تقدم الجيش في شمال كردفان.. هل يشكل تحولًا في مسار حرب السودان؟

تقدم الجيش في شمال كردفان.. هل يشكل تحولًا في مسار حرب السودان؟

Loading

أعلنت قوة متحالفة مع الجيش السوداني، الأحد، أن الجيش والقوات المساندة دمرت 62 عربة قتالية لقوات الدعم السريع واستولت على 54 أخرى بولاية شمال كردفان، وسط البلاد.

وقالت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع الجيش السوداني، في بيان نشرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية: إن “القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة تمكنت اليوم (الأحد) من تحقيق انتصار ميداني جديد في محاور العمليات بولاية شمال كردفان”.


السيطرة على منطقتي أم قرفة وجريجخ


وأضاف البيان أن العمليات “أسفرت عن تكبيد ميليشيا الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، تمثلت في الاستيلاء على 54 عربة قتالية بحالة جيدة وتدمير وإحراق أكثر من 62 عربة أخرى، بجانب مقتل أعداد كبيرة من عناصر الميليشيا وفرار من تبقى منهم تاركين معداتهم في أرض المعركة”.

وأشار إلى أن القوات تمكنت من تحرير منطقتي أم قرفة وجريجيخ في شمال كردفان، بعد تطهيرهما وتأمينهما لصالح المواطنين.

وكان الجيش السوداني قد أعلن الأحد بسط سيطرته على منطقتي أم قرفة وجريجخ في ولاية شمال كردفان، مؤكدًا إحكام السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين مدينتي الأُبَيِّض وأم درمان، عقب معارك مع الدعم السريع.


ما أهمية التقدم العسكري في شمال كردفان؟


وتعليقًا على تلك التطورات، قال الكاتب السوداني المختص بالشؤون الإفريقية محمد شمس الدين، إن مدينة الأُبيض وولاية شمال كردفان تمثلان أهمية استراتيجية كبيرة في السودان، باعتبارهما حلقة وصل بين مناطق الوسط والغرب والجنوب، إضافة إلى دورهما الاقتصادي واللوجستي.

وأوضح شمس الدين في حديث إلى التلفزيون العربي من القاهرة، أن الولاية تضم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تنتج مختلف المحاصيل والحبوب، كما تعد مصدرًا رئيسيًا للثروة الحيوانية التي تُصدر إلى دول الجوار، فضلًا عن كونها عقدة مهمة لطرق النقل والإمداد المرتبطة بالمواد الغذائية والعمليات العسكرية.

وأشار إلى أن مدينة الأبيض تضم الفرقة الخامسة المعروفة باسم “الهجانة”، وهي القوة المكلفة بحماية المنطقة والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها.



وحول التطورات الميدانية الأخيرة، قال شمس الدين إن العملية العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية أسفرت عن تقدم سريع للقوات المسلحة السودانية واستعادة عدد من المناطق الحيوية، بينها بارا وأم سيالة وأم قرفة وأم جريجخ.

وأضاف أن هذه التطورات أدت إلى فتح طرق الصادرات وتحسين حركة الإمداد، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد السوداني ويمنح المواطنين قدرًا من الارتياح، مشيرًا إلى أن مدينة الأبيض استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين القادمين من إقليم دارفور، ما يجعل أي تغير أمني في المنطقة ذا تأثير مباشر على حياة مئات الآلاف من المدنيين.


هل يقترب الجيش من حسم المعارك؟


ورأى شمس الدين أن القوات المسلحة السودانية باتت أقرب إلى تحقيق تقدم حاسم، موضحًا أنها اتبعت خلال الفترة الماضية نهجًا يقوم على التريث والاستعداد قبل تنفيذ العمليات العسكرية.

وقال في حديثه إلى التلفزيون العربي، إن المؤسسة العسكرية تواجه تحديات، من بينها صعوبة الحصول على التسليح بصورة طبيعية مقارنة بجيوش أخرى، إلا أن هناك قنوات لتوفير الاحتياجات العسكرية، وهو ما يتطلب وقتًا للإعداد والتحضير قبل تنفيذ العمليات.

في المقابل، أشار إلى أن مناطق عدة في شمال كردفان شهدت استهدافًا للمدنيين، خصوصًا في القرى والمناطق المعزولة التي يعتمد سكانها على مصادر محدودة للمياه، داعيًا إلى اهتمام المجتمع الدولي بالأوضاع الإنسانية في ظل الظروف الصعبة.


هدنة الـ90 يومًا وشروط الجيش السوداني


وحول المقترح الأميركي لهدنة لمدة 90 يومًا، قال شمس الدين إن الجيش السوداني لم يرفض مبدأ الهدن، مشيرًا إلى أنه انخرط منذ الشهر الأول للحرب في مفاوضات، كما حدث في منبر جدة، وتم التوصل إلى تفاهمات وشروط محددة.

وأضاف أن الهدنة الإنسانية التي تهدف إلى إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة “أمر لا يرفضه أحد”، لكن المشكلة تكمن، بحسب قوله، في عدم تنفيذ الاتفاقات السابقة وعدم التزام الطرف الآخر (الميليشيات) بالشروط المتفق عليها.

وأوضح أن أحد الشروط الأساسية كان انسحاب المجموعات المسلحة من المناطق المأهولة إلى مواقع محددة، وهو ما لم يتحقق، ما أدى إلى استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهات وصولًا إلى مناطق جديدة في شمال كردفان.

وفجر الأحد، أعلن الجيش السوداني، سيطرته على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة بولاية شمال كردفان، بعد معارك مع الدعم السريع.

وتكتسب مدينة بارا أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الوطني الذي يربط ولايات إقليمي كردفان ودارفور بالعاصمة الخرطوم عبر مدينة أم درمان، وكانت خاضعة لسيطرة الدعم السريع منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ أكتوبر 2025 معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.