![]()
حزب الأمة القومي يرحب بالمرسوم الرئاسي رقم (19) ويدعو لاستكمال البناء المؤسسي للحكم الانتقالي
نيالا:السودانية نيوز
رحّب حزب الأمة القومي، برئاسة اللواء ركن “م” فضل الله برمة ناصر، بالمرسوم الرئاسي رقم (19) لسنة 2026م، الصادر عن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام الانتقالية، والقاضي بإلغاء وثيقة الإدارات المدنية لسنة 2024م، وحل الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية والهياكل التابعة لها.
وقال الحزب في بيان مهم، إن المرسوم يمثل “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح”، واستجابة لمقتضيات الانتقال من الترتيبات الإدارية التي فرضتها ظروف الحرب إلى مرحلة البناء المؤسسي المنظم، وفق الدستور الانتقالي لسنة 2025م.
وأضاف البيان (يؤكد حزب الأمة القومي أن قيمة القرارات السياسية والدستورية تقاس بقدرتها على إحداث تحول حقيقي في حياة المواطنين، وترسيخ سلطة القانون، وانتظام مؤسسات الحكم، وحماية الحقوق والحريات، وتوفير الأمن والخدمات والعدالة. فالدولة تُبنى بمؤسساتها وكفاءة إدارتها وعدالة قوانينها وثقة مواطنيها، وتستمد قوتها من قدرتها على أداء واجباتها وصيانة كرامة الإنسان.
وفي هذا السياق، يشيد الحزب بالدور الوطني والمسؤول الذي اضطلعت به كوادره في الإدارات المدنية خلال المرحلة السابقة في وقت حرج لا يتحمل المسؤولية فيه إلا لمن انحاز لمشروع التغيير، ومساهماتهم في وضع اللبنات الأولى للعمل الإداري والتنفيذي بمناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وامتداد نشاطها إلى مناطق سيطرة تحالف السودان التأسيسي، وما بذلته من جهود في تقديم الخدمات الأساسية، وإدارة الملف الإنساني، وإعادة تشغيل مرافق الخدمة المدنية، والمساهمة في حماية المدنيين، وتعزيز التنسيق مع قوات التحالف، ودعم انتظام عمل لجان الأمن بالولايات والمحليات.
ويثمن الحزب تضحيات جميع الكوادر المدنية والإدارية والمهنية والمجتمعية التي تحملت مسؤولياتها في ظروف الحرب الاستثنائية، وعملت على استمرار المرافق العامة، وتخفيف معاناة المواطنين، والمحافظة على الحد الأدنى من انتظام الحياة والخدمات، مؤكداً أهمية صون هذه التجارب والاستفادة من خبراتها في المرحلة المقبلة.
ويرى الحزب أن المرحلة الجديدة تفرض الانتقال من إدارة الضرورة إلى إدارة الدولة، ومن تعدد مراكز القرار إلى وحدة الاختصاص والمسؤولية، ومن المعالجات المؤقتة إلى الحلول المؤسسية المستقرة، بما يضمن تأسيس حكم مدني فاعل، يستند إلى الدستور والقانون، ويعتمد الكفاءة والمهنية والنزاهة، ويخضع للرقابة والمحاسبة، ويضع الشخص المناسب في المكان المناسب؛ ليضع مصالح المواطنين فوق الاعتبارات التنظيمية والسياسية والشخصية.
كما يؤكد الحزب أن نجاح هذا التحول يتطلب وضوح العلاقة بين المؤسسات الرقابية والسياسية والتنفيذية والعسكرية والأمنية، وصيانة الاختصاص المدني الأصيل في إدارة الشؤون العامة، وتعزيز استقلال الخدمة المدنية، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية في إدارة شؤونها، واحترام التنوع الاجتماعي والثقافي، وإرساء قواعد العدالة والإنصاف في توزيع الموارد والخدمات والفرص.
وإزاء هذه المسؤوليات، وانطلاقاً من التزام حزب الأمة القومي بمشروع الدولة المدنية الديمقراطية، وبناء مؤسسات الحكم على أسس دستورية وقانونية راسخة، فإنه يدعو رئاسة المجلس الرئاسي وقيادة تحالف السودان التأسيسي إلى اتخاذ الخطوات العاجلة الآتية:
أولاً: استكمال هياكل الحكم التنفيذي والإداري
إكمال الحلقات المؤسسية المفقودة، وإصدار مرسوم رئاسي، وفق الاختصاصات والإجراءات القانونية المنظمة، بما يسد الفراغ الإداري، ويضمن استمرارية العمل التنفيذي، ويعزز المهنية والكفاءة والخبرة في إدارة مؤسسات الحكم.
ويؤكد الحزب أهمية اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة المهنية في هذه التعيينات، والاستفادة من الكوادر الإدارية المؤهلة، باعتبار أن الخدمة المدنية مؤسسة عامة تتطلب الاستقرار والحياد المهني والانضباط الوظيفي.
ثانياً: ضمان استمرارية المؤسسات وانتظام إجراءات التسليم والتسلّم
اتخاذ التدابير الإدارية والتنفيذية اللازمة لضمان انتقال المسؤوليات والاختصاصات بصورة منظمة، وإسناد الإشراف على إجراءات التسليم والتسلّم إلى كوادر إدارية متمرسة، مع المحافظة على السجلات والوثائق والأصول والممتلكات العامة، وضمان استمرارية الخدمات والمرافق الأساسية.
ويشدد الحزب على أن العمل العام بالأقاليم والولايات والمحليات مسؤولية مستمرة، تتصل مباشرة بحياة المواطنين ومصالحهم، وتقتضي معالجة أي فراغ إداري أو تداخل في الصلاحيات، والحيلولة دون تعطيل المؤسسات أو إرباك أداء الأجهزة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية؛ وتقتضي معالجة أي فراغ إداري أو وجود تداخل في الصلاحيات والحيلولة دون الاختلالات الوظيفية.
ثالثاً: حسم ملف الحكم الإقليمي والمحلي
الدعوة إلى اجتماع طارئ لمكونات تحالف السودان التأسيسي، بمشاركة الجهات السياسية والتنفيذية والفنية المختصة، للبت في ملف الحكم الإقليمي والمحلي، وحسم القضايا المتعلقة به، والاتفاق على تصور مؤسسي متكامل يحدد مستويات الحكم وعلاقاتها واختصاصاتها ومسؤولياتها.
ويرى الحزب أن حسم هذا الملف يمثل أولوية استراتيجية لانتظام مؤسسات الحكم، ويقتضي توافقاً سياسياً ومؤسسياً واضحاً، يراعي خصوصيات الأقاليم والولايات والمحليات، ويعزز المشاركة المجتمعية، ويحفظ وحدة البناء الدستوري والإداري للدولة.
رابعاً: الإسراع بإصدار قانون الحكم اللامركزي وقانون قسمة الموارد والقوانين ذات الصلة
إصدار قانون الحكم اللامركزي، بما ينظم العلاقة بين مستويات الحكم المختلفة، ويحدد السلطات والاختصاصات والمسؤوليات، ويضبط العلاقة بين الأجهزة التنفيذية والإدارية، ويؤسس لقواعد واضحة في إدارة الموارد وتقديم الخدمات والمساءلة والرقابة.
خامساً: الإسراع استكمال مؤسسات السلطة التشريعية التأسيسية
استكمال البناء التشريعي، وأن يضطلع تحالف السودان التأسيسي بمسؤولياته في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين أعضاء مجلس النواب، وفقاً للأحكام الدستورية المنظمة، بما يضمن اكتمال مؤسسات الحكم الانتقالي وتمكين السلطة التشريعية التأسيسية من ممارسة اختصاصاتها.
ويؤكد الحزب أن اكتمال الجهاز التشريعي يمثل ضرورة مؤسسية لترسيخ الرقابة والمساءلة، وسن القوانين، وإجازة الموازنات العامة، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وتعزيز الشفافية والمحاسبة في إدارة الموارد والشأن العام.
ويشدد حزب الأمة القومي على أن استكمال مؤسسات الحكم ينبغي أن يترافق مع التزام واضح بحماية المدنيين، وصون الحقوق والحريات العامة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وضمان استقلال المؤسسات العدلية والرقابية، واحترام سيادة القانون، وإرساء قواعد العدالة والمساءلة عن الانتهاكات أياً كان مرتكبوها.
كما يرى الحزب أن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي أن تنعكس هذه التحولات المؤسسية على واقع المواطنين بصورة ملموسة، عبر تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير المياه والغذاء والدواء، وتأمين سبل العيش، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، ومعالجة آثار النزوح والتشرد، ودعم السلم الاجتماعي والمصالحات المجتمعية.
إن التحدي الحقيقي أمام المرحلة المقبلة يتمثل في القدرة على تحويل القرارات إلى مؤسسات فاعلة، والمؤسسات إلى خدمات وعدالة وأمن، والسلطة إلى مسؤولية عامة خاضعة للمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين ويضع الأساس لاستقرار مؤسسي وسياسي مستدام.
ويجدد حزب الأمة القومي التزامه بمواصلة دوره الوطني والسياسي والمؤسسي، وتقديم خبراته وكوادره ومساهماته الفكرية والإدارية، دعماً لكل جهد يستهدف وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتخفيف معاناة المواطنين، وترسيخ الحكم المدني، واستكمال بناء مؤسسات الدولة على أسس المواطنة والعدالة والحرية والمساواة.
ويؤكد الحزب أن الغاية الوطنية الكبرى تظل إنهاء الحرب، وصون وحدة السودان أرضاً وشعباً، وإقامة سلام عادل وشامل ومستدام، يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، تتسع لجميع السودانيين، وتصون كرامتهم وحقوقهم، وتستجيب لتطلعاتهم المشروعة في الأمن والاستقرار والتنمية والعيش الكريم.
ظهرت المقالة حزب الأمة القومي يرحب بالمرسوم الرئاسي رقم (19) ويدعو لاستكمال البناء المؤسسي للحكم الانتقالي أولاً على السودانية نيوز.