تعطل الإنترنت في الشمال.. معارك ضارية بين القوات الإثيوبية والمتمردين

تعطل الإنترنت في الشمال.. معارك ضارية بين القوات الإثيوبية والمتمردين

Loading

اشتبكت القوات الفدرالية الإثيوبية مع متمردي تيغراي ليل الخميس الجمعة في محاولة لصدّ هجوم على مدينة أبالا في إقليم عفر، وفق ما أفاد مصدر إنساني الجمعة بعد أيام من استئناف المعارك في شمال البلاد.

وقال المصدر: “دارت معارك ضارية طوال الليل. وتمكنت القوات الفدرالية من صدّ المتمردين ومنعهم من دخول المدينة”، مشيرًا إلى أن الجيش استخدم طائرة مسيّرة للدفاع عن المدينة الواقعة في الجبال على الحدود بين إقليمي عفر وتيغراي.

كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة الخميس، شملت محيط مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا التي تضم كنائس إثيوبيا الشهيرة المنحوتة في الصخر.


تعطل الإنترنت شمال إثيوبيا


ومع احتدام النزاع بين الحكومة الفدرالية ومسلحي تيغراي، تشهد مناطق في شمال البلاد الجمعة انقطاعًا في خدمة الإنترنت، حسبما أفاد موقع “نت بلوكس” المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات.

واستولى متمردون في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا على مطارات محلية وشنوا هجمات على ولايات مجاورة هذا الأسبوع، مؤكدين أنهم يخوضون مجددًا “حربًا شاملة” ضد الحكومة الفدرالية.

ويخشى الأهالي تكرارًا لسيناريو انقطاع الاتصالات وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022)، التي أودت بقرابة 600 ألف شخص.

وذكرت منظمة “نت بلوكس” على منصة إكس أن “بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات في إقليم تيغراي”.

وشنّت “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” هجمات على إقليمي أمهرة وعفر الأربعاء، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات شنتها القوات الفدرالية.

ويرى محللون أن متمردي تيغراي يكررون استراتيجيتهم في الحرب السابقة، إذ يتقدمون جنوبا عبر إقليم أمهرة نحو العاصمة أديس أبابا، وقد يكون الهدف من الهجوم في إقليم عفر قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، والتي تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا بما فيها الوقود.


مخاوف من انقطاع المؤن


وفي إقليم تيغراي ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد مع تهافت السكان لتخزين المؤن.

وقال سامويل غيبري سلاسي (37 عامًا)، الذي يعمل في متجر للتوابل في ميكيلي، عاصمة تيغراي: “هناك حالة من الهلع في أوساط المجتمع، مخاوف من انقطاع الخدمات المصرفية والاتصالات والكهرباء وإمدادات السلع الأساسية مرة أخرى”.

وكانت سبع جماعات معارضة للحكومة الفدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” وميليشيات “فانو” في أمهرة و”جيش تحرير أورومو”، أعلنت عن تحالف بهدف الإطاحة بالسلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لجبهة تحرير شعب تيغراي أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018، مما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءًا حذرًا، إلا أن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية مذّاك ضربات بالطيران المسير على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

وتتزايد المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقًا، في وقت يحظى متمردو تيغراي بدعم إرتيريا التي يقول مراقبون إنها تتخوف من غزو اثيوبيا لأراضيها بهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعدادًا لاستئناف القتال. ولا يزال نحو مليون نازح في الإقليم، ولم يتم الالتزام ببنود اتفاق السلام بشكل كامل.