![]()
حذّرت حركة السودان الأخضر من تنامي مخاطر التصحر والجفاف على السودان، مؤكدة أن تداعياتهما تجاوزت حدود الأزمة البيئية لتصبح تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والبنية التحتية والإرث الحضاري للبلاد، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يوافق ١٧ يونيو من كل عام.
وقالت الحركة، في بيان الأربعاء(١٧ يونيو ٢٠٢٦م) إن السودان يواجه ما وصفته بـ”مهدد وجودي” يتمثل في تسارع زحف الرمال وتدهور الموارد الطبيعية، الأمر الذي بات يهدد مواقع أثرية وحضارية عريقة تُعد من أقدم الشواهد الإنسانية في العالم.
وأشارت الحركة إلى أن ظاهرة التصحر أسهمت في طمر أجزاء من مواقع تاريخية وأثرية في شمال وشرق البلاد، لافتة إلى أن مشروعات السدود، وعلى رأسها سد مروي، أدت – بحسب البيان – إلى غمر عدد من المواقع التاريخية وتغيير الخصائص البيئية والمائية للمناطق المحيطة، بما ينعكس سلباً على سلامة الآثار المتبقية واستدامتها.
كما انتقدت الحركة ما وصفته بفوضى التعدين التقليدي والعشوائي عن الذهب، معتبرة أن استخدام المواد الكيميائية الضارة وتجريف التربة وإزالة الغطاء النباتي أسهمت في تسريع وتيرة التصحر وتراجع النشاط الزراعي والرعوي، فضلاً عن زيادة معدلات النزوح والنزاعات المرتبطة بشح الموارد الطبيعية.
وأكدت أن معالجة هذه التحديات تتطلب اعتماد نهج تنموي متكامل يقوم على إشراك المجتمعات المحلية وتعزيز الوعي البيئي، مشيرة إلى أن رؤيتها تستند إلى مفهوم “التغيير الإيجابي الأخضر” من خلال تطوير المدارس والبيوت والقرى الإنتاجية التعاونية ذات الطابع البيئي.
وفي إطار رؤيتها للحلول، طرحت الحركة خارطة طريق متعددة المراحل تشمل إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية من زحف الرمال ومخاطر الفيضانات، وتشديد الرقابة على استخدام المواد الكيميائية في التعدين، إلى جانب تكوين آليات محلية لمعالجة النزاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية.
كما دعت إلى تنفيذ برامج متوسطة وطويلة الأجل تتضمن إنشاء أحزمة شجرية لحماية المدن والطرق والمواقع الأثرية، وتعزيز الغطاء النباتي، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مشروعات الري، بالإضافة إلى دمج البعدين البيئي والأثري في السياسات العامة والمناهج التعليمية.
و ناشدت حركة السودان الأخضر، المواطنين والمؤسسات الوطنية والدولية دعم المبادرات البيئية والمجتمعية الهادفة إلى مكافحة التصحر، وإطلاق حملات تشجير واسعة تحت شعار “سوا بنقدر”، مؤكدة أهمية توجيه التمويل المناخي والتراثي الدولي لدعم المجتمعات الريفية المتأثرة بالتغيرات المناخية وتدهور البيئة.
وأكدت الحركة أن حماية البيئة والموارد الطبيعية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على تاريخ السودان ومستقبل أجياله القادمة.