حصار وتهجير قسري في الخليل.. ما هي السيناريوهات المقبلة في الضفة؟

حصار وتهجير قسري في الخليل.. ما هي السيناريوهات المقبلة في الضفة؟

Loading

يواصل الجيش الإسرائيلي، السبت، حصار مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة لليوم الثاني على التوالي، في إطار عملية عسكرية بدأها الجمعة، وتخللها تهجير عشرات الفلسطينيين من منازلهم قسرا تزامنًا مع هدم بناية سكنية ومنشآت وتنفيذ اقتحامات للمنازل.

في الجلدة ودير بحة، احتجزت القوات عشرات الفلسطينيين للتحقيق الميداني. وفي غرب المدينة، هدمت القوات عمارة سكنية ومنشآت تجارية، وخربت أراضي ومعدات صناعية. وامتدت الإغلاقات إلى مناطق أخرى بالضفة.

كما اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 70 فلسطينيًا خلال حملة مداهمات واسعة شهدتها محافظات الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، منذ الجمعة وحتى فجر اليوم السبت، وأفرجت عن بعضهم، فيما أخضعت مئات المواطنين لتحقيقات ميدانية.

وحذّرت الحكومة الفلسطينية من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدة أنّ ما تشهده محافظة الخليل من تهجير للسكان وهدم للمنازل والمنشآت وفرض الحصار وإغلاق المدن يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين.

بينما اعتبرت حركة المقاومة “حماس” أنّ سياسات الاحتلال الإجرامية تشكل تصعيدًا خطيرًا يستدعي موقفًا وطنيًا جامعًا وتحركًا دوليًا

مخطط لإعادة هندسة الضفة الغربية

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، إن الحملة العسكرية الإسرائيلية في محافظة الخليل تهدف إلى تحقيق غايتين، إحداهما تكتيكية على مدى السنوات القليلة القادمة، والأخرى استراتيجية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الفصل بينهما.

وأوضح شديد أن الهدف الأول يتمثل في إعادة هندسة الضفة الغربية جغرافيًا وعمرانيًا وسكانيًا واقتصاديًا، من خلال هدم أحياء وقرى وبلدات، على غرار ما حدث في مخيمات شمالي الضفة، بما يتيح توسيع المشروع الاستيطاني وربط المستوطنات بعضها ببعض، وصولًا إلى فرض السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الجغرافيا الفلسطينية.

وأضاف أنّ ربط المستوطنات من شأنه، وفق تقديره، أن يؤدي إلى تفكيك بنية الوجود الفلسطيني في الضفة، ومنع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

التصعيد في الخليل يتجاوز الرد على العملية الأخيرة

وفي ما يتعلّق بالتطورات الأخيرة في الخليل، رأى شديد أن ما تشهده المحافظة لا يقتصر على رد فعل على عملية إطلاق النار التي وقعت مؤخرًا، بل يأتي في سياق تنفيذ مخطط إسرائيلي قائم، مرجحًا أن تمتد هذه الإجراءات إلى مناطق أخرى في الضفة.

وأشار إلى أنّ العملية الأخيرة وفّرت، بحسب تقديره، ذريعة زمنية لتنفيذ مخطط معد مسبقًا، يرتبط بما يعرف بخطة الحسم التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية في برنامجها السياسي قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبيّن شديد أن جوهر هذه الخطة يقوم على الانتقال من إدارة الصراع إلى حسمه، عبر وضع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أمام ثلاثة خيارات، هي الخضوع أو الهجرة أو مواجهة الحسم باستخدام القوة العسكرية.

ولفت إلى أن الإجراءات الإسرائيلية في الخليل، بما يشمل تسليم خرائط وتحديد مناطق لإخلائها، تطال أحياء واسعة تضم مئات الأسر، معتبرًا أن إسرائيل تستغل حالة السلم في المجتمع الفلسطيني لتنفيذ مخططاتها.