![]()
وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى العاصمة الصينية بكين، في زيارة تمهد لقمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وسط ملفات مُعقّدة وتحديات سياسية واقتصادية تتصدرها الحرب على إيران، والتجارة الدولية، إلى جانب التوترات المتعلقة بملف تايوان.
وحظي ترمب باستقبال رسمي واسع في المطار، حيث يرافقه في زيارته رؤساء شركات تكنولوجية بينهم: جنسن هوانغ رئيس شركة “إنفيديا”، وإيلون ماسك رئيس شركتي “تيسلا” و”سبايس إكس”، وتيم كوك رئيس شركة “آبل”، في دلالة على تركيزه على التجارة والأعمال.
وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ الزيارة التي أجراها ترمب خلال ولايته الأولى في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2017، ما يمنح القمة الحالية أبعادًا سياسية واستراتيجية استثنائية في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.
زيارة تاريخية في توقيت بالغ الحساسية
وفي هذا الإطار، قال مراسل التلفزيون العربي في بكين عبدالرحمن البرديسي، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين تُوصف بـ”التاريخية”، وهو الوصف الذي استخدمه ترمب نفسه، نظرًا لما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية كبرى، خاصّة أنّها تأتي في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما نتج عنها من اضطرابات عالمية على المستويين السياسي والاقتصادي.
لحظات وصول الرئيس ترمب للعاصمة الصينية بكين، في أول زيارة لرئيس أميركي منذ عام 2017 للبلاد pic.twitter.com/SkMrNcoNcC
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) May 13, 2026
وأوضح مراسلنا أنّ ترمب نفسه وصف الزيارة خلال الأيام الماضية بأنّها ذات أهمية استثنائية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، خصوصًا مع التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
واشنطن تطلب دعم الصين للضغط على إيران
وأشار البرديسي إلى أنّ ترمب، وعلى خلاف نهجه المعتاد في القمم الدولية، لا يتوجه هذه المرة إلى الصين بحثًا عن تنازلات اقتصادية أو سياسية من بكين، بل يسعى للحصول على دعم صيني مُباشر للضغط على إيران ومنع إغلاق مضيق هرمز.
وبيّن أنّ الإدارة الأميركية تُدرك حجم التأثير السلبي لأي إغلاق للمضيق على الاقتصاد الصيني وأسواق الطاقة العالمية، ما يجعل الصين لاعبًا رئيسيًا في أي مساعٍ لاحتواء الأزمة الحالية.
وأضاف أنّ ترمب يُحاول استثمار العلاقة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، لدفع بكين نحو ممارسة ضغوط سياسية على طهران، بما يُساهم في تهدئة التصعيد العسكري واحتواء التداعيات الاقتصادية.
وأكد مراسل التلفزيون العربي أن الرئيس الأميركي لا يُركّز فقط على الملف الإيراني، بل يسعى كذلك إلى تأسيس شراكة تجارية طويلة الأمد مع الصين، بعيدًا عن أجواء المنافسة الاستراتيجية التي سيطرت على العلاقة بين البلدين خلال العقود الماضية.
وأشار إلى أنّ ترمب اصطحب معه وفدًا واسعًا من كبار رجال الأعمال الأميركيين، في إطار مساعٍ لإبرام اتفاقيات اقتصادية وتقنية ضخمة تخدم مصالح الطرفين.
الذكاء الاصطناعي وتايوان في صلب القمة
ووفقًا لمراسلنا يحضر ملف الذكاء الاصطناعي بقوة خلال القمة، إلى جانب ملف تايوان والتوترات الأمنية المُتصاعدة بينها وبين الصين، خاصة مع استمرار الدعم العسكري الأميركي للجزيرة.
وأوضح أنّ واشنطن تنظر بقلق بالغ إلى أي تصعيد محتمل في تايوان، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه الجزيرة في صناعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية.
وأضاف أنّ أي اضطراب أمني في تايوان قد يضع قطاع التكنولوجيا الأميركي أمام تحديات كبيرة، في ظل الاعتماد الواسع على الرقائق الإلكترونية القادمة من هناك.
وأكد مراسل التلفزيون العربي أن اللقاءات بين ترمب وشي جينبينغ ستتناول أيضًا ملفات أمنية معقّدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خاصة بعد تقارير أميركية تحدثت عن مخاوف من اختراقات أمنية مرتبطة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن واشنطن تنظر بقلق إلى ما تعتبره دعمًا صينيًا لإيران عبر معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بالوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما يجعل مهمة ترمب في بكين شديدة التعقيد وتتطلب توازنًا سياسيًا دقيقًا.