حاطب ليل ـ البوني يكتب: حتى «الحيشان» يمكن أن تطعم السودان

حاطب ليل ـ البوني يكتب: حتى «الحيشان» يمكن أن تطعم السودان

Loading

(1)

كتبنا في المقال السابق وما سبقه من مقالات عن ضرورة مواجهة انخفاض معدل الأمطار هذا العام، وما سيحدثه من ارتدادات اقتصادية وسياسية. طالبنا الحكومة بسرعة الإحاطة بالأمر، والشروع في معالجة أوجه القصور، ثم اتخاذ التدابير لتلافي التداعيات.

وقلنا إنه من أوجه القصور السيولة السياسية التي تعيشها البلاد، ثم سوء الإدارة الذي تعانيه، والفساد المستشري، والجبايات التي تعيق حركة الاقتصاد وتعيق الإنتاج، وضرورة تقليل الصرف الحكومي، وجملناها كلها في القاعدة الأصولية: «دفع المضار» الذي يقدمه الأصوليون على «جلب المنافع»، ونسترسل اليوم قليلًا في هذا الشق الثاني من هذه القاعدة الأصولية الذهبية.

(2)

يجب على كل سوداني، «مَرَّة على راجل»، حاكمًا كان أم محكومًا، أن يستشعر ما تمر به البلاد من أزمة تهدد وجودها. وفيما يتعلق بنقص الثمرات المتوقع هذا العام، الذي يتواصل فيه نقص الأنفس، أن تُعلن حملة استزراع عامة في الموسم الشتوي القادم.

المحاصيل الشتوية تبدأ بالقمح وتنتهي بالكزبرة، وتمر بالكبكي والفول المصري والفاصوليا، وهذه كلها محاصيل غذائية بامتياز، ومنها ما يمكن تصديره، كالكزبرة والكبكي، فيجب أن تُزرع في أكبر مساحات ممكنة في المشاريع المروية، والأهم من المشاريع المروية ضفاف الأنهار، والجروف على الأنهار، مساحتها تُحسب بملايين الأفدنة.

على المسؤولين التنفيذيين في كل مكان أن يكون شاغلهم الأول التوسع الأفقي والرأسي في الزراعة الشتوية في الأيام المقبلة.

وهناك نوع من الذرة شتوي يسمى «المُقت» ـ بضم الميم والقاف ـ وهو لا يحتاج إلى ماء كثير؛ «التراية» يمكن أن تكفيه، لأنه سريع النمو. أي مكان انحسر منه ماء الأمطار يصلح للمُقت وللجراولة.

نُخلي التسالي السنة دي… المُقت والجراولة غذاء جيد للحيوان. المعلوم أن الإنسان والحيوان يتشاركان الغذاء في السودان. فإذا وفرنا الغذاء للحيوانات والدواجن، سوف ينعكس ذلك إيجابًا على غذاء الإنسان.

(3)

من الخطوات الأخرى التي يمكن اتخاذها في هذه الأيام هي الزراعة السكنية، ومن ضمنها الزراعة المنزلية. فأي مساحة يمكن أن تُزرع بمياه الشرب العادية، أي مياه الآبار السطحية والارتوازية. طبعًا دي مياه جوفية… يجب زراعتها بالخضروات والفواكه، ويمكن أن يكون الاثنان في وقت واحد.

تُشتل شتلات الفواكه في الحيشان وكل الساحات، وبين تلك الشتلات تُزرع الخضروات: عجور، خيار، تبش، رجلة، ملوخية، قرع، بطيخ، شمام، بصل… و… و… اللهم إلا المسامير.

لنرفع شعار: ضفاف وجروف خضراء، وساحات خضراء، وحيشان خضراء.

الساحات والميادين والحيشان الخضراء يمكن أن تُسقى بالباقة والجردل، إن لم نقل بالإبريق.

في جوهانسبيرج، قُدِّر العائد من الزراعة المنزلية في عام مضى بسبعة عشر مليار دولار. الذين جاءوا من مصر مؤخرًا ـ وما أكثرهم ـ فليحكوا لنا كيف يستغل المواطن المصري حتى البلكونة في الإنتاج الزراعي.

خلاصة قولنا إن الماء العذب الذي ننظر إليه الآن بأعيننا الشقية دي، البنموت وياكلها الدود، يكفي لزراعة مساحات تكفي حاجات البلاد للغذاء في الشتاء الذي سيبدأ بعد أيام، بل ويفيض للتصدير.

الموضوع محتاج لهمة من الدولة ومن المواطن. يمكن أن تتحول نذر «الفجوة الغذائية» إلى بداية نهضة زراعية حقيقية في هذه البلاد… هل نقول: الظالم أهلها؟