![]()
سيطرت جماعة أنصار الله الحوثيين على مدينة المخا اليوم الخميس. وذكر مراسل التلفزيون العربي في صنعاء، علي الذهب، أن القوات الحكومية انسحبت من المخا باتجاه منطقة ذو الباب جنوبًا.
وتحتل مدينة المخا اليمنية وميناؤها التاريخي موقعًا جغرافيًا وجيوسياسيًا فريدًا يجعلها إحدى أهم النقاط الإستراتيجية الحاكمة على ساحل البحر الأحمر.
فالميناء يبعد نحو ستة كيلومترات فقط عن خط الملاحة الدولية الرئيسي في البحر الأحمر، بينما تبتعد المدينة نحو 75 كيلومترًا عن مضيق باب المندب الإستراتيجي.
يسيطر عليها الحوثيون على الميدان.. ما أهمية مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، وكيف يمكن قراءة المتغيرات العسكرية الأخيرة في اليمن؟ pic.twitter.com/ulGJ0i8BLp
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 10, 2026
ومضيق باب المندب، الذي يُعرف أيضًا باسم باب الدموع نظرًا لخطورة الملاحة فيه، هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، حيث يقع بين اليمن في شبه الجزيرة العربية وجيبوتي وإريتريا على الساحل الإفريقي؛ مما يجعله مكسبًا إستراتيجيًا كبيرًا للحوثيين الذين يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن ومعظم أنحاء الشمال.
ويمثل المضيق واحدًا من أهم الممرات العالمية لنقل النفط الخام والوقود من منطقة الخليج إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد على ساحل البحر الأحمر المصري، كما يشكل ممرًا للسلع المتجهة إلى آسيا، مثل النفط الروسي.
وعليه، يمنح القرب المباشر من المضيق أي قوة تسيطر على المخا تحكمًا ميدانيًا ملحوظًا في حركة الملاحة وخطوط الإمداد البحري، فضلاً عن كونها نقطة التقاء لعدة مديريات ومناطق حيوية في اليمن مثل مديرية ذباب ومفرق المخا ومنطقة الوازعية والساحل الغربي لمحافظة الحديدة.
سيطرة الحوثي على المخا
وفي قراءة للتطورات الميدانية بسيطرة الحوثيين على المخا، يشير محلل الشؤون الإستراتيجية في التلفزيون العربي، محمد الصمادي، إلى أن المعارك الميدانية تجسد مرحلة تصعيد عسكري خطيرة تظهر تغيرًا بخريطة السيطرة في اليمن.
لكنه يرى في حديثه من عمان، أن السيطرة على أي منطقة لن تكون مؤثرة ما لم تكن مستدامة، مبينًا أن جماعة الحوثي تشن هجمات على جبهات عدة، أبرزها الساحل الغربي نظرًا لارتباط أي تغيير في المخا بمضيق باب المندب.
ويؤكد الصمادي أنه لا يمكن الاستهانة بالقدرات الحوثية؛ فرغم نجاحات القوات الحكومية في مواقع متعددة، إلا أن قوات صنعاء تستخدم أدوات الحرب اللا متماثلة والخبرات القتالية لصناعة مفاجآت تكتيكية وعملياتية في العديد من المحاور وقد أفضت إلى السيطرة على المخا.
ويضيف: رغم ما يتعرض له الحوثيون من قصف وغارات، لكن ذلك لا يمنح السيطرة، إذ تبقى القوات البرية هي الفيصل، مرجحًا أن يشهد الموقف الميداني مزيدًا من المفاجآت خلال الأيام القادمة، لا سيما وأن أي تقدم عملي يظل رهنًا بالاستدامة والثبات على الأرض.
