توتر وديون وانتشار طويل.. كيف ترتد حرب تشنها واشنطن على أسر جنودها؟

توتر وديون وانتشار طويل.. كيف ترتد حرب تشنها واشنطن على أسر جنودها؟

Loading

تنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، كما أرسلت آلافًا آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي، وسط الحرب على إيران.

وبحسب وكالة “رويترز”، قُتل 18 عسكريًا أميركيًا في الصراع وأصيب أكثر من 750 آخرين.

وفي حين امتدت العمليات العسكرية وطالت فترات انتشار الجنود، راحت تداعيات الحرب التي تشنها واشنطن في الشرق الأوسط تظهر داخل المجتمع العسكري الأميركي.

ويتجلى ذلك من خلال الاضطرابات التي طرأت على حياة الأسر نتيجة الضغوط المادية والنفسية وغياب أفرادها عنها لفترات غير محددة.

وما تعيشه أسر الجنود الأميركيين يعكس جانبًا من التداعيات الداخلية للعمليات العسكرية الأميركية، إلى جانب الخسائر البشرية والمادية الأوسع التي خلّفتها جولات الحرب في إيران ودول المنطقة.

في استطلاع أجرته منظمة بلو ستار فاميليز مطلع مارس/ آذار الماضي، وشمل نحو 200 أسرة لعسكريين في الخدمة الفعلية، أفاد 81% بارتفاع مستويات التوتر لديهم بسبب الحرب في إيران.

وردت المنظمة على ذلك بتوسيع برامجها، من خلال إنشاء منصات إلكترونية للموارد وتنظيم ندوات عبر الإنترنت ولقاءات مباشرة وربط الأزواج الذين يمرون بأول تجربة نشر عسكري بأشخاص سبق لهم خوض التجربة نفسها.

ومددت فترات انتشار كثير من العسكريين بصورة غير متوقعة.

وبقيت حاملة الطائرات الأميركية يو.إس.إس أبراهام لينكولن أكثر من 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، وهو رقم غير مسبوق في العصر الحديث بحسب مشرعين ديمقراطيين.

وأفادت وسائل إعلام عسكرية بوقوع محاولات انتحار وتراجع المعنويات بين طاقمها البالغ نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية. لكن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قال إن تلك التقارير “شوهت بالكامل” حقيقة الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

ضائقة مالية

وتجد بعض العائلات العسكرية نفسها في ضائقة مالية.

وقالت كورتني ساندرز التي تقود فرع منظمة بلو ستار فاميليز في منطقة شيكاغو، إن أفراد الحرس الوطني، على سبيل المثال، يعملون غالبًا في وظائف مدنية عندما لا يكونون في مهام عسكرية.

ولذلك فإن فقدان دخلهم الأساسي بصورة مفاجئة قد يجعل من الصعب على أسرهم تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية، وفق ما نقلته عنها وكالة رويترز.

وأضافت: “هناك اعتقاد خاطئ واسع الانتشار بين المدنيين بأن جميع فواتير أفراد الجيش تسدد تلقائيًا. والحقيقة أن ذلك غير صحيح إطلاقًا”.

من ناحيتها، قالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) في بيان: “نرى هذه العائلات ونستمع إلى مخاوفها، وسنفعل كل ما هو ضروري لتوفير الموارد والمساعدة والاستقرار الذي تحتاجه وتستحقه خلال هذه الأوقات الصعبة”، وفق تعبيرها.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير 2026 حربًا على إيران، أعقبها إغلاق مضيق هرمز، وردت طهران بهجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية وفي دول خليجية، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان 2026.

وبين 8 و24 يوليو/ تموز 2026، عاودت الولايات المتحدة هجماتها على إيران، وردت طهران باستهداف “منشآت ومعدات عسكرية أميركية” في دول عربية وكذلك بنية تحتية ومدنية عربية، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز.

وترمب الذي أعلن مؤخرًا أنه بدأ ضد إيران “أقسى عملية اقتصادية تُفرض على أي دولة حتى الآن”، واصفًا إياها بأنها “يوم إنزال اقتصادي” و”حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق”، يؤكد في الوقت نفسه أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة.