حتى أخمص قدميها

حتى أخمص قدميها

Loading

بقلم/ مختار مأمون

إن دولة إثيوبيا قد تمادت في غيها وعدوانها وعدائها السافر للسودان، حيث أسفر وجه أبي أحمد الكالح، وإنه مخلب قط للإمارات في السودان، وإن نظامه ضالع في حرب السودان حتى أخمص قدميه. كما أن أبي أحمد غاصت وصاخت قدماه في مستنقع الخيانة والارتزاق، وارتمى في أحضان دويلة الشر، وفتح لها الأراضي الإثيوبية على مصراعيها، وجهز المطارات في أصوصا وأماكن التدريب في بني شنقول لتدريب المرتزقة من دول الجوار لمحاربة القوات المسلحة والقوات التي معها في محور النيل الأزرق، بالسلاح الذي توفره الإمارات للدعم السريع وقوات المتمرد جوزيف توكا.

إن إثيوبيا لم تراعِ حسن الجوار، وإن معظم رعاياها يعيشون في السودان بكل أمن وأمان. كما أن السودان أجار الإمبراطور هيلاسلاسي عندما استجار به، فأبلغه مأمنه في ضاحية بري الشريف.

إن أبي أحمد يجهل التاريخ، ولا يعلم أن المقاتل السوداني مقاتل شرس وصعب المراس، وتشهد له بذلك معارك كرن (حرب الطليان) والقالبات والفشقة. وسوف تحاصر الكيانات المتحدة المتحالفة أبي أحمد، وينقلب السحر على الساحر، ولا ت حين مناص.

إن نظام أبي أحمد تمادى في عدوانه على السودان، وثبت بالدليل القاطع أن المسيرات تنطلق من الأراضي الإثيوبية، والتي ضربت المرافق الحيوية ومحطات الكهرباء في (الخرطوم – أم درمان – كنانة – الأبيض – بورتسودان – القضارف – بحري – الجزيرة – سنجة – سنار – كوستي – ربك – أم دبيكرات – بارا – المزموم – المناقل – هيا وغيرها)، حيث بلغت الغارات 162 غارة، راح واستشهد ضحيتها (400 مدني) و(102 عسكري).

إن استهداف محطات الكهرباء ومرافق الخدمات المختلفة يأتي لتغطية الهزائم المتلاحقة لقوات الدعم السريع في ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان والنيل الأزرق ونيالا وبعض ولايات دارفور، وسوف تتواصل الانتصارات حتى يتم تطهير كل شبر من أرض السودان من دنس الدعم السريع والمرتزقة.

إن اعتداء نظام أبي أحمد المتهالك لا يحتاج إلى دليل واضح يثبت أن المسيرات من الحبشة، إنه اعتداء غاشم أوضح من الشمس في كبد السماء.

إن الشعب السوداني يدرك تمام الإدراك أن المنظمات العالمية، بما فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي مقره في إثيوبيا، كلها لا تحرك ساكنًا، وعلى الدبلوماسية السودانية أن ترمي بحجر الأدلة الراهنة في بركة المنظمات الساكنة لتحرك ساكنًا ولو بعد حين.

إن الخراب والتدمير الذي حدث في محطات الكهرباء جريمة مكتملة الأركان، وعلى الإعلام السوداني توثيق آثار هذه الجريمة والدفع بها لهذه المنظمات وكل الوسائط الإعلامية على مستوى العالم، لأن الصورة تعادل 90% من الرسالة الإعلامية. كما على الدبلوماسية السودانية، ممثلة في وزارة الخارجية ومندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدكتور الحارث إدريس، رفع شكوى السودان ضد إثيوبيا.

كما على مندوب السودان في منظمة حقوق الإنسان ومنظمة العدل الدولية والناشطين من أبناء السودان في دول المهجر المدافعين عن قضية وطنهم، تمليك الرأي العام العالمي انتهاك دولة إثيوبيا للأراضي السودانية وضرب مرافق الخدمات بالمسيرات.

إن الكهرباء هي محور حياة المواطن السوداني، والمرتبطة بمعاشه اليومي في المياه والغذاء وحركة المواطنين لأماكن الخدمات المختلفة.

إن القانون الدولي كفل للدول الدفاع عن شعوبها بالوسائل القانونية، وإن السودان عندما يرفع شكواه لهذه المنظمات ليس عن ضعف، ولكن ملتزم بمبدأ القانون.

كما نناشد وزارة الخارجية أن تطالب بلجنة خبراء دوليين لإعادة ترسيم الحدود بين الدولتين، لأن ترسيم الحدود 1893 يؤكد أن أصوصا وجبال بني شنقول أراضٍ سودانية. وإذا رجعنا للتاريخ أيام غزو محمد علي باشا وابنه إسماعيل 1882 للسودان، كان من أجل الرجال والذهب من منطقة بني شنقول. ونقول لأبي أحمد إن الشعب السوداني لحمه مر ولا يستساغ لغاشم.

إن سد النهضة ليس بمعزل عما يحدث في السودان، وإنه خنجر مسموم في خاصرة دولتي السودان ومصر، يخنقهما في مجال الزراعة. إن دويلة الإمارات هي التي مولت إنشاء سد النهضة بإيعاز من إسرائيل، سعيًا منها لتنفيذ بروتوكولات بني صهيون لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. ولتنفيذ هذا المخطط، فعلت الإمارات الأفاعيل في بعض الدول العربية (العراق – سوريا – لبنان – ليبيا – اليمن – الصومال)، وسعت للجزائر، إلا أن الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية بها وسدت الطريق عليها نحو دولة النيجر الغنية بمعدن اليورانيوم، وأفشلت الانقلاب في النيجر.

إن إسرائيل وإثيوبيا تسعيان إلى إيجاد موضع قدم على ساحل البحر، حيث اعترفت إسرائيل بجمهورية أرض الصومال طمعًا في ميناء عصب وبربرة، لإيجاد مخرج لإثيوبيا على البحر الأحمر وخليج باب المندب، لتعوض الإمارات خسارتها وعدم حصولها على ميناء أبو عمامة على الساحل السوداني. وما زالت الإمارات تذوق مرارة عدم حصولها على هذا الميناء، الأمر الذي جعلها تتربص بالسودان وشعبه الدوائر، وسوف تدور الدائرة عليها، وسوف يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.