تلة علي الطاهر تسخن جبهة لبنان.. ماذا نعرف عنها ولماذا تسعى إسرائيل للسيطرة عليها؟

تلة علي الطاهر تسخن جبهة لبنان.. ماذا نعرف عنها ولماذا تسعى إسرائيل للسيطرة عليها؟

Loading

يكثف الاحتلال الإسرائيلي غاراته على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، المنطقة الواقعة عند أطراف النبطية الفوقا.

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد زعم أنه اعترض طائرتين مسيّرتين قال إن حزب الله أطلقهما باتجاه قواته في محيط التلة.

وبحسب مراسل التلفزيون العربي من القدس المحتلة أحمد دراوشة، توجد تقديرات إسرائيلية بأن عشرات من مقاتلي حزب الله محاصرون داخل المنطقة بفعل عمليات قوات الاحتلال.

هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر النقاط حساسية في المواجهة الجارية على الجبهة اللبنانية.

فماذا نعرف عن تلة علي الطاهر؟

التلة الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترًا من الحدود، تحولت إلى نقطة تماس شديدة الحساسية، وسط عمليات إسرائيلية متواصلة لـ”السيطرة على شبكة منشآت وأنفاق تحت الأرض” يدعي الاحتلال أن حزب الله أنشأها هناك.

وتمنح التلة، التي ترتفع نحو 600 متر عن سطح البحر، إشرافًا واسعًا على جنوب شرق لبنان، فيما تربط جغرافيًا المناطق الحدودية بإقليم التفاح.

سُميت التلة نسبة إلى رجل دين شيعي يقع ضريحه على قمتها، وكانت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي خلال احتلال جنوب لبنان الذي استمر 22 عامًا وانتهى عام 2000.

ومع اندلاع العدوان الحالي على لبنان في الثاني من مارس/ آذار الماضي، توغلت قوات الاحتلال في عمق الجنوب وسيطرت على عدد من المرتفعات الرئيسية، من بينها قلعة الشقيف التاريخية الواقعة على الطريق المؤدي إلى تلة علي الطاهر.

وفي يونيو/ حزيران، وصف جيش الاحتلال التلة بأنها إحدى “نقاط التركيز الرئيسية لعملياته”، وأدرجها ضمن خريطة لمنطقة عازلة موسعة أعلنها من جانب واحد.

وتحولت المنطقة بذلك فعليًا إلى خط فاصل بين الأراضي اللبنانية التي تحتلها القوات الإسرائيلية جنوبًا، والبلدات الواقعة شمالًا، ومنها النبطية التي تعرضت لغارات إسرائيلية مكثفة.

ما تحت الأرض

ولا تتوقف الأهمية العسكرية لتلة علي الطاهر عند ارتفاعها وموقعها. فقد قالت مصادر أمنية لبنانية لوكالة رويترز في يوليو/ تموز، إنه يُعتقد أن حزب الله بنى داخلها مركز قيادة تحت الأرض ومخازن للأسلحة.

وبحسب محللين، يمنح ارتفاع التلة حزب الله قدرة على إطلاق صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل.

كما قالت المصادر الأمنية اللبنانية إن علي الطاهر تشكل حلقة وصل بين المناطق الحدودية وإقليم التفاح الجبلي شمالًا، الذي عُد لفترة طويلة قاعدة لوجستية وعملياتية رئيسية للحزب.

ولهذه الأسباب، تعرضت التلة لغارات جوية إسرائيلية مكثفة خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع عمليات برية تستهدف المنشآت الموجودة تحتها.

وفي يونيو، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لرويترز، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن مقاتلين من حزب الله حوصروا تحت الأرض من دون طعام أو ماء.

كما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”العبرية، استنادًا إلى مزاعم تحقيق عسكري، أن جنديًا إسرائيليًا قتل وأصيب 13 آخرون خلال عمليات للسيطرة على منشأة رئيسية تابعة لحزب الله تحت التلة.

في المقابل، قال حزب الله إن قوات الاحتلال حاولت التقدم في المنطقة، لكنه أكد أن مقاتليه ما زالوا يسيطرون عليها بالكامل وأنهم مستعدون للتصدي لأي محاولة إسرائيلية للتقدم أو التسلل.

حسابات إسرائيلية

تضع هذه المعطيات إسرائيل أمام معادلة ميدانية معقدة. فبحسب مراسل التلفزيون العربي، تتباين التقديرات داخل إسرائيل بشأن الطريقة التي قد يتصرف بها حزب الله إذا اقتربت قوات الاحتلال من حسم المعركة حول التلة.

ويرى اتجاه داخل إسرائيل أن الحزب قد يعاود إطلاق النار بصورة أوسع إذا شعر بأن تلة علي الطاهر على وشك السقوط، بهدف منع الاحتلال من السيطرة على الموقع الإستراتيجي.

في المقابل، يذهب اتجاه آخر إلى أن حزب الله لا يزال مردوعًا، وأنه لن يقدم على خطوة من شأنها توسيع المواجهة.

بعد سياسي

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول، تبرز السيطرة على تلة علي الطاهر بوصفها مكسبًا عسكريًا محتملًا قد تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى تحقيقه.

وقال أندريا تيننتي، خبير الاتصالات الإستراتيجية والمتحدث السابق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، إن إسرائيل تحتاج قبل الانتخابات إلى تحقيق “انتصار كبير” في منطقة اعتبرت دائمًا معقلًا لحزب الله.

في المقابل، يرى المحلل العسكري اللبناني المتقاعد حسن جوني أن إسرائيل قد تفضل مواصلة الحصار بدل اقتحام التلة مباشرة، لتجنب خسائر بشرية في صفوف قواتها، خصوصًا في الفترة الحساسة التي تسبق الانتخابات.