حادثة “فلاي دبي”.. ماذا نعرف عن مساعد الطيار المشتبه به؟

حادثة "فلاي دبي".. ماذا نعرف عن مساعد الطيار المشتبه به؟

Loading

بدأ اسم همام الحمامي يتصدّر التغطيات المتعلقة بحادث رحلة “فلاي دبي” المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعدما عرّفته وسائل إعلام دولية عدة بأنّه مساعد الطيار المشتبه في مهاجمته قائد الطائرة ومحاولة السيطرة عليها.

لكن الصورة التي تتشكّل عن الرجل لا تزال مبنية إلى حد كبير على روايات مصادر لم تكشف هوياتها، وعلى سجل مهني وحسابات إلكترونية منسوبة إليه.

وبينما تتقاطع تقارير عدة في بعض التفاصيل، من بينها جنسيته وعمله السابق، وروايات عن مخاوف أمنية سابقة بشأنه، تختلف في تفاصيل أخرى تتعلّق باسم (همام الحمامي أو الهمامي) بمسيرته المهنية وخلفيته، فيما لا تزال دوافع الحادث وأي صلات محتملة بجهات أخرى قيد التحقيق.

وقال النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، إن التحقيقات في واقعة رحلة “فلاي دبي”، كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة بتنفيذ عملية إرهابية.

وأضاف أنّ مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدمًا فأس الطوارئ، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، حسبَما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية.

من هو همام الحمامي؟

تتقاطع “إيه بي سي نيوز” وأسوشيتد برس وشبكة “سي إن إن” في تعريف المشتبه به باسم همام الحمامي وبأنّه مواطن عُماني، بينما ذكرت “إيه بي سي نيوز”، استنادًا إلى مصادر متعددة مطلعة على التحقيق، أنّه يبلغ من العمر 29 عامًا.

ونقلت أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي مطلع على التحقيق، أنّ الحمامي وُلد في الإمارات وأن والدته سورية، فيما نقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع أنه وُلد لأب عُماني وأم سورية، وقضى سنوات عدة من حياته في الإمارات.

أما عن تعليمه، فقالت “إيه بي سي نيوز” إنّ صفحة سيرة إلكترونية يُعتقد أنّها تخصّه، أشارت إلى دراسته إدارة الطيران في بريطانيا والهندسة في أستراليا.

وأكد مصدر في جامعة “باكينغهامشير نيو يونيفرسيتي” البريطانية للشبكة أنّ الحمامي أكمل برنامجًا دراسيًا عن بعد استمر ثلاث سنوات، وحصل على شهادة في إدارة الطيران في 2023، مع التشديد على أنّه لم يتلق تدريبًا على قيادة الطائرات في الجامعة.

أما المؤسسة التعليمية الأسترالية التي أشارت إليها الصفحة، فرفضت التعليق وأحالت استفسار الشبكة إلى الشرطة الفدرالية الأسترالية.

هل ارتبط الحمامي بالطيران العُماني؟

وتتقاطع تقارير أسوشيتد برس و”إيه بي سي نيوز” و”ذا وول ستريت جورنال” في أنّ همام الحمامي سبق أن عمل لدى “الطيران العُماني“، وأنه أُبعد لاحقًا عن مهام الطيران بسبب مخاوف أمنية مُرتبطة بأفكار وُصفت بـ”المتطرّفة”، قبل نقله إلى وظيفة إدارية داخل الشركة.

ونقلت “إيه بي سي نيوز”، عن مسؤولين كبار في الاستخبارات وإنفاذ القانون، قولهم إنّ الحمامي كان يعمل مساعد طيار متدربًا في 2024، وأن مواد وُصفت بأنّها “متطرفة” عُثر عليها بحوزته، ما أدى، بحسب المصادر، إلى اعتباره خطرًا أمنيًا ومنعه من الطيران لمدة عام، مع السماح له بمواصلة العمل في وظيفة إدارية.

أما “وول ستريت جورنال”، فنقلت عن أشخاص مطلعين على القضية قولهم إنّ منعه من الطيران جاء بسبب مخاوف من تبنيه “أفكارًا أيديولوجية متطرفة“، لكنها قالت إنّها لم تتمكن من تحديد طبيعة هذه الأفكار أو معرفة ما إذا كانت السلطات العُمانية قد شاركت مخاوفها بشأنه مع دول أو شركات طيران أخرى.

ولم يصدر حتى الآن تعليق علني من الحكومة العُمانية أو “الطيران العُماني” يوضح هذه الروايات أو الملابسات التي أدت إلى إبعاده عن مهام الطيران، وفق التقارير المنشورة.

سجل مهني متضارب

وتُضيف حسابات مهنية منسوبة إلى الحمامي طبقة أخرى من التعقيد.

فقد قالت “سي إن إن” إنّ حسابًا على “لينكدإن”، أكد مصدر مطلع للشبكة أنّه يعود إلى الحمامي، أظهر أنه عمل لدى “الطيران العُماني” لنحو سبع سنوات، وغادر الشركة في فبراير/شباط 2025.

وبحسب الحساب، انتقل الحمامي في يونيو/حزيران 2025 إلى “الخطوط الملكية المغربية“، وبقي مرتبطًا بها حتى يناير/كانون الثاني 2026.

وقدّم الحساب الحمامي على أنّه عمل مساعد طيار لدى “الطيران العُماني”، فيما قال موقع “لي ديسك” المغربي، الذي ذكر أنّه تحقّق من الحساب المحذوف، إنّ الحمامي كان يُعرّف نفسه فيه باعتباره مساعد طيار على طائرات “بوينغ 737″، وأنّه عمل لدى الشركة من فبراير/شباط 2018 إلى فبراير 2025، وبدأ العمل مساعد طيار في يناير/كانون الثاني 2022.

لكن “الخطوط الملكية المغربية” قدّمت للموقع رواية مختلفة بشأن طبيعة علاقته بها، إذ قالت إنّ الحمامي خضع لديها إلى تدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر فقط ولم يقد أي رحلة تابعة للشركة.

مساعد طيار في “فلاي دبي”

ويبقى أحد أبرز الأسئلة التي تطرحها هذه الروايات متعلقًا بكيفية انتقال الحمامي من الإبعاد عن مهام الطيران في عُمان، وفق مصادر عدة، إلى العمل مساعد طيار لدى “فلاي دبي“.

وقالت “إيه بي سي نيوز” إنّ هذه المسألة أصبحت جزءًا من التحقيق، وإن المحققين يحاولون تحديد كيفية السماح للحمامي بالعودة إلى الطيران، وكيف أصبح الضابط الأول في قمرة طائرة متّجهة إلى إسرائيل.

كما قالت أسوشيتد برس إنّه لم يتّضح إلى أي مدى خضع للتدقيق عند توظيفه في الإمارات، فيما قالت “وول ستريت جورنال” إنّه لم يتسن تحديد ما إذا كانت عُمان قد نقلت أصلًا مخاوفها بشأن الحمامي إلى شركات طيران أو دول أخرى.

ونقلت “سي إن إن” عن مسؤول إسرائيلي قوله إنّ الحمامي عمل لدى “فلاي دبي” لنحو ثمانية أشهر قبل الحادث، وهي مدة لم تؤكدها الشركة نفسها علنًا.

وفي بياناتها الرسمية المتعلقة بالحادث، لم تُقدّم “فلاي دبي” تفاصيل عن مسار توظيف الحمامي أو إجراءات التدقيق التي خضع لها.