![]()
تريليونات و«علوق شدة»..!
عبدالسلام العقاب
حملت أخبار الأمس اجتماعا لقيادات من الصف الأول في الجزيرة ، الولاية المشروع، وكان هؤلاء الكبار شهودا على حديث السيد محافظ مشروع الجزيرة ، الذي أبلغ فيه عن أرقام من الضخامة ما تنوء بحملها العصبة أولو القوة.
مبلغ من خمسة عشر خانة، بلغ 523 تريليونا ، قال إنها ديون على مشروع الجزيرة، المشروع الذي يترنح اليوم ، بل يبدو أنه آيلا للسقوط •
وبعد كل هذه المبالغ التريليونية، يحدثنا السيد المحافظ عن «عليقة الشدة»!
وعليقة الشدة لغير الناطقين بلهجتنا هي أن يعلف الراكب دابته وهو يستعد لركوبها
وكانت هذه العبارة تقال لنا ونحن نتجه إلى حجرة الامتحان وبيد كل واحد منا أوراق يراجع فيها ما يتوقع أن يأتي في الامتحان فيقول له آخر:
«علوق الشدة ما بنفع».
والمعنى واضح
فإن ما كان ينبغي فعله في وقته لا يجدي نفعا فعله بعد فوات الأوان •
ومشروع الجزيرة اليوم يتدهور بسرعة الضوء ، ولم تعد تجدي معه عمليات نقل الدم
فالأمر تجاوز مرحلة الإسعافات المؤقتة إلى ضرورة البحث عن أسباب النزيف ومحاسبة من تسبب فيه’•
والسؤال البريء بل المشروع قانونا إلى أين ذهبت هذه الأموال التريليونية؟
قطعا فإن شبكات الري ليست من ضمن أولويات الصرف عليها إذ أن شركات الحفر تطالب المشروع بمبلغ ثلاثين ألف مليار لم تُسددها إدارة المشروع •
فإذا كانت شركات الحفر لم تسدد مستحقاتها فأين صرفت هذه التريليونات ؟ ومن الذي صرفها؟ وعلى ماذا؟
و تبقي أين و كيف و ماذا أسئلة مشروعة
و لا ينبغي المرور عليها مرور الكرام •
ولا أن تدفن تحت ركام التصريحات • فالأرقام التي أعلنت ليست أرقاما عابرة وإنما أموال دولة ومشروع قومي ومن حق المزارع والمواطن أن يعرف أين ذهبت هذه التريليونات
وبعد كل هذه المبالغ ، يبقى من الصعب على السيد المحافظى، كما قال بنفسه أن يصبح المشروع مشروعا حقيقيًا ، أو أن يتخلى عنه.
لكن التخلي عن المشروع ليس خيارا لأن مشروع الجزيرة ليس ملكا لإدارة أو حكومة أو أشخاص، وإنما هو مشروع قومي ارتبط تاريخيًا بالاقتصاد السوداني وبحياة ملايين المواطنين.
ولهذا فإن المبالغ التي نحن بصددها تستوجب، قبل أي حديث آخر المراجعة الدقيقة من ديوان المراجع العام ثم المساءلة من الجهات المختصة مثل سؤال يوم القيامة عن المال مت أين اكتسبته و فيما انفقته
وإذا سلمنا جدلا بأن السيد المحافظ استقال أو أُقيل بموجب هذا التصريح، فهل يقبل الفريق نصر الدين قيادة المشروع ، أم سيهرب منه هروبه من شركة الأقطان ؟ والأمر بينهما ىسيان.
السادة رئيس وأعضاء مجلس تنظيم مهن الإنتاج الزراعي
ماذا أنتم قائلون وقد حضر مكتبكم الموقر بضباطه الثلاثة هذا الحديث، وأنتم الآن بصدد مقابلة مجلسي السيادة والوزراء لطرح مشاكل مشروع الجزيرة ؟
فلو قدّر الله أن سألوكم عن مديونية بلغت 523 تريليونا، فما هي إجابتكم ؟
هل ستقولون إنكم لا تعلمون ؟ أم إنكم ستطالبون بمعرفة أين ذهبت هذه الأموال؟
الولاية، حسب القانون، ليست لها ولاية على المشروع؛ ولذلك، كما يقول المثل: «البكا بحررو أهلو»، وليست النائحة كالمستأجرة.
لذلك عليكم، السيد رئيس مجلس التنظيم، ألا تنجرّوا خلف الأوهام، حتى لا «تنجزوا لهم عمر تاني».
سؤال آخر.. وبالغ الأهمية
بأي صفة حضر معكم مديرو شيكان والزكاة والنيل للبترول ذلك الاجتماع؟
هل هم دائنون للمشروع؟
أم أنهم حضروا باعتبارهم جهات ذات صلة بالملف الزراعي؟
بل إن السؤال الأهم ماذا قدمت هذه الجهات للمشروع والمزارع خلال الفترة الماضية؟
فلا وفرتم البترول ولا عوّضتم المتضررين ولا كان للمواطن نصيب معلوم من جباياتكم.
السيد المراجع العام.. والسيد مدير الشفافية
جاءتكم مقشّرة!
الأرقام أمامكم ، والتصريحات قيلت على رؤوس الأشهاد ، والحديث عن مئات التريليونات لم يعد همسا في المجالس.
فماذا أنتم فاعلون ؟
هل ستفتحون ملف هذه الأموال؟
هل ستراجعون أوجه الصرف؟
هل ستعرفون من أين جاءت هذه المديونية، وكيف تراكمت ،
و هل سألتم أين ذهبت الأموال التي قيل إنها صرفت على المشروع؟
إن مشروع الجزيرة لا يحتاج اليوم إلى مزيد من «علوق الشدة»، ولا إلى مسكنات جديدة، وإنما يحتاج إلى حقيقة كاملة ، ومراجعة شاملة ومساءلة لا تستثني أحدا.
فالمال العام أمانة ، ومشروع الجزيرة قضية وطن ، والمزارع الذي ظل يتحمل تبعات الانهيار هو أول من يستحق أن يعرف الحقيقة مجردة من الزيف
و ليكن شعاركم ليس للمفسدين مكانا بيننا .
هذا
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
عبدالسلام العقاب
0914210984
wadalaqab@gmail.com