![]()
لم يتوقّف العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بل إنّه ازداد حدةً خلال الفترة الماضية مخلفًا المزيد من الضحايا بين شهيد وجريح.
وأشارت آخر المعطيات إلى استشهاد 18 غزيًا أمس الأحد وحده، جراء استهدافات لقوات الاحتلال الإسرائيلي لمناطق مختلفة من القطاع. بينما وثّقت وزارة الصحة في قطاع غزة استشهاد 152 شخصًا خلال شهر يوليو/ تموز الماضي، في أعلى حصيلة شهرية لأعداد الشهداء منذ بداية العام الجاري.
كما تشمل انتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار توسيع نطاق العمليات البرية في محاور عدة، والسيطرة على مزيد من أراضي القطاع عبر إزاحة ما يُعرف بالخط الأصفر، بالإضافة إلى تقييد دخول المساعدات الإنسانية كمًا ونوعًا والاستمرار في عمليات طرد الفلسطينيين من مناطقهم.
“حماس” تدين التصعيد
وجاء التصعيد الإسرائيلي خلال الساعات الماضية، في أعقاب إعلان “حماس” الموافقة على اتفاق لتنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق شروط محددة أبرزها تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي وتسليم سلاح الفصائل للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.
واعتبرت حماس أنّ التصعيد الإسرائيلي هدفه تعطيل التفاهمات التي تمّ التوصل إليها لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مطالبة الوسطاء والضامنين للاتفاق بتحمّل مسؤولياتهم وإدانة جرائم الاحتلال.
وفي أول رد فعل له على الهجمات الإسرائيلية، قال رئيس مجلس السلام نيكولاي ملادينوف إنّ الغارات التي استمرّت يومين في أنحاء قطاع غزة أدت إلى مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية يعتمد عليها السكان، مؤكدًا أنه يعمل وفريقه على مدار الساعة مع الأطراف والوسطاء والشركاء الإقليميين لخفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة للتنفيذ الكامل لخطة ترمب.
تحفّظات إسرائيلية
من جهتها، لم تُسلّم الحكومة الإسرائيلية أيَ رد رسمي بشأن خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي أعلن عنها ترمب ومجلس السلام، لكنّ صحيفة “هآرتس” نقلت عن مصادر قولها إنّ إسرائيل أبلغت مجلس السلام تحفّظاتها على ثلاث نقاط وردت في الخريطة.
ووفقًا للمصادر، فانّ النقاط الثلاث التي تحفّظت إسرائيل عليها تتمثّل في عدم تدمير الأسلحة التي سيتمّ جمعها من حماس، وغياب حرية عمل الجيش الإسرائيلي في المناطق التي ستنتقل مسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن مشاركة دولة قطر وتركيا في عملية التحقّق من مراحل تطبيق خريطة الطريق.
من جهته، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ الموقف الإسرائيلي واضح، فحواه عدم مغادرة قطاع غزة قبل نزع سلاح “حماس” وتدمير الأنفاق.
العودة إلى المربّع الأول من حرب الإبادة
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والباحث السياسي الدكتور إياد القرّا أنّ التصعيد الإسرائيلي أعاد غزة إلى المربع الأول من حرب الإبادة الصامتة التي تُمارسها إسرائيل من دون أي محاسبة أو رقابة.
وأضاف القرّا في حديث إلى التلفزيون العربي، أنّ إسرائيل ماضية في سياسة الإبادة بغضّ النظر عن كل المواقف الإيجابية التي أبدتها الفصائل الفلسطينية وصلت إلى حد طرح قضية السلاح للنقاش.
ورأى أنّ إسرائيل تتملّص من كل هذه التفاهمات، بينما يُجهّل ملادينوف الجهة المسؤولة عن الانتهاكات ويُساوي بين القاتل والضحية ويُطالبهما بتحمّل المسؤولية.
وتساءل عن موقف الولايات المتحده وما إذا كان لديها قرار استراتيجي بالذهاب إلى تحجيم الانتهاكات الإسرائيلية، أم ستبقى شريكًا لاسرائيل في جرائمها في قطاع غزة.
