![]()
يثير الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجدل باستمرار بسبب تصريحاته المثيرة للجدل وأوصافه غير المألوفة وأخطائه اللفظية، التي سرعان ما تتحول إلى مادة دسمة على منصات التواصل الاجتماعي.
وكان آخر هذه المواقف وصفه للنرويج بعبارة مثيرة للجدل، في واقعة أعادت طرح تساؤلات بشأن طبيعة خطابه: هل يتعلق الأمر بأسلوب اعتاد عليه ترمب، أم أن تكرار هذه الأخطاء قد يرتبط بتأثير التقدم في السن على ذاكرته وقدرته على التركيز وربط الأفكار؟ وهل يمكن الحكم على قدراته الذهنية من خلال تصريحاته وحدها؟
وبمراجعة تحليلية أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية لآلاف الخطابات والتصريحات والمقابلات والمنشورات الخاصة بترمب، جرى الكشف عن تحولات لافتة في أسلوبه الخطابي خلال السنوات الأخيرة.
وتمثلت هذه التحولات في تزايد استخدامه العبارات النابية والتعميمات الحادة، إلى جانب اتساع الاستطرادات غير المترابطة وتراجع وضوح بعض تصريحاته، مقارنة بخطابه خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2016.
واعتمدت الصحيفة في تحليلها على أكثر من 6500 مقطع من خطابات ترمب وتصريحاته، جرى تقييمها باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي. وشملت المراجعة الفترة الممتدة من عام 2015 حتى أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2026، بهدف رصد التغيرات التي طرأت على أنماط حديث الرئيس الأميركي على مدار عقد من الزمن.
وتأتي نتائج هذه التحليلات في وقت تثير فيه سن ترمب تساؤلات متجددة بشأن أدائه الذهني، ولا سيما مع دخوله عامه الثمانين في يونيو/حزيران الماضي، رغم ما تصفه الصحيفة بامتلاكه قدرة بدنية واضحة على التحمل، من خلال تنقله المتكرر بين الولايات المتحدة ومشاركته في الفعاليات الانتخابية استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
إطالة الحديث وتكرار العبارات
وبحسب “نيويورك تايمز”، أصبح ترمب أكثر ميلًا إلى الإطالة في الحديث وتكرار العبارات، مع ارتفاع وتيرة استخدام الألفاظ النابية وإطلاق الأحكام القطعية والتعميمات.
كما باتت بعض خطاباته الطويلة تتسم بالتشعب والاضطراب، إلى حد يدفع المستمعين أحيانًا إلى الحيرة بشأن المعنى الذي يريد إيصاله، أو محاولة التوفيق بين عبارات تبدو متناقضة في سياق واحد.
واستشهدت الصحيفة بعدد من التصريحات التي أثارت جدلًا خلال الفترة الماضية. فقد قال ترمب إنه لا يكترث إذا اتُّهم بتقديم مصالح شركات النفط وأرباحها على أوضاع العمال الأميركيين ذوي الدخل المحدود، كما أخطأ في نطق اسم مضيق هرمز، واصفًا إياه بمضيق “الهرمونات”.
واستخدم أيضًا تعبيرًا دعا فيه أنصاره إلى “الاحتيال المستميت” في انتخابات الكونغرس، إلى جانب مطالبته بإعدام من يسربون المعلومات العسكرية رميًا بالرصاص.
ولم تقتصر الملاحظات على طبيعة المفردات المستخدمة، إذ رصدت الصحيفة تكرار تعليقات ذات طابع جنسي تستهدف بعض الرجال، فضلًا عن تركيز متزايد على تفاصيلهم الجسدية، في أسلوب امتد إلى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بينهم السيناتور عن ولاية أوهايو جون هيوستد، والسيناتور عن ولاية ساوث كارولاينا تيم سكوت.
ولفتت “نيويورك تايمز” أيضًا إلى أن ترمب يبدو أحيانًا مدركًا لطبيعة بعض عباراته المثيرة للجدل، بل متفاجئًا بحجم التفاعل الإيجابي الذي تحظى به بين مؤيديه.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي، قال ترمب مستغربًا: “يمكنني قول أكثر الأشياء حماقة، وستصفقون لي قائلين: نحن نحبك كثيرًا”، قبل أن يستدرك بأن ما يقوله ليس حماقة، بل كلام يفتقر إلى المنطق السليم.
ارتفاع استخدام التعميمات والألفاظ النابية
وأظهرت المقارنة التي أجرتها الصحيفة أن ترمب بات يستخدم كلمات التعميم والقطع، مثل “دائمًا” و”أبدًا” و”كل شيء” و”تمامًا”، بمعدلات أعلى من السابق.
ففي التجمعات الانتخابية خلال ولايته الثانية، ارتفع استخدام هذه المفردات بنسبة 19% مقارنة بعام 2016، وبنسبة 5% قياسًا بعام 2024.
وفسرت الصحيفة هذا النمط بأنه يعكس ميلًا متزايدًا إلى التفكير الثنائي القائم على الأحكام المطلقة، أو ما يوصف بالتفكير بالأبيض والأسود. ويشير خبراء إلى إمكانية ارتباط هذا النمط في بعض الحالات بالتقدم في السن أو التراجع المعرفي، من دون أن يشكل بمفرده دليلًا على وجود اضطراب ذهني.
وسجلت المراجعة أيضًا ارتفاعًا في استخدام ترمب للألفاظ النابية، إذ بلغ معدل ورودها نحو 15 كلمة لكل 10 آلاف كلمة، مقابل 14 كلمة قبل عامين و6 كلمات قبل عقد من الزمن، وفقًا لتحليلات الصحيفة.
مواجهة أكثر حدة مع الصحفيين
أما في تعامله مع وسائل الإعلام، فأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن ترمب بات أكثر ميلًا إلى المواجهة الحادة مع الصحفيين، إذ تتكرر ردوده الغاضبة على أسئلتهم، وغالبًا ما يقاطعهم قبل إكمالها، مستخدمًا أوصافًا هجومية أو مطالبًا إياهم بالصمت.
ورفض البيت الأبيض اعتبار التغيرات التي رصدتها الصحيفة دليلًا على تراجع أداء الرئيس، ورد بأن ترمب يتمتع بقدرات ذهنية متقدة وطاقة استثنائية وأخلاقيات عمل دؤوبة، فضلًا عن قدرته المتميزة على التواصل.
وأثار تقرير الصحيفة تفاعلًا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ كتبت ليندا هوزا أن “جنونه يزداد يومًا بعد يوم”، مضيفة أن امتلاك ترمب زمام الأمور النووية أمر يثير الرعب.
ودعت كارين كورتيز إلى إيصال الديمقراطيين إلى مجلسي الشيوخ والنواب، قائلة: “ارحل يا ترمب”.
أما دوغ أبيغ، فأعرب عن أمله في أن يخسر الحزب الذي تسبب، بحسب تعبيره، في هذا الفشل، فيما قال جانس إن الأشخاص المحيطين بترمب وأعضاء حكومته غير أكفاء وفاسدون.
