حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب تخفيف حمولة الخدمة المدنية

حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب تخفيف حمولة الخدمة المدنية

Loading

الخميس 18 يونيو 2026

تسربت أخبار ومعلومات عن خطة حكومية لتسريح نحو 60% من العاملين في الخدمة المدنية، من خلال إلغاء الوظائف وإحالة أصحابها إلى المعاش الاختياري مع تعويض مناسب. ويُقصد بذلك تصفية حوالي 64 ألف وظيفة من أصل 106 آلاف في القطاع الحكومي.
فور تسرُّب الخبر، سارعت التعليقات بالظهور، واتفقت غالبيتها على رفض الفكرة، معتبرة إياها تشريدًا للعاملين، وضخًّا لمزيد من المشكلات في بلد لا تنقصه المآسي.
ومع ذلك، من المهم أن ننظر إلى هذه القضية بمعيارين أساسيين: المصلحة المباشرة لكل العاملين في الحكومة، ثم المصلحة العامة للبلاد وبقية المواطنين.
لا يختلف اثنان على أن الخدمة المدنية تعاني من فشل ذريع مزمن، وأن هذا الفشل يمتد ليصيب الدولة كلها بضمور وضعف كبيرين في كافة القطاعات، وهو ما ينعكس سلبًا مرة أخرى على هؤلاء العاملين أنفسهم. فيخسرون مرتين: مرة لأنهم يعملون في قطاع معروف بعجزه عن منح الأجر الكافي لحياة كريمة تحتمل بعض الطموحات والرفاهية، ومرة أخرى لأن عملهم الضعيف يؤثر على جودة الخدمات الحكومية، فيتضررون منها كمواطنين أيضًا.
لذلك، يجب النظر إلى الأمر بمعيارين واضحين:
الأول: تحقيق أعلى مصلحة ممكنة لجميع العاملين في الخدمة المدنية، سواء المغادرين أو الباقين.
الثاني: تحقيق أعلى مصلحة ممكنة للدولة والمواطن من خلال خدمة مدنية معافاة من الترهل والفشل.
ترهل الخدمة المدنية يضعف قدرة الدولة على تحسين العائد على الموظف/العامل فيها، وعلى المواطن والدولة معًا. وبالضرورة، يوجد نقطة تعادل موضوعية يصبح عندها عدد العاملين محققًا لأعلى مصلحة مشتركة للعاملين وللمواطنين. ومن واجبنا البحث عن هذه النقطة بجدية.
وللوصول إلى نقطة التعادل هذه، نحتاج إلى حسابات دقيقة وآلية واضحة، تتمثل في:
أولًا: تحديد مهام الخدمة المدنية بوضوح، وأفضل الطرق لإنجازها بأعلى كفاءة ممكنة.
ثانيًا: تحديد الوصف الوظيفي المناسب لأقل عدد ممكن من العاملين يحقق المهام أعلاه، مع توفير أفضل الأوضاع المهنية والمالية التي يمكنهم الحصول عليها.
ثالثًا: النظر في استيعاب فائض العاملين في أفضل الوظائف المناسبة لهم في القطاع الخاص، مع توفير برامج إعادة تأهيل فعالة لمن يحتاجها للارتقاء إلى وظائف أعلى.
رابعًا: توفير برامج استثمارية مضمونة لمن يرغب في تأسيس أعماله الخاصة، مع تقديم الدعم والضمانات الكافية لتقليل مخاطر الفشل.
من الحكمة النظر إلى المواطن في أي قطاع أو مهنة باعتباره أحد أصول الدولة الحقيقية، التي يتعين عليها المحافظة عليها وتنميتها وتطوير قدراتها وترقية أدوارها.