حامد جعفر .. النخلة الأخيرة

حامد جعفر .. النخلة الأخيرة

Loading

جمعتني إحدى أماسي القاهرة وصديقي العزيز الباشمهندس عبد الواحد عز الدين قبل عام وبعض عام بالتربوي، كريم الخصال أستاذنا حامد جعفر علي صالح ابن خالتي فجده شريف أرباب خال حبوبتي جارة عبد الله، كذا زوجته ابنة عمه حسنة محمد إبراهيم فاحتوتنا جلسة ذكريات ماتعة، ذكر فيها الأستاذ حامد أنه لم يعمل في دلقو موطنه سوى 3 أشهر اقتضاها مرض والده الذي لزم سرير مستشفى دلقو فأشرف عليه حتى وفاته آتيا إليه من مقره في أرقو، رغم عمله في آرتمري والمنطقة فيما استغرق عمله في مناطق شتى في دارفور سنين عددا فذكرته ما حكاه لي يوما بأنه عمل في مدرسة كتم وهي جديدة تتوسط بقعة معشوشبة فشكا وزملاؤه لقادة المجتمع المحلي من كثرة الثعابين والعقارب فاقترح رجل صالح بينهم بأن يتبعوه فمضوا لطرف واد موسمي جاف فقال إنه استغرق في تلاوة بعض الآيات وتمتمة بعض الأدعية والتعاويذ وقتا حتى فوجئوا بأن كل الثعابين والعقارب  والزواحف الفتاكة تسرع جماعات عبر الوادي في رحلة أبدية مدهشة أقرب للخيال، فأقر بها.
وحكيت بأنني وبعض أبناء البلد في عطبرة تناولنا عندهم مرة فطور رمضان ففوجئنا بإخراج القراريص ساخنة من حافظة نراها أول مرة فكانت جديدة وقتها ما يسمى ” ساخن بارد ” ما أضحكهم.
كان أستاذنا حامد كبيرنا، ومرجعيتنا في عطبرة وخلال تلك الفترة استطعنا أن نقدم للبلد بعض الخدمات وكنت قريبا منه.
ذكر لي ذات مرة أن شقيقه د. عباس بعث إليه بخطاب يطلب منه فيه ضرورة انتقاله للخرطوم بحسبانه كبير العائلة ولوجود الوالدة بها وأنه حول له مبلغ ألفي جنيه لعونه في تكاليف الانتقال ونقل الأمتعة فكان مبلغا معتبرا وقته فاستصوبنا الرأي فباع مزرعته على نهر عطبرة وأبقى على بيته في حي المطار ورحل واستقر في الخرطوم.
جراء الحرب لجأ حديثا بأسرته إلى القاهرة، ومنها إلى السعودية رفقة كريمتهما، حيث توفيت شريكة حياته، ابنة عمه حسنة قبل فترة قليلة فكان لطمة قوية له، غير أنه ما لبث أن لبى نداء ربه أمس وصعدت روحه إلى الدار الباقية بعد أن خدم الوطن في معظم بقاعه بتفان، وعمل باليمن وكان ببعثتنا هناك قياديا ودفع بأشقائه إلى الجامعات فتخرجوا تباعا بررة، نوابغ في مجالاتهم الحيوية فكان سندهم الأول بعد وفاة شقيقهم عبد الله مبكرا ثم رحل جميعهم من الفانية تباعا بعد رحلات عمر مثمرة وكان الوفي حامد آخر المودعين الذكور.
اللهم يسر أمره واجعل كتابه بيمينه يوم الحساب.