حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب : سودان 2033

حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب : سودان 2033

Loading

السبت 11 يوليو 2026

لكوني وصلت إلى السودان أخيراً بعد أكثر من ثلاث سنوات حسوم.. فإن ما رأيته بعيني فاق كل خيال، وتجاوز الصور التي اختزنتها في ذاكرتي من وحي الأخبار التي كنا نتابعها ونعلق عليها، وكل الفيديوهات التي رأيناها وتصور الدمار والخراب في المدن والقرى.
الخرطوم التي كانت خضراء بأشجارها المعمرة، باتت صحراء قاحلة بعد أن تحولت تلك الأشجار إلى وقود لنيران الطبخ، وبعد أن نفدت الكتب التي كانت تتحول هي الأخرى من مكتبات فاخرة ثرية بالمعارف إلى مجرد رماد تذروه الرياح.
لكن، وأنا أتجول في وسط كل هذه الفواجع، كانت تتردد في داخلي كلمات شاعرنا الحلنقي في رائعة وردي “عصافير الخريف”:
> (داير الدموع يتقلوا.. ورجعت خليت الدموع يرتاحوا مني وينزلوا)
>
لابد من تحويل هذا الواقع إلى فجر جديد؛ فمن الحكمة أن نعمل بكل همة من أجل بناء سودان جديد. إن تحويل نقمة الحرب إلى نعمة يتطلب أن ننظر إلى الأمام، وأن نخطط لمستقبل آمن وقريب يستحقه شعبنا ووطننا.
الأمر ليس مجرد أمنيات، بل عمل مدروس عبر خطة استراتيجية (2027 – 2033) تجعل السودان وطناً آخر، غيراً الذي كان منذ الاستقلال حتى يومنا هذا.
خطة محورها الإنسان.. ولحسن الحظ، فإن هذا الوطن الكبير تتوفر فيه كل المقومات التي تجعله قادراً على القفز بأقصى سرعة من الثرى إلى الثريا؛ فقد أنعم الله علينا بالموارد الطبيعية، والموقع الاستراتيجي، والإنسان القادر على استيعاب مطلوبات العصر وإنجاز المهام في أقل وقت وبأعلى كفاءة وسرعة.
في كتابي الجديد “هندسة الدولة السودانية”، فصلتُ كل مطلوبات النهضة التي يجب أن نعمل على تحقيقها الآن.