تونس.. تضييقات إدارية ومالية تثير مخاوف بشأن الحريات المدنية

تونس.. تضييقات إدارية ومالية تثير مخاوف بشأن الحريات المدنية

Loading

تجد أحزاب وجمعيات وفعاليات معارضة للرئيس التونسي قيس سعيّد في المسرح متنفسًا، لكن تزايد التضييقات يهدد بإغلاق هذا الفضاء وإقفال أبوابه.

وقال صاحب مسرح “الريو” الحبيب بالهادي للتلفزيون العربي: “بدأت التضييقات تدريجيًا، من تضييقات إدارية إلى تجفيف مصادر التمويل التي تمكن هذا الفضاء من الاستمرار ومواصلة نشاطه”.

إنذارات رسمية

وقد لا يتمكن المسرح من الاستمرار، ليس بسبب قلة الإقبال، بل نتيجة تواتر التضييقات عليه.

كما أن جمعيات ومنظمات تلقت إنذارات رسمية بتعليق نشاطها تمهيدًا لحلها، من بينها جمعية “نواة” المشرفة على موقع “نواة” للصحافة الاستقصائية.

وقال أيمن الرزقي رئيس تحرير موقع “نواة”، إن “المجتمع المدني الذي يرفض هذا التصور الأحادي للدولة، مكانه النسيان أو السجن أو الغلق أو المنع، وهذا ما بشر به الرئيس قيس سعيد قبل سنوات، وينفذه اليوم بصورة واضحة جدًا”.

وأردف قائلًا “بالنسبة إلى جمعية نواة وبقية الجمعيات، هناك عمل واضح ومنظم لإغلاقها اعتمادًا على المرسوم 88 عبر 3 مراحل”.

وتلك المراحل تبدأ بتوجيه إنذار، يليه تعليق النشاط لمدة شهر، ثم رفع دعوى للحل النهائي.

وتواجه الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، أقدم منظمة حقوقية في إفريقيا والعالم العربي، دعوى لإيقاف نشاطها.

وإلى جانب الرابطة، تواجه كل من جمعية “نواة”، وجمعية النساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إجراءات مماثلة.

وقد وثقت جمعية “تقاطع”، المعنية بالحقوق والحريات، خلال عامين، 88 حالة استهداف، من بينها 8 حالات إيداع في السجن.

“مثلث القمع”

وتحدث فادي الفرايجي الباحث في جمعية “تقاطع”، عن “مجموعة من المؤشرات التي تتمثل في مثلث القمع: العرقلة المالية، والإخضاع الإداري، والتجريم الجزائي لعمل المجتمع المدني”.

ومضى يقول: “من خلال هذه المؤشرات يتضح أن السلطة لا تريد وجود مجتمع مدني مستقل، وتسعى إلى إخضاع الأصوات المستقلة والحرة”.

وخلال مرحلة الانتقال الديمقراطي، كان المجتمع المدني، أو ما اصطلح على تسميته بالمنظمات الوطنية، طرفًا في صناعة السياسات العامة وشريكًا فاعلًا في مناقشة الشأن العام.

أما في السياق السياسي الحالي، فقد رُسمت لهذا الدور حدود جديدة، وأثيرت تساؤلات حول ارتباطه بالتمويل الأجنبي، لينتقل جزء من المجتمع المدني من شريك للدولة إلى مستهدف من قبلها.

في المقابل، يقلل مؤيدو السلطة من شأن احتجاجات أطراف من المجتمع المدني، التي تقول إنها تتعرض للاستهداف، معتبرين أن تطبيق القانون يشمل الجميع من دون استثناء.

وقد تبدو هذه وجهة نظر وجيهة، لولا أن غالبية الملاحقات طالت الجمعيات المستقلة عن السلطة، ولولا أن الرئيس قيس سعيّد أخذ تدريجيًا مسافة من منظمات مثل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، والاتحاد العام التونسي للشغل، بعد اعتراضها على نهجه في إدارة البلاد.

إذًا، كان المجتمع المدني في تونس، مع الاستفادة من هامش الحريات الذي أتاحته مرحلة الانتقال الديمقراطي، شريكًا في صناعة السياسات وأحد نتاجات التوافقات السياسية.

غير أن هذا الدور تراجع في ظل سياق سياسي جديد، ألغى تدريجيًا صفة الشريك عن المجتمع المدني، ودفعه إلى مربع الإدانة.