حزب الله يصد تقدمًا نحو علي الطاهر.. ما إستراتيجية إسرائيل بجنوب لبنان؟

حزب الله يصد تقدمًا نحو علي الطاهر.. ما إستراتيجية إسرائيل بجنوب لبنان؟

Loading

يشهد جنوب لبنان أوضاعًا مشتعلة منذ يوم أمس وسط خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه أمس، بالتوازي مع محاولات للسيطرة على تلة علي الطاهر الإستراتيجية.

وفي هذا الإطار، أعلن حزب الله، في بيان اليوم، أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، متهمًا إياها باستخدام “ادعاءات كاذبة” لتبرير عملياتها العسكرية، بما في ذلك الخروقات التي قالت إنها سُجلت منذ ليل الجمعة وحتى اليوم.

وأكد الحزب أنه التزم بوقف إطلاق النار منذ مساء الجمعة 19 يونيو/ حزيران 2026، رغم ما وصفه بخروق إسرائيلية بدأت منذ اللحظات الأولى، مشيرًا إلى أنه أبقى قواته في حالة جهوزية تحسباً لأي تصعيد.

وأوضح البيان أن الجيش الإسرائيلي نفذ، ليل أمس، محاولة تسلل باتجاه مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، وهو الموقع الذي قال الحزب إن القوات الإسرائيلية أخفقت مرارًا في السيطرة عليه.

وأضاف أن قوة مشاة إسرائيلية تابعة للواء الكوماندوز وقعت في كمين نفذه مقاتلو الحزب، الذين اشتبكوا معها باستخدام “الأسلحة المناسبة”، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوفها، وفق البيان.

محاولات إسرائيلية للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر

وأشار الحزب إلى أن إسرائيل كثفت غاراتها الجوية داخل منطقة العمليات وخارجها عقب الاشتباك، معتبرًا أن هذه الضربات استهدفت مدنيين بهدف التغطية على ما وصفه بـ”الفشل العسكري”.

وشدد حزب الله على أنه، بالتوازي مع التزامه بوقف إطلاق النار، لن يتهاون في التصدي لأي محاولة إسرائيلية للتقدم أو توسيع نطاق سيطرتها داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن مقاتليه “في كامل الجهوزية” للتصدي لأي تحرك عسكري.

يأتي ذلك فيما استشهد 16 شخصًا وأصيب 12 آخرون على الأقل جراء غارات إسرائيلية متواصلة استهدفت منطقة النبطية في جنوب لبنان، السبت، وفق ما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وقال الدفاع المدني في بيان إن عناصره نفذوا منذ ساعات الصباح عمليات إجلاء وإسعاف في مناطق تعرضت للقصف، مشيراً إلى إجلاء 47 مواطنًا إلى مناطق آمنة ونقل 16 قتيلاً و12 جريحًا إلى المستشفيات.

وفي قضاء صيدا، أشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى استشهاد 7 أشخاص وإصابة 13 في غارة إسرائيلية على بلدة قناريت.

 إسرائيل تسعى للالتفاف على خطوط دفاع حزب الله 

وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان مرهون بتوقف حزب الله عما وصفه بـ”خرق الاتفاقات”، معتبرًا أن وجود قواته داخل ما يسميها “المنطقة الأمنية” يهدف إلى إزالة التهديدات وتفكيك البنى العسكرية التابعة للحزب.

وفي قراءة للتطورات الميدانية، قال اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، إن إسرائيل تسعى إلى تحويل خط وقف إطلاق النار من خط هدنة سياسي إلى حزام أمني مكشوف يخضع لسيطرة نيران المدفعية والطائرات المسيّرة والصواريخ، بما يفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا تبقى فيه المنطقة تحت مراقبة قوات الاحتلال.

وأوضح الصمادي أن إسرائيل انتقلت من مفهوم الحرب الشاملة إلى استراتيجية الضغط المستمر منخفض الوتيرة، معتبراً أن ما يجري يمثل صراع استنزاف وضغطًا متبادلًا يهدف فيه كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي.

وأشار إلى أن محور النبطية – كفرتبنيت يشهد محاولات إسرائيلية متواصلة للتقدم، لافتًا إلى الأهمية الاستراتيجية لبلدة كفرتبنيت باعتبارها البوابة الجنوبية الشرقية لمدينة النبطية ومركز ثقل إداري وعسكري في المنطقة.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تحاول التقدم نحو كفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر من عدة محاور، ولا سيما من جهة أرنون، بهدف الالتفاف على المواقع الدفاعية التابعة لحزب الله، إلا أن تثبيت السيطرة الكاملة على المنطقة لا يزال يواجه صعوبات رغم التفوق الناري الإسرائيلي.

حالة ارتباك لدى الجيش الإسرائيلي

وأكد الصمادي أن الجيش الإسرائيلي يواجه حالة من الارتباك الميداني، مشيرًا إلى عدم حسمه حتى الآن طبيعة السلاح الذي أدى إلى تدمير إحدى الدبابات ومقتل قائد الكتيبة 52، سواء كان بواسطة طائرة مسيّرة أو قذيفة مضادة للدروع أو صاروخ مباشر.

ورأى أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت تمنح إسرائيل أفضلية عسكرية تجعل مدينة النبطية مكشوفة نسبيًا، لكنها تتطلب إحكام السيطرة على مناطق وعرة تشهد مواجهات عنيفة.

واتهم الصمادي إسرائيل باستخدام القصف المكثف المتزامن مع التوغلات البرية، بما في ذلك قذائف فسفورية وانشطارية في المناطق الحرجية والمفتوحة، معتبرًا أن استخدام مثل هذه الأسلحة قد يرقى إلى جرائم حرب.

في المقابل، أوضح أن حزب الله لا يزال يعتمد استراتيجية “الدفاع المرن” والكمائن المركبة، مستفيدًا من التضاريس الوعرة وشبكات الأنفاق التي تمنحه قدرة على المناورة وتنفيذ هجمات خاطفة ضد القوات المتقدمة.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يتجنب التقدم السريع خشية تكبد خسائر كبيرة، مفضلًا ما وصفه بسياسة “القضم البطيء” للأراضي، عبر الدفع بقواته على عدة محاور هجومية رئيسية وثانوية وخداعية.

وختم الصمادي بالقول إن المعارك الدائرة في جنوب لبنان تتسم باشتباكات من مسافات قريبة واستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة، ما يجعل تقدم القوات الإسرائيلية أكثر تعقيدًا وكلفة في ظل استمرار المقاومة الميدانية.