جسر جوي لنقل مسلحين من سوريا إلى اليمن.. ما حقيقة الصورة المتداولة؟

جسر جوي لنقل مسلحين من سوريا إلى اليمن.. ما حقيقة الصورة المتداولة؟

Loading

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة، ادعت أنها توثق إطلاق جسر جوي بين السعودية وسوريا لنقل آلاف المرتزقة إلى اليمن، مرورًا بالأراضي السعودية ووصولًا إلى اليمن عبر مطار أبها.

ويأتي تداول الصورة في وقت تشهد فيه مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلًا متزايدًا مع التطورات العسكرية في اليمن، بالتزامن مع حملة تضامن من ناشطين سوريين عبّروا خلالها عن دعمهم لليمنيين في مواجهتهم مع جماعة الحوثي، التي يصفها كثير من السوريين بأنها ذراع إيرانية في المنطقة.

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي

بدوره، تحقق فريق “مسبار” في التلفزيون العربي من الصورة المتداولة والادعاء المرافق لها، وتبين أنها زائفة ومولّدة بالذكاء الاصطناعي، إذ لا توثق جسرًا جويًا لنقل مسلحين من سوريا إلى اليمن عبر مطار أبها.

وبالتدقيق في تفاصيل الصورة، ظهرت مؤشرات بصرية عدة تكشف عدم واقعيتها، من بينها اختلاف واجهة مطار أبها وهويته البصرية عما يظهر في الصورة المتداولة.

فقد بدت أعمدة في واجهة المبنى تعلوها عبارة “مطار أبها الدولي”، لكنها لا تظهر بهذا الشكل في الصور واللقطات الأصلية للمطار.

ولم تقتصر المؤشرات على مبنى المطار، إذ ظهرت أيضًا تشوهات واضحة في الطائرة نفسها. ويبدو جناح الطائرة منحنيًا بصورة غير طبيعية، بينما يظهر الدرج المتنقل منفصلًا عن جسم الطائرة ومنحرفًا عنه، وهي تفاصيل لا تتوافق مع الشكل الطبيعي للطائرات أثناء وجودها على أرض المطار.

كما خضعت الصورة لتحليل فني باستخدام أدوات متخصصة في كشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وأظهرت النتائج احتمالًا مرتفعًا لكونها صورة مصطنعة، بنسبة بلغت 91%.

وبالتزامن مع التحقق من الصورة، جرى البحث عن أدلة تؤكد الادعاء بوجود جسر جوي فعلي لنقل مسلحين من سوريا إلى اليمن عبر السعودية.

ولم يُعثر على أي إعلان رسمي أو مصدر موثوق من السعودية أو سوريا أو اليمن يؤكد إطلاق مثل هذا الجسر الجوي، كما لم تُرصد رحلات جوية مكثفة بين سوريا والسعودية خلال الأيام القليلة التي سبقت تداول الصورة.

وفي السياق الميداني، حققت القوات الحكومية اليمنية تقدمًا ميدانيًا متزامنًا في عدة محاور. ففي محافظة الجوف، استعادت القوات منطقة اليتمة وتقدمت نحو معسكر اللبنات، في محاولة لقطع خطوط إمداد جماعة الحوثي وربط المحافظة بالحدود السعودية.

كما استعادت القوات الحكومية موقعين في منطقة الكدحة بمحافظة تعز، وتمكنت من أسر قائد وحدة التدخل السريع التابعة لجماعة الحوثي في جبهة البرح.

وتأتي هذه التطورات في ظل انتقال القوات الحكومية إلى موقع الهجوم، مستفيدة من انكشاف بعض الخطوط الخلفية لجماعة الحوثي بعد حشد قواتها باتجاه الساحل الغربي.