تونس تعدّل مرسوم الجرائم الإلكترونية.. ما العقوبات الجديدة؟

تونس تعدّل مرسوم الجرائم الإلكترونية.. ما العقوبات الجديدة؟

Loading

ألغت تونس عقوبة السجن الواردة في الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، واستبدلتها بعقوبات مالية، وفق ما ورد في النسخة الصادرة، الأربعاء، من “الرائد الرسمي للجمهورية التونسية” (الجريدة الرسمية).

ونص المرسوم المنقح على إلغاء أحكام الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المؤرخ في 13 سبتمبر/ أيلول 2022، وتعويضها بأحكام جديدة.

وكان الفصل 24 ينص على عقوبة السجن 5 أعوام وغرامة قدرها نحو 16 ألفًا و800 دولار لكل من يتعمد نشر أخبار أو بيانات كاذبة عبر أنظمة المعلومات والاتصال بهدف الإضرار بالأمن العام أو حقوق الغير، مع مضاعفة العقوبة إذا كان المستهدف موظفًا عموميًا.

تونس تستبدل السجن بغرامات مالية في قضايا الأخبار الكاذبة

وتنص المادة الجديدة على “معاقبة من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان، بخطية (غرامة) تتراوح بين 10 آلاف دينار و20 ألف دينار (بين 3,300 و6,600 دولار)”.

كما تنص المادة المعدلة على معاقبة الفعل ذاته في حال استعمال أنظمة معلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية، بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديًا أو معنويًا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية، بالغرامة نفسها.

وفي حالة العود، نصت المادة الجديدة على السجن مدة 6 أشهر وغرامة قدرها 50 ألف دينار (ما يزيد على 16 ألف دولار)، كما تضاعف العقوبات “إذا كان الشخص المستهدف موظفًا عموميًا أو شبهه”.

تعديل المرسوم

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت السلطات التونسية أنها تعمل على تعديل قانون متعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

وجاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء بقصر قرطاج أشرف عليه الرئيس قيس سعيّد الثلاثاء، وفق بيان للرئاسة التونسية.

واعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين زياد الدبار أن “تنقيح المرسوم بتغيير فصل وحيد وإلغاء العقوبات السجنية لا يعني انتهاء محاكمات الرأي في تونس”.

وقال في تصريح لوكالة فرانس برس “الصحافيون يحاكَمون اليوم بمجلة الاتصالات وهي قانون بن علي ويحالون (على القضاء) بفصول قانون الإرهاب وأحيانًا المجلة الجزائية”.

هل ينهي تعديل المرسوم 54 الجدل حول حرية التعبير؟

وفي هذا السياق، قال كريم المرزوقي، المحامي والباحث القانوني، إن تعديل المرسوم 54 يبدو في ظاهره خطوة إيجابية ومطلوبة، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة الراهنة.

وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من تونس أن الإشكال الحقيقي يكمن في توظيف القضاء في المحاكمات السياسية وقضايا الرأي، حيث لا يُستخدم المرسوم 54 فقط، بل تُستغل أيضًا نصوص أخرى مثل الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يجرّم “الإساءة عبر الشبكات العمومية”.

وأضاف المرزوقي أن التعديل الأخير لا يغيّر من واقع أن هناك نصوصًا أخرى ما زالت تنص على عقوبات سجنية، في حين يُهمل المرسوم 115 الصادر بعد الثورة عام 2011، وهو الإطار الوحيد المفترض أن ينظم حرية التعبير.

وأشار إلى أن الفصل 24 نفسه يتضمن عبارات فضفاضة مثل “نسبة أمور غير حقيقية للغير” أو “الإشاعات”، ما يفتح الباب أمام تجريم واسع. كما أن المرسوم 54 يضم فصولًا إشكالية أخرى، مثل الفصلين 6 و10، اللذين يمسان سرية المراسلات في غياب ضمانات قانونية كافية.

وبيّن أن النيابة العمومية في الأشهر الأخيرة لم تعتمد فقط على المرسوم 54 في ملاحقة الناشطين بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل، بل لجأت إلى فصول أخرى، ما يعكس استمرار سياق استهداف حرية التعبير.

وأكد أن المشكلة لا تتعلق بالنصوص وحدها، بل أيضًا بالجهة التي تطبقها، متسائلًا عن مدى استقلالية القضاء في تونس، ليجيب بأن المعاينة تثبت العكس، خاصة في ظل غياب مجلس أعلى للقضاء وسيطرة السلطة السياسية على المسارات المهنية للقضاة.