ثلاث سنوات على 7 أكتوبر.. هل تغير الانتخابات مسار السياسة الإسرائيلية؟

ثلاث سنوات على 7 أكتوبر.. هل تغير الانتخابات مسار السياسة الإسرائيلية؟

Loading

تتواصل تداعيات أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول بعد مرور ثلاث سنوات عليها، في ظل تحولات سياسية وأمنية وقانونية تطال إسرائيل.

وتأتي الذكرى هذا العام وسط تصاعد الانتقادات الدولية والشعبية لسياسات إسرائيل، واستمرار المسارات القضائية أمام محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية بعد حرب الإبادة في غزة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

إسرائيل أمام واقع دولي صعب

وفي هذا الإطار، رأت النائبة السابقة عن التجمع الوطني الديمقراطي هبة يزبك أن إسرائيل تواجه، بعد ثلاث سنوات على الحرب على غزة، حالة متزايدة من الغضب والاستنكار على المستوى الشعبي العالمي، لا تقتصر على الشعوب العربية، بل تشمل قطاعات واسعة من الرأي العام الدولي.

وأوضحت في حديث إلى برنامج “حوارات العربي” أن حرب الإبادة أسهمت في تكريس عزلة شعبية ودولية للمؤسسة الإسرائيلية وقياداتها، مشيرة إلى أن التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة لا يترجم بالضرورة إلى دعم واسع النطاق، بل يترافق مع حرج دبلوماسي بسبب سياسات الاحتلال والجرائم المرتبطة بالحرب.

واعتبرت يزبك أن إسرائيل باتت تواجه واقعًا دوليًا صعبًا، في ظل تزايد المساءلة السياسية وعزلتها الشعبية.

إستراتيجية نتنياهو

من جهته، رأى الباحث في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري أن العزلة الدولية لا تمثل القضية الأبرز بالنسبة إلى الرأي العام الإسرائيلي في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الاهتمام الأساسي ينصب على الساحة الداخلية والانتخابات.

وقال خوري لـ”حوارات العربي” إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبادر إلى خطوات سياسية تتبعها المعارضة أو تحاول تقديم بدائل لها، من دون أن تطرح، بحسب تقديره، مشروعًا مختلفًا بصورة جوهرية.

وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى تعزيز فرصه الانتخابية عبر توجيه خطابه إلى شرائح مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، والترويج لمبادرات تتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية، بهدف إظهار أنه يمتلك رؤية سياسية مستقلة عن حلفائه في الائتلاف.

وعلى المستوى الأمني، أشار خوري إلى أن نتنياهو يوظف تكثيف القصف والاستهدافات في غزة ولبنان، إلى جانب التهديدات المستمرة لإيران، لتقديم صورة عن القوة والمبادرة الأمنية.

ولفت إلى أن المعارضة الإسرائيلية لا تطرح، وفق قراءته، إستراتيجية سياسية أو عسكرية مغايرة بصورة جوهرية لنهج نتنياهو، بل تركز على تعديلات في الخطط العسكرية وقضايا الفساد.

وخلص إلى أن المعركة الانتخابية تتمحور أساسًا حول مستقبل نتنياهو السياسي، وما إذا كان سيبقى في الحكم أم سيغادره.

المسارات القانونية ضد إسرائيل مستمرة

المحامية المختصة بمجال حقوق الإنسان عبير بكر بدوها لفتت إلى أن المسارات القضائية الدولية المتعلقة بإسرائيل لا تزال مستمرة، مشيرة إلى أن محكمة العدل الدولية حددت برنامجها لتقديم المذكرات في الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل.

وأوضحت لـ”حوارات العربي” أن جنوب إفريقيا مُنحت مهلة لتقديم ردها حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2027، على أن تقدم إسرائيل مذكرتها المضادة في مايو/ أيار 2029.

وشددت بكر على أن الأوامر الاحترازية التي صدرت سابقًا عن محكمة العدل الدولية لا تمثل حكمًا نهائيًا في القضية، موضحة أن المسار القضائي يهدف في نهايته إلى الفصل في ما إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت جريمة إبادة جماعية بحق أهالي غزة، وهو ما يتطلب إجراءات طويلة.

أما في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، فأشارت بكر إلى إصدار مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، موضحة أن أهمية هذه المذكرات لا تقتصر على إمكانية تنفيذ الاعتقال فورًا، بل تشمل أيضًا تقييد حركة المطلوبين وحث الدول على الوفاء بالتزاماتها القانونية والدولية.

ولفتت إلى وجود مسار قانوني يتعلق بمساءلة ألمانيا على خلفية اتهامات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية من خلال توريد الأسلحة، معتبرة أن هذه التحركات تفتح المجال أمام بحث مسؤولية الدول المتواطئة.