جففوا المنابع… وافتحوا المصارف! .. التسهيلات… الحل الناجع

جففوا المنابع… وافتحوا المصارف! .. التسهيلات… الحل الناجع

Loading

تداولت وسائل الإعلام اليوم حزمة من الإجراءات الحكومية لملاحقة تجار العملة داخل السودان، في محاولة للحد من نشاط السوق الموازي وتجفيف مصادره.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
هل المشكلة تبدأ من داخل السودان؟ أم أن هناك منابع تغذي هذا السوق من الخارج؟
في تقديري، فإن النظر إلى تجار العملة داخل السودان وحدهم لا يكفي.
فجزء كبير من حركة النقد المرتبطة بالسوق الموازي يبدأ من دول الاغتراب، حيث توجد تحويلات السودانيين بالخارج، وحيث استطاع بعض المتعاملين بناء شبكات مالية تستقطب أموال المغتربين وتوجهها بعيدًا عن القنوات الرسمية.
والحديث هنا ليس عن مبالغ هامشية؛ بل عن كتلة نقدية ضخمة تتداول سنويًا، خصوصًا في دول الخليج، وتشكل تحويلات المغتربين أحد مصادرها المهمة.
لذلك فإن المعالجة الحقيقية لا ينبغي أن تكتفي بمطاردة التاجر في نهاية السلسلة…
جففوا المنابع… وافتحوا المصارف!
كيف؟
بإعطاء المغترب حوافز حقيقية تجعله يختار القنوات الرسمية بإرادته، لا أن يشعر بأنه مضطر للبحث عن البديل.
تسهيلات في التحويلات.
أسعار صرف وحوافز أكثر جاذبية.
إعفاءات وامتيازات محددة.
تسهيل الاستثمار.
تبسيط الإجراءات المصرفية.
معاملة تفضيلية للمغترب الذي يحول أمواله عبر القنوات الرسمية.
وتقديم حزمة متكاملة تجعل تحويل أموال المغترب إلى السودان مصلحة له ولأسرته وللاقتصاد الوطني.
وقد سبق أن تقدمت بمقترح إلى الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج حول حزمة من الامتيازات والتسهيلات للمغتربين، مستفيدًا من تجارب دول سبقتنا في تحويل اغتراب مواطنيها من مجرد تحويلات فردية إلى رافد اقتصادي منظم ومستدام.
المغترب ليس مجرد شخص يرسل مالًا إلى أهله.
المغترب قوة اقتصادية.
وإذا أردنا أن نكسب هذه القوة إلى جانب الاقتصاد الوطني، فعلينا أن نسأل أولًا:
ماذا قدمنا له حتى يختار القناة الرسمية؟
فالقانون وحده قد يلاحق التاجر…
لكن التسهيلات تستطيع أن تسحب الزبون من السوق الموازي.
وهنا جوهر الفكرة:
لا تطاردوا المصارف بحثًا عن المال فقط…
اجعلوا المال يجد طريقه إلى المصارف.
جففوا المنابع…
وافتحوا المصارف.
فالتسهيلات ليست ترفًا إداريًا، بل جزء من الحل الاقتصادي.