![]()
حرب الكرامة: الطريق إلى إبراز معدن الرجال
حمدان عوض عويض نموذجاً
بقلم: انتصار تقلاوي
عادةً، عندما تكون الأفعال مقياساً لقدر الرجال لا الأقوال، فاعلم أن هناك قيمة أصيلة تربعت في نفوس أمثال هؤلاء الرجال. قلةٌ هم، لكنهم لا يغيب حضورهم عن أي ملمَّة؛ يتقدمون الصفوف، ينفقون يميناً وشمالاً بلا منٍّ ولا أذى، ولا يبتغون سمعةً ولا شهرةً ولا يتشدقون للوصول إلى منصب.
برز اسم حمدان عوض عويض كواحد من الشخصيات الاجتماعية المعروفة في كسلا. تجده حاضراً في أعمال الخير، مساهماً حتى بات وجهةً يمكن أن تطرق بابه لتجد الاستجابة حاضرة – بل هو يسبق الطارقين أصلاً. إنها قيم سودانية أصيلة متوارثة، مستمدة من عُرف مجتمعي وأسري، تشرب بالتربية الإيمانية المستبطنَة. فالمواقف المتعددة تبرز قيماً عظيمة، وتمنح صاحبها سيرةً عطِرة، وكلماتُ المدح تعجز عن منح الوصف الحقيقي لأصحاب هذه المواقف.
حمدان: ذلك الشاب المعروف دوماً بابتسامته المفرحة، وهو أحد أبناء قبيلة الرشايدة الذين عُرفوا بالكرم وشهادة المواقف. الأزمات التي مرت بالبلاد مؤخراً لم تكن الدافع لإبرازه؛ بل كانت مواقفه الإنسانية المعلومة وغير المعلومة هي الأساس. سُمِّي «كريم الأخلاق» وبتواضعه بين الناس.
جاءت حرب الكرامة لتكون طريقاً لإبراز معادن الرجال حين تتقدَّم الصفوف. كانت ملحمة التداعي مع أفرازات الحرب على ولاية كسلا ميداناً لاختبار كرم أهل كسلا، ومدى استقبالهم لمن أجبرتهم الحرب على هجر ديارهم، تاركين خلفهم ما يملكون، حاملين أصناف العناء والحزن؛ فاختاروا كسلا مقراً أمناً لهم. وكان حمدان واحداً من فرسان هذه الملحمة المجتمعية، سجل حضوراً في اللجان، والمساهمة في دعم النازحين وتوفير ما يمكن توفيره، وإن كان القليل من الاحتياجات.
هذا الامتياز منح أهل كسلا المكانة المستحقة عند المجتمع السوداني. امتد دور حمدان حتى وصل إلى المشاركة في دعم القوات المسلحة عبر المقاومة الشعبية، حيث يمثل أحد أعضائها – خاصة في اللجنة المالية – مما ساعد في توفير عدد من المركبات القتالية، وتسليمها لقيادة الفرقة 11 مشاه في احتفال مشهود حضره قيادات الولاية المختلفة؛ فاستحق التكريم.
يرى حمدان أن هذا الصنيع ليس من باب المفاخرة، بل تلبية لنداء الوطن، حتى وإن لم يكن في ميدان المعركة؛ فحرب الكرامة ميادينها متعددة، وهذا واحد منها: الدعم والإسناد للقوات المسلحة.
وعندما نادى المنادي الوطني بدعم الولايات التي تحررت من المليشيا – خاصة ولاية الجزيرة والخرطوم – كانت كسلا من المساهمين في هذا الإسناد عبر تسيير القوافل، ومنها قوافل دعم المتحركات لمناطق القتال. لم يتخلف حمدان عن هذا الشرف، وكان سخاؤه مشهوداً في هذا الإسناد. وامتد العطاء بشكل أكبر عندما تداعى أهل كسلا ومجتمعها لإسناد إقليم النيل الأزرق، فقدم حمدان قافلة بنفسه لتكون سهماً من سهام أهل كسلا في هذا الدعم.
المواقف الإنسانية والوطنية لا تحتاج إلى من يدفع بصاحبها، بل تحتاج إلى التأكيد على حضور صاحبها. ولاية كسلا ميدان فسيح للعطاء والإنفاق، شريطة ألا يكون من أجل المراءاة – وهي دعوةٌ مسلمٌ بها: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً»، و«وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ»، و«مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ»، فالشواهد كثيرة في هذا الباب.
ختاماً: الكلمات لا تكفي للعظماء من صفوة المجتمع حقهم، لكن أملنا في الله كبير أن يوفيهم خير الجزاء بما قدموا وأسهموا، وأن يظل المجتمع حافظاً لأدوارهم، وترديد سيرتهم كلما ذُكرت أوجه الخير
The post حرب الكرامة: الطريق إلى إبراز معدن الرجال حمدان عوض عويض نموذجاً بقلم: انتصار تقلاوي first appeared on مسار ميديا.