكداً امتلاكه الصلاحيات الرئاسية اللازمة لمواجهة التشريعات التي قد يقرها الكونغرس الجديد.
وكان ترامب قد قلل من اعتبار النتائج هزيمة شخصية له، وألقى باللوم على مرشحي الحزب الجمهوري، قائلاً إن الناخبين لم تعجبهم اختيارات الحزب.
في المقابل، أكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن حزبه سيعمل على تلبية احتياجات الأمريكيين، سواء تعاون معه الرئيس أم لم يتعاون، فيما قال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز إن الناخبين حسموا موقفهم، وإن حزبه سيعمل على الاستجابة لتطلعاتهم.
الاقتصاد والحرب مع إيران وراء التراجع الجمهوري
وأظهرت استطلاعات الناخبين أن الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة شكلت عوامل مؤثرة في اتجاهات التصويت، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
وذكرت «أسوشيتد برس»، استناداً إلى استطلاع آراء الناخبين، أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين وصفوا الوضع الاقتصادي بأنه ليس جيداً أو سيئاً، فيما قال نحو ثمانية من كل عشرة ناخبين إن التضخم تسبب في أعباء مالية متوسطة أو شديدة لأسرهم.
كما أشار الاستطلاع إلى أن الفساد الحكومي وارتفاع تكاليف المعيشة كانا من أبرز القضايا المؤثرة في خيارات الناخبين، وأن نحو ستة من كل عشرة مشاركين اعتقدوا أن ترامب يعطي الأولوية لمصالحه الشخصية على حساب مصالح البلاد.
جدل انتخابي في ألاسكا
وفي تطور آخر، أثار ترامب جدلاً بشأن انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاسكا، متهماً الديمقراطيين باستغلال تشابه أسماء المرشحين للتأثير في خيارات الناخبين، في إشارة إلى وجود مرشح آخر يحمل اسم دان سوليفان، وهو الاسم نفسه للسيناتور الجمهوري الذي خاض السباق.
وأشارت «أسوشيتد برس» إلى أن إدارة ترامب رفعت دعوى قضائية في الولاية بهدف منع التصديق على نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في حال خسارة المرشح الجمهوري، مستندة إلى وجود مرشح آخر بالاسم نفسه على بطاقة الاقتراع.
وتضع النتائج الجديدة إدارة ترامب أمام عامين من المواجهة مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، في تحول يعيد رسم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويمنح الديمقراطيين أدوات أوسع لمراقبة أداء الإدارة والتحقيق في سياساتها.
ومع ذلك، فإن الأغلبية الديمقراطية لا تعني امتلاك الحزب سلطة مطلقة لتمرير جميع مشروعات القوانين، إذ يحتفظ الرئيس بحق استخدام الفيتو، ولا يمكن تجاوز هذا الحق إلا بتأييد ثلثي أعضاء مجلسي الكونغرس.