![]()

امستردام:30سبتمبر2026: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
يبدو أن ملف الأسرى سيلحق بمصير الهدنة التي طرحها مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، من خلال مبادرة دول المجموعة الرباعية. والتي راجت أخبارها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل وصارت مثار جدل بين الأطراف المتحاربة والدول الأعضاء في المبادرة دون إحراز أي تقدم يذكر.
المبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، والمملكة العربية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ظلت في حالة جمود ولازالت تواجه تحديات التنفيذ بسبب المواقف المتباينة بين الدول الأعضاء، وعدم تعاون الأطراف المتحاربة، ففي حين أعلنت الحكومة رفضها القاطع للمبادرة ومقاطعة المبعوث بولس سارعت لقوات الدعم السريع بتأييدها والموافقة عليها، في خطوة فسرها البعض بأنها لكسب ود المجتمع الدولي.
لكن هذه المرة جاء الرفض من قوات الدعم السريع الحليف الرئيسي في حكومة تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، التي تبدو غير راغبة أومتحمسة للمضي قدماً في المبادرة، التي أطلقها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هفستو، لإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، بعد أن أعلنت الحكومة على لسان وزير خارجيتها محي الدين سالم موافقتها وتشكيل آلية للتفاوض مع قوات الدعم السريع عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويعد ملف الأسرى من الملفات الشائكة والمعقدة كونه يرتبط بحالات الاختفاء القسري والمفقودين، والمحتجزين لفترات طويلة لدى الأطراف المنخرطة في الأعمال العدائية، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. لكنه يواجه مصيراً مجهولاً مابين مبادرة المبعوث الأممي وموافقة الحكومة ورفض قوات الدعم السريع، هذا الموقف ربما ينسف أو يجهض المبادرة.
مبادرة المبعوث:
موقع أخبار الأمم المتحدة، نشر، قبل يومين، تصريحاً للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، كشف فيه عن موافقة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على آليات محددة للتعامل مع ملف الأسرى والمحتجزين المدنيين، في خطوة وصفتها الأمم المتحدة بأنها تمثل بداية عملية لبناء الثقة بين الطرفين.
وأوضح هافيستو أن التحركات الجارية تشمل إجراءات مباشرة للإفراج عن المحتجزين المدنيين وتبادل الأسرى، مؤكداً أن هذه الخطوات، رغم محدوديتها، تعكس تقدماً إيجابياً وسط الأزمة السودانية.
وأشار المبعوث الأممي إلى وجود تنسيق دولي وإقليمي واسع لدعم الجهود الإنسانية، بمشاركة دول الجوار ومنظمات دولية وأطراف فاعلة في المنطقة.
لكن المتحدث الرسمي بإسم تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” أحمد تقد لسان، من جهته، نفى وجود أي مبادرة تتعلق بتبادل الأسرى مع الجيش السوداني، غير أنه اعتبر أن الخبر المنشور عن طرح مبادرة قديم وليس جديداً.
ويشير إلى أنه يرجع إلى الاتصال الذي قام به مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هفستو مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس” محمد حمدان دقلو “حميدتي” وذلك أثناء زيارته إلى الخرطوم وبورتسودان لمناقشة عدد من القضايا من ضمنها ملف الأسرى.
تقد الذي كان يتحدث لـ “راديو دبنقا” يقول إنَّ موقف “تأسيس” كان واضحاً أن التجربة أثبتت بأن الجيش السوداني ومن سماهم بـ”المجموعة المسيطرة” على سلطة الأمر الواقع لم تحتفظ بالأسرى، وبدا واثقاً بأن الجيش يقوم بالتخلص منهم بتصفيتهم.
معرفة عدد الأسرى:
واشترط المتحدث بإسم تحالف “تأسيس” أحمد تقد لسا إن كانت هنالك أي مبادرة جادة فإنه قبل البدء في الإجراءات لابد من معرفة من هم الذين ما زالوا أحياء في حوزة القوات المسلحة، وعددهم حتى يتم التقرير بشأن تبادل الأسرى، ويؤكد بأنه لم يتم الاتفاق على تكوين آلية لمناقشة قضية الأسرى وتابع قائلاً: “والأمر في رأينا انتهى في هذه المحادثة”.
ويضيف بأن النقاش بين المبعوث ودقلو. كان في المراحل الأولية قبل الحديث عن مشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتابع قائلاً: ” هذه مجرد اتصالات استكشافية الهدف منها معرفة ما إذا كان هناك إمكانية لتبادل الأسرى أم لا. ويعتقد بأن الأسئلة التي جاءت من طرف رئيس التحالف بأنهم لا يمتلكون الثقة ويريدون معرفة من هم الأسرى الذين في حوزة الجيش.
ومضى تقد لتفسير الفكرة أو الهدف من الاتصال الذي تم من قبل مبعوث الأمين العام على أنه كان محاولة لخلق شكل من أشكال التهدئة، وكذلك تسهيل التواصل ما بين الطرفين وتمكينهم من أجل خلق بيئة هادئة للتواصل حول العملية السياسية.
ولكنه يؤكد، بشكل قاطع، على أنه حتى هذه اللحظة لم تكن هناك أي إنجازات تذكر في هذا الجانب، وزاد على ذلك: “كانت مجرد اتصالات ولم تنشأ من هذه الاتصالات أي خطوة عملية يمكن البناء عليها في المستقبل”.
من جهته يقول المتحدث الرسمي بإسم الشرطة العميد فتح الرحمن التوم: “فيما يتعلق ببلاغات الأشخاص المفقودين هنالك زيادة طفيفة من الرقم السابق، حيث لم تتجاوز البلاغات الألف بلاغ.
ويضيف في حديثه لـ”راديو دبنقا” بأنه لم يتم العثور على أي من الذين تم التبليغ بفقدانهم، ويعتقد بأن معظم المفقودين محجوزين لدى قوات الدعم السريع. ويقول بأن السلطات تواصل التحري في بلاغات المفقودين تحت إشراف النيابة، حتى يتم تسديد هذه البلاغات متى ما تم العثور على هؤلاء المفقودين.
وسبق أن صرح العميد فتح الرحمن التوم لـ”راديو دبنقا” بأن المنصة الالكترونية للشرطة تلقت نحو 550 بلاغ يتعلق بالمفقودين.
موافقة الحكومة
وأعلنت الحكومة السودانية في تصريحات سابقة منشورة، عن تكوين لجنة رسمية لتولي ملف الأسرى والمحتجزين لدى”قوات الدعم السريع”، مؤكدة أن اللجنة ستعمل على إطلاق سراحهم والتفاوض بشأن تبادل المحتجزين برعاية مبعوث الأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو.
وجاء قرار الحكومة الجديد بعد موافقتها في 25 يونيو الماضي على المبادرة التي طرحتها الأمم المتحدة للتعاون في ما يتعلق بتبادل أسرى الحرب المشتعلة في البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”.
وفي يوليو، نشر أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في حسابه الرسمي على منصة “إكس”، منشوراً قال فيه: إن “حكومة السودان أنشأت اللجنة بموجب قرار رئيس مجلس السيادة رقم (270) لسنة 2026، وقد باشرت اللجنة أعمالها.
وأشار إلى أن اللجنة دعت أسر المدنيين المحتجزين أو المختطفين أو المفقودين في المناطق الخاضعة لسيطرة (قوات الدعم السريع) إلى التقدم ببلاغات عن ذويهم المفقودين في المناطق التي تحتلها المليشيا لدى أقرب قسم شرطة أو نيابة عامة”.
واعتبر فريد أن هذه الخطوة تمثل استجابة إنسانية بالغة الأهمية، تهدف إلى توثيق أسماء المفقودين، وصون حق كل أسرة في معرفة مصير أبنائها، وفتح الطريق أمام إنهاء سنوات طويلة من الألم والانتظار.
ووافقت الحكومة السودانية في يونيو الماضي على المبادرة التي طرحها هافيستو، وتدعو إلى التعاون بين حكومة السودان ومكتب المبعوث واللجنة الدولية للصليب الأحمر في ما يتعلق بتبادل أسرى الحرب بين الحكومة السودانية و”قوات الدعم السريع”.
وقال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، في تصريح صحافي حينها إن الحكومة السودانية تلتزم بالإجراءات القانونية والدولية المتبعة في مثل هذه الحالات.
The post تقد: لا توجد آلية بشأن الأسرى مع الجيش السوداني ومبادرة المبعوث انتهت أثناء محادثته مع “حميدتي” appeared first on Dabanga Radio TV Online.