![]()
الخرطوم – النورس نيوز
أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، أن السودان والمملكة العربية السعودية يعتزمان توقيع اتفاق لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي خلال الشهر المقبل، معتبراً الخطوة تحولاً نوعياً في مسار العلاقات بين البلدين.
وقال سالم، في حوار مشترك مع وكالة السودان للأنباء والتلفزيون القومي والإذاعة السودانية، إن المجلس المرتقب يمثل إطاراً مؤسسياً لتعزيز الشراكة بين الخرطوم والرياض، وتوحيد الرؤى في الملفات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، بما ينقل العلاقات الثنائية إلى مستوى استراتيجي شامل.
وأكد وزير الخارجية أن المملكة العربية السعودية تعد شريكاً استراتيجياً للسودان، مشيداً بمواقفها الداعمة للبلاد، ومشيراً إلى أن المجلس الجديد سيخلق فرصاً واسعة للتعاون وتحقيق مصالح مشتركة تخدم البلدين والمنطقة العربية.
وأضاف: “كل ما يستهدف المملكة العربية السعودية والدول العربية يستهدف السودان أيضاً”، مشدداً على وحدة المصير والمصالح بين الدول العربية.
دعوة لحملة السلاح في كردفان
وفي ملف الحرب، دعا وزير الخارجية حملة السلاح في كردفان إلى العودة إلى الوطن والانخراط في مسار السلام، مطالباً بالانضمام إلى جهود إعادة الإعمار والتعافي.
وأشاد بمواقف القوات المشتركة خلال الحرب، وقال إنها “أدركت حقيقة المعركة مبكراً” واصطفت إلى جانب القوات المسلحة، مؤكداً أن القوات المسلحة والشعب السوداني سيواصلون الضغط لتنفيذ اتفاق جدة، بعد ما وصفه بفشل المجتمع الدولي في إلزام مليشيا الدعم السريع بتنفيذ بنوده.
وأشار إلى أن الدعم السريع يواجه “تفككاً داخلياً وانهياراً”، داعياً السودانيين في الخارج إلى مواصلة دعم بلادهم، وكاشفاً عن توجه لتوظيف الدبلوماسية العامة بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.
العقوبات الغربية “سلاح سياسي”
وفيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية المفروضة على السودان، قال محيي الدين سالم إنها تمثل “سلاحاً سياسياً” ولن تحقق أهدافها، مشيراً إلى أن العقوبات المفروضة على السودان خلال العقود الماضية لم تحقق نتائج إيجابية للدول التي فرضتها.
واتهم الوزير الدول الغربية بتصعيد العقوبات بالتزامن مع أي تقدم عسكري تحرزه القوات المسلحة، داعياً إلى مراجعة هذه السياسات.
ورفض الاتهامات المتعلقة باستخدام القوات المسلحة للسلاح الكيميائي، موضحاً أن الحكومة السودانية طالبت بإرسال لجنة تحقيق للتقصي حول هذه المزاعم، إلا أن ذلك لم يحدث، بحسب قوله.
وأشار إلى أن العقوبات المرتبطة بالذهب السوداني قد تؤثر على قطاعات واسعة، خاصة العاملين في التعدين التقليدي.
حوار مستمر مع واشنطن وخطط لإعادة الإعمار
وكشف وزير الخارجية عن استمرار التواصل مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، موضحاً أن الرسائل المتبادلة بين الجانبين تخضع للدراسة من قبل المؤسسات السودانية.
وأكد أن الخرطوم تطرح رؤيتها بأن ما يحدث في السودان يمثل “هجوماً خارجياً مسنوداً بالمليشيات والمرتزقة”، معرباً عن أمله في أن تقود الاتصالات الجارية إلى نتائج إيجابية.
لا وساطة لمن دعم المليشيا
وأوضح سالم أن السياسة الخارجية السودانية تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل والانفتاح على مختلف دول العالم، مع الحفاظ على سيادة البلاد ومصالح شعبها.
وقال إن السودان يتعامل مع المبادرات الإقليمية والدولية وفق رؤية تحفظ حقوقه، مضيفاً: “من وقف مع المليشيا لا يمكن أن يكون وسيطاً”.
وأضاف أن السودان يعمل مع شركائه الإقليميين والدوليين على خطط إعادة الإعمار، مؤكداً وجود استجابات واسعة من دول صديقة لدعم مرحلة البناء المقبلة.
وختم الوزير برسالة قال فيها: “من لم يسرع الخطى ليجد فرصته معنا، فإن طائرة النهضة السودانية ستقلع”.