جائزة نوبل للسلام.. هل تؤثر ضغوط ترمب في اختيار الفائز؟

جائزة نوبل للسلام.. هل تؤثر ضغوط ترمب في اختيار الفائز؟

Loading

تتجه أنظار العالم نحو العاصمة النرويجية أوسلو مع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام، في دورة تحيط بها أجواء استثنائية من الحذر والترقب الشديدين داخل اللجنة المانحة.

وتأتي هذه الأجواء على خلفية التطورات والضغوط غير المسبوقة التي فرضتها التحركات السياسية والمطالبات العلنية التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للفوز بالجائزة، وما تلاها من أحداث أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الدولية.

ومن أبرز هذه التطورات قيام الفائزة السابقة، زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بإهداء ميداليتها الذهبية إلى ترمب تكريمًا له، بعد اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

جائزة نوبل للسلام وخيارات اللجنة

جعلت هذه التطورات المتسارعة اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء تحت مجهر الرصد والتقييم، ومحط أنظار ترمب بشكل مباشر.

ورغم تعوّد المؤسسة على محاولات التأثير الخارجية، وفق ما أكده أمينها العام كريستيان بيرغ هاربفيكن، يرجح مراقبون وخبراء، من بينهم رئيس معهد أبحاث السلام في أوسلو هاكون جيرلو، اتجاه اللجنة نحو خيارات آمنة ومحايدة، والابتعاد عن الشخصيات أو الجهات التي قد تفتح الباب أمام سجالات سياسية جديدة.

ولفت خبراء إلى أن ترمب لن يفوز بجائزة نوبل للسلام هذا العام بسبب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، لكن اللجنة التي تختار الفائز بالجائزة ستظل تشعر بتأثيره على قرارها.

وقال هاكون جيرلو، القائم بأعمال مدير معهد أوسلو لأبحاث السلام، إن اللجنة المكونة من خمسة أعضاء ستراعي هذا العام اختيار شخص قادر على الصمود أمام ضغوط ترمب.

وأضاف في تصريحات لرويترز: “أعتقد أن أحداث العام الماضي المتعلقة بجائزة نوبل للسلام، ومنح ماريا كورينا ماتشادو (الميدالية) لترمب بعد ذلك، ستؤثر على بعض الاعتبارات التي سيأخذونها في الحسبان”.

ضغوط ترمب على لجنة نوبل

وأضاف جيرلو: “إحدى المخاوف التي قد تساور اللجنة هو ما إذا كان منح الجائزة لشخص ما قد يعرضها لضغوط من دونالد ترمب… أعتقد أن اللجنة ستنظر فيما إذا كانت الجائزة ستجلب الضرر أكثر من النفع”.

ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني منح الجائزة للبابا الفاتيكان أو المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية أو فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن المقرر الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول.

من جهته، قال البابا ليو، وهو أول بابا للفاتيكان من الولايات المتحدة، إنه سيواصل معارضة الحرب علنًا، وذلك بعدما وصفه ترمب بأنه “ضعيف” لانتقاده الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران.

وقد تكون رسالة البابا العامة بشأن الذكاء الاصطناعي، ودعوته إلى الحوار والحل السلمي للصراعات واحترام المهاجرين، إلى جانب عمله الإنساني، أسبابًا كافية لمنحه الجائزة.

من جهته، قال كريم حجاج، مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، لرويترز: “البابا يمثل أكثر من مجرد شخصية دينية. فقد أصبح قائدًا بارزًا للفكر”.

وأذهلت الضغوط التي مارسها ترمب على لجنة نوبل الكثيرين، ومن بينهم الصحفية الفلبينية الأميركية ماريا ريسا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2021، التي قالت إنها تابعت ما حدث العام الماضي بحالة من “الفزع”.

وقالت ريسا لرويترز خلال زيارة إلى أوسلو في سبتمبر/ أيلول: “من ينتهجون الاستقواء لا يحكمون العالم… هناك معايير نلتزم بها. القوة لا تعني الصواب”.