![]()
يشهد اليمن تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد سلسلة هجمات شنتها جماعة أنصار الله (الحوثيون) على مواقع تابعة للقوات الحكومية المعترف بها دوليًا في محافظات مأرب وحضرموت، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب تراجعًا ملحوظًا، بالتزامن مع تحركات إقليمية لتعزيز أمن الممرات البحرية، أبرزها إعلان المملكة العربية السعودية تعيين قائد للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات.
عشرات القتلى والجرحى في هجمات على مواقع حكومية
أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الهجمات التي نفذها الحوثيون استهدفت أحد المعسكرات التابعة للقوات الحكومية في محافظة مأرب، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الجنود.
وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، في بيان، إن العمليات لم تقتصر على استهداف مواقع القوات الحكومية، بل شملت أيضًا مواقع وتحشدات تابعة للجيش السعودي في مناطق الرويك والعبر والثنية.
كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر محلي أن الهجمات الأخيرة أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات الحكومية في عدد من المواقع بمحافظتي مأرب وحضرموت.
الحكومة اليمنية: الحوثي استخدمت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن الحوثيين استخدموا صواريخ باليستية وطائرات مسيرة خلال الهجمات، مؤكدة أنها سترد “في الزمان والمكان المناسبين”، وأضافت الوزارة أن جميع القتلى والجرحى هم من أبناء الشعب اليمني.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا إطلاق حملة أمنية واسعة في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، خاصة في حضرموت والمهرة، عقب اغتيال قائد اللواء الرابع في قوات “درع الوطن” أسامة الردفاني قبل أيام.
وأفاد بيان للوزارة عبر منصة “إكس”، أن الحملة العسكرية تتركز في عدد من المناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، عقب تكرار عمليات الاغتيال المنظمة.
اليمن على وقع تصعيد جديد.. الحوثيون يشنون هجمات واسعة على القوات الحكومية في مأرب وحضرموت#الأخيرة@WaelTamimi pic.twitter.com/LacXHGn2lU
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 6, 2026
بالتوازي مع التطورات الميدانية، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن الحكومة أقرت سلسلة تعيينات جديدة في مناصب عسكرية قيادية، شملت قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي، إضافة إلى أركان القوات الجوية والدفاع الجوي.
باب المندب تحت الضغط
تزامن التصعيد العسكري مع استمرار التوتر في البحر الأحمر، حيث أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات استهدفت سفنًا سعودية في محيط مضيق باب المندب، الأمر الذي انعكس على حركة الملاحة.
وأظهرت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن أن سفينة شحن واحدة فقط، ترفع علم جزر الباهاما، عبرت المضيق خلال يوم الأربعاء، في مؤشر على استمرار تراجع حركة التجارة البحرية عبر أحد أهم الممرات المائية في العالم.
دبلوماسيًا، أعلنت وزارة الخارجية اليمنية أن الوزيرة أفراح الزوبة أجرت مباحثات مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، شددت خلالها على أن الهجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرقل جهود السلام.
بسبب التصعيد العسكري في اليمن.. تراجع حركة الملاحة في مضيق باب المندب#الأخيرة pic.twitter.com/gckiKcQbKw
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 6, 2026
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع تعيين اللواء البحري الركن عبد الله بن سالم الشهري قائدًا للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، المكلف بحماية حرية الملاحة.
وأوضحت الوزارة أن عددًا من الدول استكمل التوقيع على البيان التأسيسي للتحالف، فيما تواصل دول أخرى استكمال إجراءاتها الوطنية للتوقيع على البيان وميثاق التحالف، تمهيدًا لانضمامها الرسمي بوصفها من الدول المؤسسة.
الحوثيون: عملياتنا لحماية اليمن والملاحة
وفي هذا الإطار، قال محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثي، إن مطالب الجماعة “عادلة”، وتتمثل في إنهاء العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض على اليمن.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من صنعاء، أوضح أن العمليات العسكرية التي تنفذها الجماعة لا تستهدف حرية الملاحة، بل تهدف إلى حمايتها للجميع.
تقصفون معسكرات الجيش اليمني وتوسعون نطاق التصعيد.. ما الرسالة التي تريدون إيصالها؟#الأخيرة@WaelTamimi pic.twitter.com/opxfDkodZJ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 6, 2026
وقال البخيتي “إذا قالت السعودية أو أي دولة أخرى إن من حق جميع الدول ممارسة حرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر باستثناء اليمن، فسوف نرد على ذلك، لأن لليمن الحق في حرية الملاحة، خصوصًا في هذه الممرات الحيوية”.
وأكد أن العمليات العسكرية ليست خيارًا ترفيهيًا، وإنما وسيلة لإنهاء العدوان والحصار واستعادة الثروات اليمنية المنهوبة التي تُحوَّل إلى البنوك السعودية، مشيرًا إلى أن الشعب اليمني يعاني من المجاعة.
وأضاف أن جماعة الحوثي استهدفت القوات التي كانت تستعد للقتال.
“الحوثيون أنهوا الهدنة فعليًا”
من جهته، اعتبر وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي أن ما قامت به جماعة الحوثي يُعد بمثابة “اغتيال للهدنة” التي كانت قائمة فعليًا منذ عام 2022.
وفي حديثه للتلفزيون العربي من القاهرة، أوضح أن الحوثيين يرفعون شعارات المقاومة ضد أميركا وإسرائيل والعدوان، لكنهم في الواقع يقتلون اليمنيين.
وأضاف: “الحوثي يعتبر أن أي محافظة لا تنتمي لعبد الملك الحوثي ليست محافظة يمنية، ويصف كل يمني لا يقر بفكره بأنه ليس يمنيًا، ويطلق عليهم أوصافًا مثل المرتزقة وكأنه يريد أن يسلبهم جنسيتهم اليمنية”.
