![]()
سجل مضيق هرمز أعلى وتيرة عبور للسفن التجارية منذ أكثر من شهرين عقب التفاهم الأميركي الإيراني الأخير، في وقت بدأت طهران بتقديم تسهيلات ملاحية ورفع رسوم العبور مؤقتًا، ما يعزز الآمال بعودة تدريجية لحركة التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وشهد مضيق هرمز انتعاشًا ملحوظًا في حركة الملاحة التجارية عقب التفاهم الأخير، إذ عبرت 25 سفينة تجارية الممر البحري، أمس الخميس، في أعلى حصيلة يومية منذ 18 أبريل/ نيسان الماضي، وفق بيانات نشرتها مجموعة “إيه إكس إس مارين” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.
عبور مضاعف
وأوضحت المجموعة أن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال يوم واحد ارتفع إلى 25 سفينة، وهو ما يفوق بخمسة أضعاف المعدل اليومي المسجل خلال الأيام العشرة الأولى من يونيو/ حزيران الجاري.
📢 Strait of Hormuz traffic sees its strongest daily rebound in two months against a backdrop of its largest AIS disruption.
🌍 Yesterday, we observed 25 verified commercial vessel crossings through the Strait of Hormuz.
📊 That is the highest single-day count since 18 April,… pic.twitter.com/JbnfzYBrnv
— AXSMarine (@AXSMarine) June 19, 2026
وجاء هذا الارتفاع بعد الاتفاق على إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية، وقبل الإعلان عن تأجيل المحادثات الأميركية الإيرانية التي كان من المقرر عقدها في سويسرا، الجمعة، للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الإستراتيجية في العالم، إذ كان يعبره قبل اندلاع الحرب نحو 120 سفينة يوميًا، إضافة إلى مرور ما يقارب 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره.
وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت المضيق عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، ما تسبب في اضطرابات واسعة بحركة الشحن والطاقة، قبل أن تعيد فتحه بشكل محدود في أبريل/ نيسان الفائت.
ورغم التحسن الأخير، أشارت “إيه إكس إس مارين” إلى أن حركة العبور لا تزال دون مستوياتها الطبيعية، إذ بلغ متوسط عدد السفن العابرة منذ مارس/ آذار الماضي نحو 7.6 سفن يوميًا فقط.
كما لفتت إلى أن بعض السفن قد تكون عبرت من دون تسجيل كامل بسبب التلاعب بأنظمة التعرف التلقائي، مؤكدة رصد أكبر عملية تشويش على إشارات الملاحة في الخليج منذ اندلاع الحرب، حيث تأثرت أكثر من 200 سفينة تجارية بشكل متزامن.
إعفاء السفن من رسوم العبور
وفي موازاة ذلك، أعلنت هيئة إيرانية مسؤولة عن إدارة مضيق هرمز، اليوم الجمعة، إعفاء السفن من رسوم العبور والخدمات الأمنية والبيئية والتأمينية طوال فترة التفاوض الممتدة 60 يومًا بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.
هل تعرقل الألغام العودة الطبيعية للحركة في مضيق هرمز، وكيف يمكن إزالتها في ظل الصعوبات الميدانية؟ pic.twitter.com/bPyHFoBSik
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 18, 2026
وأكدت الهيئة أن السفن الراغبة في عبور المضيق مطالبة بتقديم طلبات مسبقة قبل 48 ساعة على الأقل، مع الالتزام بمسارات وأوقات عبور محددة بسبب وجود مناطق متأثرة بالألغام وحرصًا على سلامة الملاحة.
وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة ستسمح لإيران باستئناف بيع النفط والوقود فورًا بموجب مذكرة التفاهم، موضحًا أن بند رفع العقوبات النفطية دخل حيز التنفيذ مع توقيع الاتفاق.
وأضاف أن التسهيلات تشمل أيضًا الخدمات المصرفية والنقل والتأمين المرتبطة بعمليات بيع النفط، لكنه شدد على أن استمرار هذه المزايا مرهون بالتزام إيران الكامل ببنود الاتفاق.
وأوضح المسؤول أن من بين الشروط الأساسية عدم امتلاك أسلحة نووية، والتخلص من المواد المخصبة، وعدم التدخل في حرية الملاحة داخل مضيق هرمز.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تتيح لإيران تسويق أكثر من 100 مليون برميل من النفط المخزن داخل البلاد وعلى متن ناقلات، من بينها أكثر من 60 مليون برميل موجودة خارج نطاق الحصار.
في المقابل، وصف بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة “أوبسيديان ريسك أدفايزرز”، القرار الأميركي بأنه “تنازل بمليارات الدولارات”، معتبرًا أن واشنطن منحت طهران مكاسب مالية كبيرة بعد أشهر من الضغوط والعقوبات.
وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فرض عقوبات مشددة على إيران عام 2018 بسبب برنامجها النووي ودعمها جماعات مسلحة في المنطقة، بينما تؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
