حرب بلا جنود.. كيف تستخدم أوكرانيا أسراب المسيّرات ضد روسيا؟

حرب بلا جنود.. كيف تستخدم أوكرانيا أسراب المسيّرات ضد روسيا؟

Loading

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، أدركت كييف أن التفوق العددي الروسي لا يمكن مواجهته بالأساليب التقليدية كالدبابات والمدفعية الثقيلة، لذلك اتجهت نحو بناء جيش من المسيّرات.

وباتت المسيّرات اليوم مسؤولة عن جزء كبير من عمليات الاستطلاع والتوجيه المدفعي، وحتى تنفيذ ضربات دقيقة في عمق الأراضي الروسية، لعل أحدثها الهجوم الأوكراني الأخير على مدينة ريازان الروسية.

وفي هذه الهجمات، أسقطت موسكو نحو 355 مسيرة أوكرانية فوق 15 منطقة في روسيا، وفي حرب باتت تخاض بلا بشر، طورت أوكرانيا مسيّرات قاتلة تحدد الأهداف، تتبنى ما يعرف بـ”إستراتيجية الهجمات المغرية”.

ما هو مشروع أسراب المسيّرات؟

لا تقوم الفكرة على استخدام طائرة مسيّرة واحدة فقط، بل على تشغيل عشرات أو حتى مئات المسيّرات ضمن شبكة مترابطة تتبادل البيانات والمعلومات بشكل لحظي أثناء تنفيذ المهمة.

ويحمل كل عنصر داخل السرب وظيفة محددة؛ فبعض المسيّرات مخصص للاستطلاع وجمع المعلومات، وأخرى للحرب الإلكترونية والتشويش، فيما تتولى مسيّرات أخرى تنفيذ الهجمات أو نقل البيانات والاتصالات.

وتعمل هذه الأسراب بطريقة تحاكي حركة أسراب الطيور أو النحل، ما يمنحها قدرة كبيرة على المناورة والتكيف مع التهديدات وتغيير مسار الهجوم بشكل سريع.

وتعتمد هذه التكنولوجيا على أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تسمح للمسيرات بتحليل البيئة المحيطة، واكتشاف الأهداف، وتجنب العوائق، بل وحتى اتخاذ قرارات تكتيكية سريعة خلال أجزاء من الثانية.

ما هي مميزات المسيّرات الأوكرانية؟

الميزة الأهم في أسراب المسيّرات تكمن في قدرتها على إغراق الدفاعات الجوية، فعوضًا عن اعتراض طائرة واحدة، تجد الأنظمة الروسية نفسها أمام عشرات الأهداف الصغيرة المتحركة في وقت واحد، مما يربك الرادارات ويستنزف الصواريخ الدفاعية مرتفعة الثمن.

ويمكن للأسراب أيضًا أن تعطل بطاريات الدفاع الجوي وتضرب مراكز القيادة وتستهدف خطوط الإمداد، إضافة إلى أنها تفتح ثغرات للقوات البرية، وهو ما تعتبره كييف فرصة إستراتيجية لمعادلة التفوق العسكري الروسي.

ويؤكد مطورون أوكرانيون أن الهدف الرئيسي ليس فقط زيادة القدرة التدميرية، بل تقليل خسائر الجنود عبر نقل المهام الأكثر خطورة إلى الآلات ومهاجمتها ذاتيًا من دون الحاجة إلى تدخل بشري.

وأصبحت حرب المسيرات حاضرة بقوة في عمليات حزب الله أيضًا في لبنان، كما اشتهرت إيران بتطوير وتصنيع أنواع متعددة من المسيرات.

ولا تبدو روسيا بعيدة عن هذا السباق التكنولوجي، إذ تشير تقارير عسكرية غربية إلى أن موسكو تعمل على تطوير أنظمة مستقلة للمسيرات، مستفيدة من خبراتها في الحرب الإلكترونية وتقنيات التشويش.