![]()
الأربعاء 22 يوليو 2026
أصدرت وزارة الطاقة والنفط (قطاع الكهرباء) أمس بيانًا بشأن “مستجدات الإمداد الكهربائي”، كما سمّته. وأقرت فيه بالحال، وبما تسببه قطوعات الكهرباء من أعباء على المواطنين ومختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية، بحسب نص البيان، وحددت أسباب انقطاع الكهرباء.
وقال البيان إن الأسباب هي:
1. ارتفاع الطلب على الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، وعودة المواطنين إلى عدد من المناطق، وزيادة متطلبات القطاعين الزراعي والصناعي.
2. خروج عدد من محطات التوليد الرئيسية عن الخدمة نتيجة الأعمال الفنية وأعمال الصيانة الضرورية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الطاقة المنتجة.
3. التحديات المرتبطة بتوفير بعض مدخلات التشغيل وقطع الغيار اللازمة، لا سيما وقود محطات التوليد الحراري.
4. توقف الإمداد عبر الربط الكهربائي مع إثيوبيا.
5. الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها محطات التوليد، ومحطات التحويل، وشبكات النقل والتوزيع نتيجة أعمال التخريب والسرقة والاعتداءات المتكررة والاستهداف الممنهج، والتي أثرت بصورة مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية وسعتها التشغيلية.
ومن الإنصاف أن نشكر إعلام وزارة الطاقة والنفط على هذا البيان، لأنه يمثل نوعًا من الشفافية المطلوبة. وليت جميع قطاعات الدولة تلتزم بهذا النهج.
ولكن…
أولًا: كان من الأفضل أن يصدر البيان عن شركة الكهرباء، وليس عن الوزارة؛ لأن الوزارة جهة سيادية يُفترض أن تُعنى بالتخطيط والسياسات العامة، لا بالعمل التنفيذي المباشر، طالما ارتضت الدولة تحويل الكهرباء من هيئة حكومية، كما كانت في السابق، إلى “شركة”. مع ملاحظة أنه حتى عندما كانت هيئة، وخلال عهود متعاقبة، ظلت تخاطب المواطن مباشرة عبر منصتها، وليس عبر منصة الوزارة.
وخلال سنوات طويلة كان المواطن يعرف أسماء مديري الكهرباء، مثل الشهيد محمود شريف، ثم الدكتور عابدين يس، ومن بعده المهندس مكاوي محمد عوض. وفي أوقات الملامة، عندما تنقطع الكهرباء، كان المواطن يصب جام غضبه على مدير الكهرباء، وليس على الوزير، وإذا تحسنت الأوضاع، يذهب الشكر أيضًا إلى مدير الكهرباء.
إن هذا النهج يجعل الوزارة في مرتبة أعلى، بما يتيح لها استقبال شكاوى المواطنين بشأن ضعف أداء شركة الكهرباء، إن وُجد. أما عندما يصبح المواطن في مواجهة مباشرة مع الوزارة، فلمن المشتكى؟
ولا أقصد بالمشتكى تجسيد “حائط المبكى” في أوقات الأزمات، بل الجهة التي يمكن أن تقدم الوعد بالفرج استنادًا إلى الخطة التي تشرف عليها.
ومن جهة أخرى، لا أزال أتطلع إلى أن تحرر الدولة قطاع الكهرباء بالكامل، وأن تتنافس شركات متعددة، لا شركة واحدة، في تقديم هذه الخدمة الحيوية. فوجود الوزارة حاليًا في موقع الجهة السيادية المنظمة والمراقبة والمشرفة يمثل خطوة في اتجاه فتح باب الاستثمار في قطاع الكهرباء، إلى أن يتشكل المجلس الأعلى للقطاع، على غرار الهيئة القومية للاتصالات والبريد، فتُفتح الأبواب على مصراعيها أمام خصخصة التوليد والنقل والتوزيع بالكامل.