![]()

لا زلتُ أنصح بضرورة الخروج سريعاً من حالة الارتباك في إدارة دولاب العمل التنفيذي بإكمال مطبخ ومؤسسات الحكم وترسيم العلاقة فيما بينها…
قبل أيام، كنتُ قد التقيتُ الأخ الكريم البروفيسور كامل، وتحدث لي عن تفكير الدولة في استبدال العملة، ولكنه طلب ألا أتحدث عن هذا حتى يقترب ميقات ذلك… وكنتُ سأفعل لولا أنني التقيتُ الفريق إبراهيم جابر بعدها بيومين، والذي علمتُ وقتها أنه سيترأس بعد قليل من لقائي به اجتماعاً متعلقاً بأمر استبدال العملة!!
بالطبع، أنا متفهم أن أمر استبدال العملة أمر سيادي، ومن المناسب أن يكون هذا الملف بين يدي الأخ الكريم إبراهيم جابر، ولكن… لماذا كل هذا الاختلاف في تقدير المواقيت والحرص على عدم النشر، مع أنه صدر تقرير وخبر إعلامي في اليوم التالي لذلك؟!
ربما تكون تقديراتي بوجود فجوة بين المؤسستين تقديراً خاطئاً، ولكن… صدر يوم أمس القرار الخاص بتكليف الجنرالين جابر وكباشي بالإشراف على ملفين من الملفات ذات الطابع التنفيذي البحت!!
لاحظ معي الآن عزيزي القارئ… أنه لدينا مجلس وزراء، الإخوة الوزراء فيه مسؤولون لدى رئيس هذا المجلس، ثم المجلس ذاته من المفترض أن يكون فيه قطاع اقتصادي وقطاع خدمي وغيرهما، ثم إن المجلس شكل لجنة عليا للمتابعة الاقتصادية، ثم إن هناك لجنة أخرى برئاسة الفريق جابر لمتابعة تغيير العملة، ثم جاء قرار الإشراف على ملف الطاقة والبترول والسلع الاستهلاكية بواسطة أعضاء من مجلس السيادة ليدفعنا كل هذا لطرح هذه الأسئلة:
ما هي الجهة التي ستكون معنية بتقييم أداء الوزراء؟ رئيس الحكومة أم الجهة التي تُشرف عليهم بموجب القرار الجديد؟ وإلى من نرد أسباب الفشل في حالة حدوث تعثر في هذه الملفات لا قدر الله؟ ثم ماذا إذا أدت هذه القرارات والتشكيل إلى حالة تشاكس خفي وتربص مثل الشيء الذي حدث في أمر تهيئة ولاية الخرطوم؟
من المهم أن نهتم بأمر الفصل بين السلطات والمؤسسات الحاكمة حتى تتم عمليات تقييم الأداء، وتحديد جهة الفشل ومسببات الإخفاق، ومن ثم تحديد عمليات المساءلة والتقييم والحساب.
من الأفضل أن يكتفي السادة الجنرالات بالملفات ذات الطابع السيادي… مثل مستويات محددة من العلاقات الخارجية، وملفات تغيير العملة، والإشراف على الملفات ذات الطابع الأمني والعسكري شديدة الخطورة كالتهريب والتزييف والمخدرات وغيرها.
خلاصة تجربتي تقول إن الفشل سيكون محصلة أي ملف يكون شراكة بين مستويين من مستويات السلطة. فكنا نوصي مثلاً بأن يكون ملف النفايات في يد المحليات بالكامل أو في يد الوزارة بالكامل!! وكنا نوصي بأن عملية فتح مصارف مياه الأمطار وتنظيفها إما أن تكون في يد الإدارات الهندسية في المحليات كاملاً، أو أن تُترك للوزارة كاملاً. فطريقة ترك المصارف الكبيرة للوزارة والفرعية للمحليات كانت تُخلف حالات فشل، ثم تبادل إلقاء المسؤوليات، ثم التلاوم وضياع الميزانيات، والأسوأ عدم معرفة جهة الإخفاق… هذا ينسحب على كل الملفات المشتركة التي تُدار بأكثر من مستوى من مستويات السلطة… ولا يزال عالقاً في الذهن أن بعض المحليات تمنح تصاديق لإقامة مقار وصالات ودكاكين، ثم تأتي الوزارة في اليوم التالي فتهدمها على أساس أنها لم تُشرك في الأمر وهي جهة اختصاص. إذا كان هذا داخل المستوى الولائي، فكيف بين المستوى الاتحادي والسيادي؟! خاصة وأنني التقيتُ أحد الدستوريين في مناسبة خاصة وسألته عن دوافع إصدار قرار معين يخص وزارته، فضحك وقال لي: (لم أصدره أنا، ولا أستطيع أن أقول هذا للرأي العام)!!! بتجربتي أيضاً أعرف أن الأخ الدستوري قد يكون صادقاً وقد يكون مُختلِقاً، ولكن عملية تداخل وخلط مستوى السلطات قد توفر مثل هذه الظلال!!
أخي السيد الفريق أول البرهان؛ وقد صدر القرار، أرجو أن يكون في إطار زمني محدود لا يتجاوز الشهرين، حتى نعطي الجهاز التنفيذي فرصة أن يقدم بالدليل جدوى استمراره أو أن يقيم الحجة على نفسه… ولكننا بهذه الطريقة (بنودر الدرب في الموية).
إذا استقر عندنا يقيناً أن حكومة البروفيسور كامل ليس لديها ما تقدمه، فالأصح حلها وتكليف مسؤول جديد بدلاً من خلق هذه الحالة الهجين حمالة الأوجه.