![]()
وكالات : السودانية نيوز
كشف تقرير حديث لموقع «آفريكا إنتلجنس» الاستخباري أن رجل الأعمال السوداني أسامة داؤود عبداللطيف، رئيس مجموعة «دال» أكبر تكتل اقتصادي في السودان، قد يدفع ثمناً باهظاً لموقفه الحذر تجاه السلطات في بورتسودان، بعد أن كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره جسراً بين السودان والإمارات العربية المتحدة.
وذكر التقرير أن أسامة داؤود سيضطر إلى الانتظار قبل أن يحظى بلقاء منفرد مع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان. فرغم زيارته التي استمرت ثلاثة أيام إلى الخرطوم في أواخر يوليو الماضي، والتي كان يأمل خلالها بلقاء البرهان، إلا أن رجل الأعمال الذي يحمل الجنسيتين السودانية والبريطانية ويقيم بين الإمارات والمملكة المتحدة، لم يحظ سوى بلقاء مع رئيس الوزراء كامل إدريس.
ومنذ اندلاع الحرب، اتهمت قيادة القوات المسلحة أسامة داؤود بـ”الافتقار إلى الحس الوطني”، بعدما اختار توسيع أنشطته التجارية في أنحاء القارة الأفريقية، ولا سيما في موزمبيق، بدلاً من الانحياز الكامل لمعسكر بورتسودان.
وبدا اللقاء مع رئيس الوزراء أقرب إلى مناسبة بروتوكولية منه إلى حوار ذي مضمون. فقد شارك فيه وزراء الزراعة والري عصمت قرشي عبدالله، والطاقة والنفط المعتصم إبراهيم أحمد، والثروة الحيوانية والسمكية أحمد التيجاني المنصوري، وهو الرئيس السابق لشركة «الروابي» الإماراتية للألبان، إلى جانب وزيرة الصناعة والتجارة محاسن علي يعقوب.
ورغم أن أجواء اللقاء اتسمت بالود، فإنه لم يسفر عن إعلانات أو التزامات محددة، باستثناء تعهد إدريس بإزالة العقبات الإدارية التي تواجه الشركات السودانية، من دون تحديد جدول زمني لتنفيذ ذلك.
وكانت محاسن يعقوب الوزيرة الوحيدة التي سعت إلى طمأنة رجل الأعمال، مشيرة إلى تشكيل لجنة لإعادة تأهيل المناطق الصناعية في ولاية الخرطوم، وهي اللجنة التي أُنشئت رسمياً بعد عدة أسابيع بدعم من مفوض الاستثمار في العاصمة إيهاب هاشم.
وكشف التقرير أن قيادة القوات المسلحة كانت تأمل عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023 أن يؤدي أسامة داؤود، الذي لطالما اعتُبر حلقة وصل بين الخرطوم وأبوظبي، دور الوسيط مع الإمارات التي يتهمها الجيش بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح.
لكن أسامة داؤود رفض الطلب، حرصاً على الحفاظ على موقفه المحايد، وهو الموقف الذي أثار في نهاية المطاف استياء السلطات في بورتسودان، بحسب التقرير.
وفي نوفمبر 2024، ألغى وزير المالية جبريل إبراهيم اتفاقاً بقيمة 6 مليارات دولار كان قد أُبرم قبل عامين مع شركة «موانئ أبوظبي» لتطوير ميناء أبو عمامة على البحر الأحمر.
وكانت مجموعة «دال» قد شاركت في المشروع عبر شركتها التابعة «إنفيكتوس إنفستمنت» ومقرها دبي، والتي يمتلك رجل الأعمال سيد بصار شعيب 40% منها. ويترأس شعيب «الشركة العالمية القابضة» (IHC)، الذراع الاستثمارية للشيخ طحنون بن زايد.
وفي الوقت نفسه، كان نجل ميرغني إدريس سليمان، الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات بسبب مساهمته في المجهود الحربي للقوات المسلحة، يشغل منصباً تنفيذياً في مجموعة «دال».
ولم ترد المجموعة على طلبات «أفريقيا إنتليجنس» للتعليق.
وخلال زيارته إلى الخرطوم، تجنبت بعثة أسامة داؤود أيضاً المشاركة في المنتدى السوداني-العربي للنقل الذي عُقد في العاصمة يوم 27 يوليو، بحضور مسؤولين من جامعة الدول العربية.

قاعدة صناعية مدمرة وتوسع خارجي
وفي ظل غياب إمكانية الوصول المباشر إلى كبار المسؤولين في الدولة، ركز رجل الأعمال برنامج زيارته على مسؤولي مجموعته، وأجرى زيارات شملت شركة «سيقا» للمطاحن في بورتسودان، والمنطقة الصناعية في بحري بالخرطوم، حيث استأنفت إحدى شركات المجموعة إنتاج دقيق الذرة والزبادي منذ أواخر 2025 رغم اضطراب سلاسل الإمداد.
وقد ألحقت أكثر من ثلاث سنوات من الحرب أضراراً جسيمة بالقاعدة الصناعية في السودان، إذ تضرر نحو 1,800 مرفق، فيما اضطرت ثلاثة أرباع الشركات إلى الإغلاق أو نقل أنشطتها إلى الخارج، وفقاً للحكومة. وتقدّر غرف التجارة خسائر القطاع بما بين 50 و58 مليار دولار.
أما مجموعة «دال» التي تمتد أنشطتها إلى الصناعات الغذائية والسيارات والأدوية والتعدين والعقارات، فقد اضطرت إلى نقل مراكز توزيع وإجلاء بعض موظفيها.
ومع ذلك، واصلت المجموعة توسعها الإقليمي، ففي عام 2025 استحوذت «إنفيكتوس» على شركة «ميرِك إندستريز»، أكبر شركة لطحن الحبوب في موزمبيق.
ورغم اضطرابات الإمدادات، تمكنت «دال» من الحفاظ على معظم عملياتها عبر «دال للصناعات الغذائية»، بدعم من تمويل يبلغ نحو 75 مليون دولار من بنك التنمية الأفريقي، جرى صرف نصفه بالفعل، ومن المقرر أن يستمر القرض حتى يونيو 2028.
ظهرت المقالة تقرير استخباري: أسامة داؤود يدفع ثمن الحياد بين بورتسودان وأبوظبي.. والبرهان يرفض لقاءه في الخرطوم أولاً على السودانية نيوز.